توقع عدد من الخبراء الاقتصاديين، الذين استطلعت مؤسسة "بلومبيرج" آراءهم، أن ينمو الاقتصاد الإماراتي بنحو 4,2 في المئة خلال العام الجاري، وأن يرتفع هذا النمو خلال الأعوام المقبلة في ظل حالة التعافي الملحوظ التي يشهدها الاقتصاد من تداعيات "الأزمة المالية العالمية"، ونجاحه في بناء قدرات ذاتية تساعده على الخروج من عنق زجاجة الأزمة من دون انتظار تحقيق التعافي الاقتصادي العالمي، بل إن نجاحه في هذا الأمر من شأنه أن يضعه في مرتبة القوى الاقتصادية التي يعوّل عليها في دفع الاقتصاد العالمي إلى خارج دائرة هذه الأزمة. وتعبّر تلك التوقعات من قِبل الخبراء الاقتصاديين عن مقدار التفاؤل بشأن إمكانات النمو الاقتصادي الإماراتي خلال الفترة المقبلة، وتتسق مع حالة التفاؤل المسيطرة على توقعات العاملين في المؤسسات والشركات العاملة في الدولة بشأن أداء الاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة، وقد اتضحت هذه الحالة التفاؤلية المسيطرة على هؤلاء العاملين من خلال نتائج المسح الذي قامت به مؤسسة "هاي جروب العالمية" للاستشارات الإدارية لعينة ممثلة من نحو 237 ألف موظف يعملون في 532 مؤسسة وشركة في الدولة، التي عكست حالة من الرضا لدى هؤلاء الموظفين بشأن الأداء الحالي للاقتصاد الوطني، وعبّرت هذه النتائج أيضاً عن التفاؤل الكبير لهؤلاء الموظفين بشأن الأداء الاقتصادي للدولة خلال الفترة المقبلة. تشير توقعات الخبراء الاقتصاديين وكذلك توقعات العاملين في المؤسسات المختلفة في الدولة إلى أن المناخ الاقتصادي الإماراتي يتمتع بحالة جيدة مطمئنة خلال المرحلة الراهنة، وأنه يسير بخطى ثابتة في الاتجاه الصحيح على طريق التعافي من آثار "الأزمة المالية العالمية"، ويقترب شيئاً فشيئاً من خط النهاية لإدراك التعافي الكامل من هذه الآثار، وأنه يتفوق في ذلك على العديد من الاقتصادات، سواء على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو على مستوى العالم أجمع. ولا يمكن قراءة هذا الأداء بمعزل عن السمات التي ميّزت السياسات الاقتصادية والمالية للدولة طوال السنوات الماضية، خصوصاً في سنوات "الأزمة المالية العالمية"، التي وظّفت الإمكانات ونقاط القوة التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني في المكان السليم، فكان لها عظيم الأثر في مجريات الحياة الاقتصادية في الدولة، واستطاعت أن تكسب الاقتصاد الوطني المزيد من القوة والمتانة في مواجهة الأزمات. ولعل السياسات المالية الإماراتية تعتبر أحد الأمثلة البارزة في هذا الإطار، فقد استطاعت هذه السياسات أن تستثمر الموارد المالية، سواء المتراكمة أو الواردة من الخارج في شكل إيرادات نفطية بشكل سليم، فبنت منها قاعدة مالية متينة ارتكن إليها الاقتصاد الوطني، ووظّفت جزءاً مهماً من هذه الموارد في تمويل المشروعات التنموية الكبرى، الأمر الذي حفَّز الاقتصاد الوطني ومكّنه من استعادة عافيته والخروج السريع من الأزمة، ولعل البيانات التي نشرتها مجلة "ميد" خلال الفترة الأخيرة، التي أشارت إلى ارتفاع قيمة المشروعات المخطط تنفيذها في الدولة حالياً بنسبة 2,6 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وبلوغها نحو تريليوني درهم، تمثل دليلاً على أن السياسات المالية ما زالت تتبع النهج نفسه المحفز للاقتصاد الوطني، وهو النهج الذي يتوقع أن يكسب الاقتصاد الوطني المزيد من القوة والمتانة والاستقرار في الأداء خلال الفترة المقبلة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.