تعدّ المشروعات الصغيرة والمتوسطة أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في أيّ دولة، إذ إنها تمثل نسبة كبيرة من المنشآت الصناعية في العديد من دول العالم، كما أنها تمثل المستوعب الأساسيّ للعمالة، وتسهم بفعاليّة في التصدير، وزيادة قدرات الابتكار، ولهذا يجيء الاهتمام بها، والعمل على تنميتها، بصفتها القاطرة التي تقود النمو الاقتصادي. وهذا كان محور الدورة الثالثة لـ"ملتقى الشرق الأوسط للمشاريع الصغيرة والمتوسطة 2012"، الذي عقد في أبوظبي مؤخراً، التي سلّطت الضوء على بيئة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والفرص والتحدّيات التي تواجه تأسيس هذه المشروعات، بالإضافة إلى أفضل الممارسات في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة. والتصريحات والتقديرات، التي أصدرتها الجهات المشاركة في الملتقى، تكشف بوضوح عن الدور المهمّ الذي تمثله المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدولة الإمارات، واقتصادات دول المنطقة والعالم بوجه عام، حيث تشكل نحو ثلاثة أرباع الناتج الإجماليّ المحليّ غير النفطي لدول المنطقة، كما باتت تسهم في توفير العديد من الفرص الوظيفية المميّزة لسوق العمل المحلي. وعلى الصعيد العالمي تسهم هذه المشروعات بنسبة كبيرة في اقتصادات العديد من الدول الرائدة عالمياً، فعلى سبيل المثال تمثل 60% من الناتج القوميّ الإجماليّ للصين، و68% من إجمالي حجم صادراتها إلى العالم، ما يعني أنها باتت مدخلاً مهماً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعيّ لدى معظم دول العالم. وتولي دولة الإمارات اهتماماً متزايداً بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحرص على إيجاد البيئة المناسبة لنموّه وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، وذلك لما تنطوي عليه هذه المشروعات من جدوى اقتصاديّة كبيرة، حيث تتمتع بقدرة كبيرة على التحرك للدخول إلى السوق والخروج منها، ما يجعل حركتها بين القطاعات الاقتصاديّة أكثر مرونة، وهي الميزة الأهم في هذه المشروعات، حيث يمكن للدولة توجيهها إلى القطاعات الأكثر أهميّة بالنسبة إلى الاقتصاد، وفقاً للمراحل التنموية التي تمر بها الدولة، بالإضافة إلى أن هذه المشروعات تتعامل بشكل مباشر مع المستهلك النهائيّ، وهو ما يوفر لها العديد من المميزات، أهمها بالطبع قصر الفترة الزمنيّة اللازمة لدورة رأس المال، وبالتالي ارتفاع حجم القيمة المضافة والعوائد التي يتم تحقيقها من هذه المشروعات صغيرة الحجم، مقارنة بالمشروعات الكبيرة. وعلاوة على ما سبق، فإن هذه المشروعات أصبحت إحدى القنوات المهمّة التي يمكن من خلالها توفير فرص عمل للمواطنين الخرّيجين الذين يدخلون سوق العمل سنوياً، وليس هذا فحسب، بل إنها كذلك تقوم بدور حيويّ في تطوير مهارات الكوادر المواطنة وقدراتها، خاصة لدى الشباب الطموح الذي يمتلك مهارات إدارة المشروعات الخاصة وتنميتها وتوسيعها. ولهذا كله، تحرص الدولة على توفير المقوّمات التي تضمن تطور قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تسهيل إجراءات التأسيس، وإصلاح الأطر التنظيميّة والتشريعية الخاصة بها، وتوفير بدائل التمويل اللازم لهذه المشروعات، سواء من خلال القروض الميسّرة عبر الجهاز المصرفي التقليدي، أو بإنشاء صناديق متخصصة في تمويل هذه المشروعات دون غيرها، ولعلّ أبرزها في هذا الشأن "صندوق خليفة لتطوير المشاريع"، الذي يقوم منذ تأسيسه عام 2007، بدور حيويّ في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأصبح ينظر إليه على أنه من أهم المؤسسات الرائدة في المنطقة، التي تسهم في تقديم قيمة مضافة ونوعيّة إلى قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفي تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة في دولة الإمارات بصفة عامة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية