باستخدام شِباك على شكل سلال صغيرة يتم ربطها بالطرف الآخر من عمود طويل، يحاول هؤلاء الرجال الفيلبينيون التقاط شيء ما في مياهِ أو في قاع هذا النهر الذي يخترق مانيلا! إنها ليست لعبة فردية أو حيلة للتسلية وتمضية الوقت، ولا حتى جانباً من حملة عامة لتنظيف النهر وتنقيته من النفايات والمرميات... بل هو جهد فردي مدفوع بالرغبة في البحث عن مواد قابلة لإعادة التدوير يحتمل أن تكون قد جرفتها إلى النهر السيول التي عرفتها المدينة مؤخراً. فقد بلغ مستوى مياه الفيضانات التي جرفت العاصمة الفلبينية في منتصف شهر سبتمبر الجاري 1?8 متر في بعض الأحياء، وذلك إثر التساقطات المطرية الغزيرة التي انهمرت عليها، والتي أرغمت عشرات الأسر على مغادرة منازلهم. لكن سكان مانيلا، المدينة التي يتخللها الماء ويحيطها من كل الجهات، اعتادوا التعامل مع السيول والفيضانات، كما عرفوا دائماً إمكانية إعادة استخدام الأشياء المستنفدة، فذلك ما تعلموه من واقع الحياة في بلد موارده محدودة ويكثر فيه الفقراء!