سراب "الهيمنة الإيرانية"...ولا فرق بين "الجمهوريين" و"الديمقراطيين" هل ثمة فروقات بين سياسة "الجمهوريين" و"الديمقراطيين" في التعامل مع إسرائيل؟ وكيف أصبح طالبو اللجوء السياسي إلى إسرائيل معضلة على الحدود؟ وماذا عن سراب الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط؟ تساؤلات محورية شغلت أبواب الرأي في صحافة تل أبيب هذا الأسبوع. فروق ضئيلة خصص "رابي إيريك يوفي" مقاله المنشور في "هآرتس" يوم أمس لرصد أجواء انتخابات الرئاسة الأميركية ومدى تأثيرها على علاقات واشنطن بتل أبيب. فتحت عنوان "أوباما أم رومني؟ تأثير طفيف بالنسبة لإسرائيل"، قال الكاتب إن المؤتمرات الحزبية التي يجريها "الجمهوريون" و"الديمقراطيون" تشير إلى أن التمايزات بين الحزبين في الأمور المتعلقة بإسرائيل، تنحصر في الشكل وليس المضمون، ومن غير المحتمل أن تكون سياسة الحزبين تجاه إسرائيل قضية متأرجحة لدى الناخبين اليهود. الكاتب يرى أن ثمة سياسة أميركية واحدة تجاه إسرائيل، وبالنسبة للمؤتمرات الحزبية، توقعنا تركيزاً على الاقتصاد، وهذا ماحدث بالفعل، فالمرشح "الديمقراطي" ميت رومني هرب من السياسة الخارجية، وأوباما نظيره"الديمقراطي" لا يزال يركز على الوظائف والسياسة الداخلية، والأمر الخارجي الذي تطرق إليه، أكثر من أي شيء آخر، كان سحب المزيد من القوات. القصة الحقيقية التي يقرأها الكاتب في الواقع الأميركي، هي أن النزعة التدخلية في السياسة الخارجية الأميركية، التي تنامت بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والتي تعود إلى النمط الأكثر براجماتية في السياسة الأميركية والذي سبق مجيء بوش الإبن إلى سدة الحكم. لكن المناخ الاقتصادي المتأزم دفع باتجاه التركيز على المصالح الأميركية. وحسب الكاتب، فإنه مهما حدث من إخفاقات اقتصادية، فإن سياسة أوباما الخارجية تحظى بشعبية، لدى الأميركيين، فهم يعتبرونها إحدى نجاحاته. وفي حال نجاح رومني، فإنه سينتهج المسار نفسه الذي سلكه أوباما، وربما بدرجة أقل. وإذا كان رومني راغباً في تغيير مسار السياسة الخارجية الأميركية، فإنه كان يتعين عليه منح السياسة الخارجية وقتاً أطول في خطابه، حيث لم يتطرق إليها إلا في ثلاث دقائق فقط. وبالنسبة للجمهوريين والديمقراطيين، فإن أميركا والدولة اليهودية لديهما مصالح وقيم مشتركة، ويتفق الطرفان الرئيسيان في السياسة الأميركية على "حل الدولتين" لإنهاء النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، وهما متفقان على الخطر الذي تشكله إيران على مصالح الغرب وإسرائيل، لكن من دون الإعلان عن الطريقة التي من خلالها يمكن منع إيران من حيازة سلاح نووي. ويختتم "يوفي" مقاله قائلاً: مُنيت بالفشل محاولات اختراع سياسة "جمهورية" تجاه إسرائيل، أو سياسة "ديمقراطية" تجاه الدولة العبرية، وعندما يتوجه الناخبون الأميركيون إلى صناديق الاقتراع- واليهود الأميركيون أيضاً- سيجدون كثيراً من القضايا التي تميز أوباما عن رومني أو العكس، لكن المؤتمرات الحزبية للطرفين المتنافسين. تعكس اتفاقاً بينهما على سياسة أميركا تجاه إسرائيل. مخاوف حدودية بهذه العبارة، عنونت "جيروزاليم بوست" افتتاحيتها أول من أمس الخميس، التي استهلتها بالقول: طالما أن الدولة العبرية تعيش في محيط به أنظمة ديكتاتورية قمعية، مثل أريتريا، فإنها ستجد لاجئين سياسيين يسعون لدخول إسرائيل. وضمن هذا الإطار حاول 21 أريترياً دخول إسرائيل خلال أسبوع واحد فقط، وذلك من خلال الجدار المدشن حديثاً على طول الحدود المصرية- الإسرائيلية. وحسب الصحيفة عادة ما يلجأ طالبو اللجوء الأريتريون إلى سيناء كي يعبروا منها إلى إسرائيل، وتتعرض تل أبيب لضغوط كي تسمح لهم بدخول الدولة العبرية. وقبلت إسرائيل بدخول 2 من هؤلاء اللاجئين، لتلقى علاج، أحدهما صبي عمره 14 سنة، والآخرى سيدة تعرضت لإجهاض، أما بقية الإرتيرين الـ 21 فظلوا على الجانب المصري من الحدود. وترى الصحيفة أن الأمر يعد كابوساً بالنسبة لتل أبيب، فإنْ هي تركت اللاجئن على الحدود وفي العراء بالصحراء لمدة أسبوع، فإنها تتحمل المسؤولية، بينما لا يتطرق سوى عدد قليل من وسائل الإعلام العالمية إلى الخطر الديمغرافي الذي تتعرض له إسرائيل، التي تحاول الحفاظ على أغلبيتها اليهودية. والأمر نفسه يتعلق بالسكان الفلسطينيين. وتقول الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي طوّر سياسة من خلالها يتم منع اللاجئين من الدخول، لكن هذا لا يخدم الدبلوماسية الإسرائيلية. الصحيفة نقلت تصريحات لوزير الداخلية الإسرائيلي ”إيلي يشاي"، مفادها أنه سيلقي القبض على هؤلاء اللاجئين القادمين من أريتريا وشمال السودان حتى يتم ترحيلهم. وإذا كانت عملية الترحيل، تنتهك القانون الدولي، فإن معظم الأريتريين الذين ينشدون اللجوء وأعدادهم بمئات الآلاف، يفعلون ذلك هرباً من نظامهم الديكتاتوري، الذي يجبرهم على الخدمة العسكرية حيث يتم فيها التعامل معهم كما لو أنهم عبيد في معسكرات عمل. وربما هذا ما يفسر تنامي نسبة الأرتيريين ممن يتم قبول طلبات اللجوء السياسي الخاصة بهم، ففي عام 2010 قبلت بريطانيا، حسب بيانات الوكالة الأممية لغوث اللاجئين، 66 في المئة من طلبات اللجوء الأرتيرية المقدمة إليها، وألمانيا قبلت 83 في المئة من هذه الطلبات الأريترية، وبلغت النسبة في سويسرا 72 في المئة وفي كندا 92 في المئة. لكن إذا استمر وجود الأريتريين على الحدود المصرية، وواصلت إسرائيل تزويدهم بالغذاء والماء والرعاية الطبية، فإننا سنجد المزيد من اللاجئين ، وفي غضون وقت ليس طويلاً سنجد معسكراً للاجئين على الحدود الإسرائيلية. وإذا دخل هؤلاء إسرائيل، فهذا يعني تبديد مليارات الشيكلات في بناء السور الحدودي، لأن الغرض من بنائه لم يتحقق. ومع ذلك يعود الفضل للسور الحدودي في تقليص أعداد اللاجئين، حيث تم دخول 200 منهم في أغسطس الماضي، في حين تمكن 2000 لاجىء من دخول إسرائيل خلال الوقت نفسه من العام الماضي. وربما بمقدور تل أبيب تقليص أعداد اللاجئين، لكن يصعب عليها القضاء على هذه الظاهرة. سراب الهيمنة في مقاله المنشور بـ"يديعوت أحرونوت"يوم الأربعاء الماضي، وتحت عنوان "إيران لن تنجح في تحقيق وضعية الهيمنة"، توصل "ريكاردو دوجلين" إلى قناعة مفادها أن إيران لا تستطيع الموائمة بين أهدافها وبين الحقائق على الأرض. الكاتب يرى أنه منذ عام 1979 وإيران تنتهج سياسات حكومية قائمة على منطق "تصدير الثورة". ومنذ الأيام الأولى لحكم الخميني تم تكريس سياسة طهران الخارجية لصالح زيادة المساهمات السياسية والعسكرية والاقتصادية لدولة تعتبر أن الخيار وقع عليها من بين دول العالم الإسلامي من أجل تحرير هذا الأخير من "القمع". وفي حقبة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، بات التوجه نحو الهيمنة الإقليمية جلياً، فطهران تتوسع في برنامجها النووي، الذي يتم النظر إليه ضمن سياسة تروم زيادة القدرات العسكرية والسياسية لإيران من خلال تشكيل تحالفات دولية تحقق لطهران إلى حد ما درجة من الاعتماد على النفس. ويرى الكاتب أن إيران لا تحاول فقط وضع نفسها في مكانة الفاعل الأساس في الشرق الأوسط، بل دخلت في صراع نشط من خلاله تعرف نفسها كمفتاح رئيسي لحل جميع القضايا الإقليمية. فمن العراق إلى سوريا وأفغانستان، تستثمر إيران بشكل واضح في حروب إقليمية بالوكالة. لكن النظام الذي يضع نشر عقيدته الثورية على رأس أهدافه، محاولاً استغلالها في الهيمنة الثقافية، قد وجد نفسه الآن منخرطاً في أهداف تقليدية تتعلق بالهيمنة العسكرية والسياسية، ما وفر بيئة خصبة لصدع بين الطموحات والحقائق، وهذا بدوره ناجم عن قرارات سياسية وعسكرية غير رشيدة. ومن بين الأسباب التي يطرحها الكاتب، لاستبعاد الهيمنة الإيرانية، أن الشرق الأوسط ومنطقة الخليج لديهما ميل ضد القبول بهيمنة قوة واحدة على المنطقة، وهذا المنطق موجود منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية. وخلال القرن العشرين، هيمنت على المنطقة أربع قوى: القوميون في مصر وسوريا، والمحافظون الدينيون المدعومون من السعودية، والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، والآن ثمة مرحلة مضطربة لكن يوجد لاعبون غير راغبين في التخلي عن دورهم الإقليمي: حالياً توجد السعودية وتركيا وقطر، وثلاثتهم غير متعاطفين مع إيران. وبالإضافة إلى ذلك ليس لدى طهران القدرة على تسويق نفسها كقوة ثقافية مهيمنة، فدورها العسكري في العراق ولبنان لا يقدم نموذجاً يمكن تطبيقه في بقية دول المنطقة. إعداد: طه حسيب