دعوة لحماية أطفال سوريا...و"الدوما" يعد قانوناً ضد "التجديف" هل يمكن إحالة انتهاكات يرتكبها النظام السوري ضد أطفال بلاده إلى المحكمة الجنائية الدولية؟ وكيف تحرك مجلس الدوما الروسي لحماية الأديان من الإساءات؟ وكيف يمكن لإسلاميي مصر تجاوز الاعتبارات الأيديولوجية؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة أسبوعية على الصحافة الدولية. العدالة لأطفال سوريا يوم الجمعة الماضي، وتحت عنوان "أطفال سوريا يستحقون العدالة"، نشرت "تورنتو ستار" الكندية افتتاحية رأت خلالها أنه حتى الأطفال باتوا من ضمن ضحايا الحرب الأهلية في سوريا. الصحيفة استندت في استنتاجها لتقرير أعدته منظمة "أنقذوا الأطفال"، يتضمن رصداً لمعاناة بعض أطفال سوريا، وضمن هذا الإطار، يقول التقرير: شاهدنا طفلاً عمره ست سنوات يتضور جوعاً، وتم ضربه وتركه حتى فارق الحياه داخل مكان اعتقاله، وهناك أطفال آخرون يتم احتجازهم واستخدامهم دروعاً بشرية. وتقول الصحيفة، من المستحيل التأكد من أرقام الضحايا السوريين الأطفال، لكن يمكن الاستناد إلى إفادات رصدتها وكالات تابعة للأمم المتحدة وبعض المنظمات الإنسانية، ففي تقرير أممي تم إدراج القوات السورية والميليشيات المتحالفة معها، ضمن قائمة من يرتكبون جرائم ضد الأطفال، وهناك تقارير تتهم الجيش السوري الحر بقتل أطفال. وبغض النظر عمن يرتكب هذه الجريمة، فإن الأدلة التي تشير إلى ارتكاب مذابح تتراكم يوماً بعد يوم. كما أن الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تشي بأن حل الأزمة السورية لا يزال بعيداً، والمنظمة الدولية غيرت تفاؤلها تجاه إمكانية إيجاد انتقال سلمي للسلطة في سوريا إلى التحذير من عنف يزداد انتشاراً ويخرج عن نطاق السيطرة. من جانبه وصف "بان كي مون" أمين عام الأمم المتحدة ما يجري في سوريا بأنه "كارثة إقليمية لها تداعيات عالمية"، وحث مجلس الأمن على اتخاذ خطوة، وكلام "مون" يزيد من احتمال اللجوء إلى قرار أممي يستند إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتيح استخدام القوة عندما يتهدد السلم والأمن الدولي. لكن الولايات المتحدة وغيرها من الدول المعنية لديها مخاوف، أو بالأحرى قلق من خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط، ناهيك عن الفيتو الروسي- الصيني. وتقول الصحيفة، يستطيع مجلس الأمن أن يحيل الأزمة السورية إلى محكمة الجنايات الدولية، للتحقيق في الجرائم، ورفع الحصانة عن الانتهاكات التي تقع بحق الأطفال، لكن الأمر سيصطدم بالموقف الروسي- الصيني، كما أن التحقيقات سيصعب إجراؤها، لأن سوريا ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية. ورغم ذلك كله تستطيع الولايات المتحدة وكندا وغيرهما من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، الاستعانة بشهادات الأطفال التي ترصد ما تعرضوا له من انتهاكات كأداة لممارسة مزيد من الضغط الأخلاقي على كل من الصين وروسيا. وتقول الصحيفة: سبق وأن تراجعت الصين عن معارضتها لقرار بخصوص دارفور، كما سبق وأن لحقت روسيا بالصين عند اتخاذ قرار بشأن ليبيا. وإذا فشلت عملية إقناع الصين وروسيا من خلال اعتبارات أخلاقية، فيمكن التركيز على منظور عملي يتمثل في البلدين سيواجهان سقوط الأسد في نهاية المطاف، وفي هذه الحالة سيصبح الطرفان (الروسي والصيني) على الجانب الخطأ دبلوماسياً وتاريخياً وحتى عند إبرام صفقات مع السوريين. قانون ضد "التجديف" تحت عنوان "روسيا تتحول إلى إيران"، كتب "مايكل بوم" في "ذي موسكو تايمز" يوم الجمعة الماضي، مقالاً أشار خلاله إلى أن أربعة أحزاب تقدمت يوم الأربعاء الماضي بمسودة قانون أمام مجلس "الدوما" يقضي بالسجن لمدة ثلاث سنوات لمن يزدري المشاعر الدينية للآخرين. القانون يحظى بدعم واسع من الكريملن ومن الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية. الكاتب وهو محرر صفحات الرأي بــ"ذي موسكو تايمز"، يرى أن تطبيق هكذا قانون سيجعل روسيا أكثر شبهاً بإيران وغيرها من "الثيوقراطيات" الدينية، حيث يتم الحكم بالسجن المشدد على من يهين الإسلام. الكاتب يرى أيضاً أن هذا الاتجاه خطير في روسيا خاصة وأنها ترغب في التحديث. المشكلة- لدى الكاتب- تكمن في أن مصطلحات كـ"التجديف" و"إهانة المشاعر الدينية"، فضفاضة، فمن الذي يحدد أن كلاماً ما يعد تجديفاً أم لا، ومن الذي يحدد أيضاً أن هذا الفعل أو غيره مهيناً للإسلام؟ من يحدد: الدولة الروسية أم الكنيسة الأرثوذكسية؟ وعلى صعيد آخر ينوه الكاتب إلى أن القانون المطروح يهدف لحماية كل الديانات، وثمة ما يدعو للشك في أنه قد يستخدم لمحاكمة المتطرفين الأرثوذوكس المغرمين بالإساءة إلى الأديان والمذاهب. وعلى أية حال يقول الكاتب إن القانون المقترح يبدو أكثر من مجرد محاولة لحماية الكنيسة الأرثوذوكسية من النقد، فالقانون سيجعل بعض الصحفيين يفكرون ملياً قبل أن يكتبوا شيئاً في صحفهم عن قس أرثوذوكسي مخمور تسبب في حادث وهو يقود سيارته المرسيدس. وحسب الكاتب، روسيا في حاجة إلى الاختيار ما بين ديمقراطية معادية للغرب، أو ثيوقراطية أو ليبرالية ديمقراطية؟ إنه اختيار أساسي بين الانفتاح والانغلاق، ويبدو أن الكريملن حسم اختياره حيث يحاول توجيه روسيا نحو مسار شبه ثيوقراطي. نصيحة للمصريين خصصت "جوانا بيدار" مقالها المنشور في "البرافدا" الروسية يوم الخميس الماضي، لنصح "الإخوان المسلمين" في مصر، فتحت عنوان " إخوان مصر وضرورة الانضمام للمعارضة"، قالت "بيدار ليس بمقدور إخوان مصر ممارسة السياسة ما لم يتفهموا أن مصر تواجه مخاطر على كافة الصعد، وهذا يتطلب الحكم خارج نطاق العقيدة الدينية. أمام الإسلاميين قرارات صعبة يتعين عليهم اتخاذها، ومن السهل الحفاط على ما يسمى "نقاء إيديولوجيا"، لكن عندما يتم الوصول إلى السلطة تصبح الأمور معقدة. الكاتبة تطرقت إلى ما وصفته مخاطر وجودية بالنسبة لمصر في نهر النيل، خاصة وأن إسرائيل قد وقعت بالفعل اتفاقاً مع جنوب السودان، إضافة إلى مخاطر تأتي من موقع مصر الاستراتيجي وقناة السويس، وجوار مصر لمنطقة تمتلك أكبر احتياطيات النفط في العالم .وخلال السنوات العشر المقبلة، تتوقع الكاتبة ظهور ديمقراطيات جديدة في الشرق الأوسط، وهذا سيجعلنا أمام صعوبات تتعلق باستقطابات عالمية. العالم اليوم بحاجة إلى سياسيين قادرين على انتهاج سياسات واقعية، ولديهم خبرة في لعبة التوازنات، وهؤلاء يدشنون تحالفات لحماية مصالحهم الوطنية. الكاتبة تطرقت إلى التجربة الديمقراطية الأميركية خاصة ما يتعلق بالكونجرس، فالمعارضة داخله تمارس حصتها كاملة في السلطة، وتمرير القوانين وفق نظام الأغلبية، ومنع الرئيس من إصدار قوانين تتعارض مع مصالح الأقلية البرلمانية ولا تستطيع الحكومة الأميركية تعيين مسؤول جديد قبل أن تمر عملية اختياره بعملية مسائلة واستفسار. ومن دون موافقة الكونجرس، لا يستطيع الرئيس تمرير أية اتفاقية للسلام مثلاً، أو إعلان الحرب. وبالنسبة لمصر، فإن البرلمان في زمن مبارك كان مهماً لضمان الشفافية ومحاسبة الحكومة وتحديد طريقة توزيع الموارد على طبقات المجتمع. وعلى "الإخوان" أن يتفاعلوا مع المعارضة وينضموا إليها. وتختتم الكاتبة مقالها بأن الشرق الأوسط لم يشهد خلال 300عام مضت ثورة لم تنته بديكتاتورية، بعد عشر سنوات من اندلاعها، الطغاة يأتون أيضاً من رحم الثورات، خاصة من الرتب الصغيرة التي تشارك فيها، والدليل على ذلك نجده في صدام حسين في العراق وبن على في تونس والقدافي في ليبيا.، فثلاثتهم كانت أعمارهم صغيرة عند اندلاع الثورات في بلادهم وآنذاك كانت لديهم آمال في إحداث التغيير، لكنهم تحولوا إلى طغاة. وعلى متظاهري ميدان "التحرير" أن يدركوا أن الديكتاتور الذي ينتظرهم في المستقبل يقبع بين ظهرانيهم ما لم ينتبهوا ويحققوا التغيير المنشود في دستور بلادهم الجديد. إعداد: طه حسيب