تعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول الأكثر اهتماماً ببناء مجتمع المعرفة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وواحدة من الدول ذات التجارب المميّزة في هذا الشأن على مستوى العالم كلّه، من منطلق وعيها التام بأن المعرفة هي الطريق القصير نحو التنمية، وأن العنصر البشري هو العماد الرئيس لأي مشروع تنموي شامل وقادر على الاستدامة، فالإنسان هو المسؤول الأول والأخير عن تحقيق التنمية، قبل أن يكون هو المستفيد الأول والأخير منها أيضاً، وبالتالي فإن الدولة تعتبر أن تطوير مهارات العنصر البشري وخبراته وقدراته على العمل والإنتاج بكفاءة هي السبيل الأنسب نحو إدراك الهدف. وفي إطار الجهود التي تبذلها الدولة من أجل تحويل مجتمعها إلى مجتمع مبني على المعرفة، تأتي استضافتها للدورة الرابعة لـ"مؤتمر إدارة المعرفة-الشرق الأوسط" في مارس المقبل في العاصمة أبوظبي، وهو المؤتمر الذي يمثل أحد المبادرات الرائدة لها في هذا الإطار، خاصة أن التأثير الإيجابي والعائد المعرفي لهذه المبادرة لا يقتصران على المستوى الوطني فقط، بل إنهما يمتدان إلى المستوى الإقليمي، ليشملا دول منطقة الشرق الأوسط أيضاً، ويعد هذا المؤتمر آلية في يد الدولة تساعدها على إنجاز العديد من الأهداف، فهو بداية تمكّنها من اكتساب تبادل الخبرات مع باقي دول المنطقة والاستفادة من الدروس والنجاحات التي أنجزتها كل منها، ويعدّ كذلك فرصة للتعاون وتنسيق الجهود وإبرام الاتفاقات مع هذه الدول في مجال المعرفة. كما أن استضافة الدولة لهذا المؤتمر تعطيها فرصة لعب دور إقليمي في هذا الإطار، ودعم مساعي دول المنطقة نحو التحول إلى المجتمع المبني على المعرفة، ولعل استضافتها له للمرة الرابعة على التوالي في مارس المقبل تمثل اعترافاً فعلياً من قِبَل دول المنطقة بأهمية الدور الذي تلعبه الدولة في هذا الشأن. إن المكانة التي تحتلها دولة الإمارات في التصنيف الدولي المتقدم وفقاً لمؤشرات انتشار استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة، سواء في المؤسسات الحكومية والخاصة أو في الحياة اليومية للأفراد، وكذلك الموقع الذي تحتله الدولة ضمن مؤشرات جاهزية البنية التحتية والتكنولوجية وتطورها في الدولة، تدلل جميعها على أنها دولة صاحبة تجربة ناجحة على المستوى الدولي في التأسيس لمجتمع المعرفة، وأنها بالفعل حققت العديد من الإنجازات في هذا الإطار. ويمثل وجودها في المراتب الأولى على مستوى المنطقة، وفقاً للعديد من تلك المؤشرات في هذا الشأن، التي تصدر عن عدد غير قليل من المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة و"البنك الدولي" و"المنتدى الاقتصادي العالمي" و"معهد التمويل الدولي" و"الاتحاد الدولي للاتصالات" و"مؤسسة الشفافية الدولية"، وغيرها من المؤسسات ذات الشأن، تعبيراً حقيقياً وترجمةً واقعيةً للخطوات التي قطعتها الدولة على مدار العقود الماضية، جعلتها في مرتبة متقدمة على مستوى المنطقة في طريقها نحو بناء مجتمع المعرفة. ويضاف إلى هذا الرصيد أيضاً ما تبذله الدولة من جهود حثيثة في مجال دعم أنشطة البحث والتطوير في مؤسساتها الحكومية والخاصة، والاستثمارات التي تخصصها لهذا الغرض، وهي الجهود التي جعلت منها، وفقاً لتقويم "وحدة المعلومات في الإيكونوميست" في تقرير صادر عنها في وقت سابق من هذا العام، "نموذجاً ينظر إليه كمركز عالمي للبحث والتطوير في العلوم المتقدمة"، ويُظهر هذا التقويم مدى الثقة العالمية بالتجربة الإماراتية في بناء مجتمع المعرفة. ــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.