تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بالحفاظ على البيئة، وضمان استدامتها، بما يحفظ للأجيال المتعاقبة حقّها في التمتع بالحياة في بيئة صحية وآمنة، كما تعدّ طرفاً فاعلاً على الساحة الدولية في التشجيع على ممارسات تحقيق التنمية المستدامة العالمية، وربطها بجهود الحفاظ على البيئة. لقد احتفلت الإمارات مؤخراً بـ"اليوم العالمي للمحافظة على طبقة الأوزون"، الذي يوافق السادس عشر من شهر سبتمبر من كل عام، تحت شعار "حماية غلافنا الجوي خدمة للأجيال القادمة"، وهو الأمر الذي يعكس إدراكها العميق بأن الحفاظ على البيئة وضمان مواردها الطبيعية قبل أن يكونا ضرورة تنموية، فهما أيضاً حقّ أصيل للأجيال القادمة، ينبغي العمل من أجله على مختلف الصُّعد. لقد أكد وزير البيئة والمياه بهذه المناسبة أن التزام دولة الإمارات العربية المتحدة أهداف "اتفاقية فيينا" لحماية طبقة الأوزون و"بروتوكول مونتريال" بشأن المواد المستنزفة لطبقة الأوزون وتعديلاته، يأتي من منطلق كونها جزءاً من النسيج العالمي، وترجمة لجهودها الخاصة بتطوير الحلول المبتكرة وتطبيقها لحماية البيئة وضمان استدامتها، وهو ما أكدته "رؤية الإمارات 2021"، وهذا يعكس بوضوح كيف أن الإمارات باتت طرفاً فاعلاً في معالجة قضايا البيئة والتنمية المستدامة والمحافظة على الطبيعة وتنمية مواردها. إن العمل على حماية البيئة والحفاظ على مواردها وضمان استدامتها يشكّل أحد المحاور الرئيسة المهمة في "رؤية دولة الإمارات 2021"، التي تستهدف توفير جودة حياة عالية في بيئة معطاءة ومواطنين يتمتعون برغد العيش، وهذا يترجم بالفعل في العديد من المبادرات الحيوية، التي تدعم هذا الهدف على أكثر من مستوى، فهناك العديد من المشروعات والمبادرات التي تستهدف خفض استهلاك الطاقة وترشيد استخدام الموارد، ومنها استخدام الطاقة المتجدّدة والعمل بمعايير الأبنية الخضراء، ومن ناحية ثانية هناك العديد من المشروعات والمبادرات الرائدة التي تتعلّق بالمحافظة على البيئة وتفعيل تنفيذ آلية التنمية النظيفة في الدولة، ومن أهمها إطلاق أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونية في مدينة "مصدر" لتنمية مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة، وبدء استخدام الجهات الرسمية للطاقة الشمسية في أنظمتها على نطاق محدود. أما على صعيد التعاون الدولي، فقد انضمّت دولة الإمارات إلى العديد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية في مجال حماية البيئة وتنميتها، من بينها "اتفاقية الأمم المتحدة للتنوّع البيولوجي"، و"بروتوكول التحكم في النقل البحري للنفايات الخطرة والنفايات الأخرى"، و"اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ"، و"الميثاق الدولي بشأن المسؤولية المدنية عن أضرار التلوث بالنفط"، إدراكاً منها بأن التصدي للمشكلات البيئية في العالم لن يتحقّق إلا من خلال التعاون والتنسيق الدوليين. إن التزام دولة الإمارات بحماية البيئة والحفاظ على مواردها بات توجّهاً تنموياً راسخاً، وهذا يبدو بوضوح في إدماج المعايير البيئية في السياسات والبرامج والخطط والمشروعات التنموية المختلفة، من أجل تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة والحفاظ على حقّ الأجيال المتعاقبة في التمتع بالحياة في بيئة نظيفة وصحية وآمنة، وهذا يفسّر كيف أصبحت الدولة من الدول الرائدة في الاهتمام بالبيئة والداعية إلى تعزيز جهود التعاون الدولي بشأنها، وتكتسب توجّهاتها في هذا الشأن صدقية وتقديراً متزايداً من المنظّمات الدولية المعنيّة بالعمل البيئي. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية