المشهد السياسي الكويتي ليس استثناء عن المشهد العربي، فالكويت بطبيعتها التاريخية كانت ومازالت جزءاً من الحراك السياسي العربي، فتاريخياً كان الدكتور أحمد الخطيب، أحد مؤسسي حركة "القوميين العرب"، وهي حركة تأسست بعد نكبة فلسطين بين أوساط طلبة الجامعة الأميركية في بيروت، وكان أهم رموزها جورج حبش وهاني الهندي ووديع حداد، وصالح شبل وحامد الجبوري، وتطورت الحركة بحكم الظروف التاريخية وانقسمت إلى فصائل سياسية مختلفة كان لها الأثر التاريخي في جميع التكوينات الحزبية العربية. فالكويت كانت جزءاً من الحراك السياسي العربي وتفاعلت معه، ومن ثم الانقسامات الحزبية العربية انعكست على الكويت، مما أدى إلى نشوء حركات سياسية ليبرالية أو علمانية. وفي الجانب الآخر كانت الكويت جزءاً من الحراك السياسي الديني في تكوين الحركات الإسلامية السياسية مثل حركة "الإخوان المسلمين"، وبالطبع، وبحكم الانفتاح السياسي والمساحة الديمقراطية، أدى ذلك إلى اعتبار الكويت أحد أهم المراكز سواء في قيام حركات سياسية دينية أو ليبرالية، كما شكلت الكويت أحد مراكز الدعم المالي لمراكز الحركات السياسية بجناحيها الديني والعلماني. لم يكن خيار الديمقراطية في الكويت خياراً حراً بقدر ما فرضته الظروف، وبالتالي اتسم تطور الديمقراطية بحركات وأفعال تتراوح بين القبول والرفض وربما تعثر الديمقراطية يعود للخوف من تقديم مزيد من التنازلات، التي قد تحد من بعض القوى الاجتماعية المتنفذة التي تحاول بطرق مختلفة تحويل الديمقراطية إلى أداة تحقق مكاسب أحياناً تكون غير مشروعة. وما زاد من تعثرها هو دخول التيارات الدينية السياسية في نزاع فكري بينها وبين الحركات العلمانية أو الليبرالية، وهذا ما سبب ثغرة أضعفت الحراك السياسي بشكله العام. وبكل تأكيد التشكل السياسي العربي لم يكن في يوم من الأيام خارج دائرة التربية الاجتماعية والثقافية السائدة في المنطقة العربية التي اتسمت بالتسلط بدلالة أن الثورات العربية لم تحقق أهدافها بل هي أدت إلى تراجع كبير في تحقيق طموحات الشعوب العربية. وربما في الحالة المصرية نجد تهاوي اقتصادي كبير جاء على يد الثورة الناصرية، وينطبق ذلك على العراق وسوريا، ونتيجة للهزائم المتكررة على يد الليبرالية العربية- اذا صحت التسمية، نهضت الحركات الدينية. كان للتجار في الكويت، دورهم التاريخي في نهوض الديمقراطية وحتى حمايتها من الانزلاق، ولما كانت السلطة تستحوذ على المشاريع التجارية الضخمة، فاستطاعت أن تخترق شريحة التجار عبر تحالفات مختلفة، مما أدى إلى تشويه العمل الوطني، بل تراجعه حالياً بالرغم من محاولات مخلصة من بعض الشخصيات التي تحاول أن تعيد الهواء للحركة الوطنية الكويتية بتشعباتها السياسية والفكرية. على الجانب الآخر، دخلت الكويت بمعارك وهمية وأحياناً تحريضية بين مكونات المجتمع، فعلى سبيل المثال التقوقع المذهبي والقبلية السياسية، وهذه المعارك ليست بغريبة علينا في مشهدنا العربي، وهي نتاج لخلل وتشويه متعمد تقوده قوى متنفذة تحاول أن تجهض أي محاولة حقيقية للنهوض في المجتمع. المعارضة الحالية متشعبة في تكوينها، إلا أنها تحاول أن تلتقي على برامج الحد الأدنى، وهي معارضة ترجع جذورها الفكرية إلى الحركات الدينية والقبلية السياسية، وهذا ما نعتبره تحولاً اجتماعياً كبيراً في طبيعة التطور السياسي العربي.