يعيش العالم الآن ما يمكن وصفه بالثورة المعلوماتية والتقنية، فسهولة الاتصالات جعلت الأرض من أقصاها إلى أقصاها أشبه بقرية صغيرة، فرجل الأعمال المقيم في هونج كونج يستطيع الاتصال بممثليه في بورصة نيويورك، وأحداث العراق وأفغانستان يستطيع عامة الناس متابعتها أمام شاشات التلفاز فور حدوثها.
لكن وعلى الرغم من هذه الطفرة التقنية، فإن حقائق الأمور لا تزال غائبة عن العامة. صحيح أن ثورة الاتصالات سهلت تدفق رؤوس الأموال وحسم المعاملات التجارية، لكن في حال متابعة الأحداث السياسية، يجد كثيرون أنفسهم في حيرة. على سبيل المثال لا يستطيع أحد أن يصف لنا بدقة حقيقة ما يجري في العراق، وذلك على رغم كثافة المادة الاعلامية التي تغطي الأحداث هناك.
المشاهد أصبح يتابع الأحداث لكنه لا يعرف ما يدور وراءها، فهو، مثلاً، غير قادر على التأكد من هوية من يقف وراء منفذي العمليات الإرهابية التي تقع بين الفينة والأخرى في العراق، وكل ما يدور في وسائل الإعلام ليس إلا مجرد تخمينات، ومن ثم تبقى الحقائق غائبة عن متابعي الأحداث عبر وسائل الإعلام.
وفي تقديري أن كثافة المادة الإعلامية وتدفق الأخبار بهذه السرعة الشديدة جعلا المشاهد في حيرة، إذ أن المعلومات التي يتلقاها عبر وسائل الإعلام تجعل من الصعب عليه اتخاذ موقف واضح من الأحداث ليصبح في النهاية مشوشاً غير قادر على الوثوق في دقة الأخبار والتحليلات التي تبثها وسائل الإعلام.
وضمن هذا الإطار تأتي الهيمنة الإعلامية لتزيد من هذا التشويش، ففي أفغانستان مثلاً أصبحت وسائل الإعلام الأميركية هي المسيطرة على نقل ما يدور هناك من أحداث، الأمر الذي يجعل المشاهد يتلقى مادة إعلامية يبثها طرف واحد فقط، ما يفقد هذه المادة موضوعيتها وحيادها.
إسماعيل نجيب - دبي