خلال السنوات القليلة الماضية، تداخلت الشعارات والمواقف، وغابت الرؤية الاستراتيجية الواضحة ضمن ازدواجية متشابكة تؤدي إلى ضياع بوصلة التوجه لدى جمهور من المثقفين والسياسيين وبعض الهيئات الحزبية والاجتماعية. أعداء الأمة العربية، يطرحون مطالب ومطالبات يسعى الشارع العربي بكل فئاته إلى تحقيقها، فتتقاطع مطالبهم مع مطالبنا، إنه زمن اللامعقول: مطالب عدوي هي مطالبي! فمن الإصلاح والحرية والتنمية إلى الديمقراطية، يتشابك الاستراتيجي مع التكتيكي، ويتشابك الضروري مع الأكثر ضرورة. هناك شيء غريب جداً كيف تقاطع – ولا أقول التقى – موقف الليبراليين العرب الجدد، مع الإخوان المسلمين، مع الموارنة، مع بعض فئات اليسار والشيوعيين، مع فرنسا وأميركا وإسرائيل؟
ما الذي جعل جميع هؤلاء يتقاطعون في موقف واحد برفض التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود، مع وجود سوابق استثنائية، ومع وجود آلية في نص الدستور اللبناني تتيح مثل هذا التعديل؟
الجميع التقى وكل بدوافعه، لكن ما يجمعهم هو عداؤهم ورفضهم للنظام السوري. لكن مهما اختلفنا مع هذا النظام، ومهما كانت مطالباتنا لهذا النظام، ومهما كانت آراؤنا بما يجب أن يقدمه هذا النظام للمجتمع، ومهما... ومهما. لكن تبقى هناك خطوط حمراء استراتيجية تتناول موقفاً ملتهباً ومتشابكاً في المنطقة يسير الجميع فيه خلال حقول ألغام يستدعي السير بحذر وبإدراك وبوعي بعيداً عن المثالية ومتطلبات الحياة الرغدة والاسترخاء. فنحن لا زلنا بعيدين عن مجتمعات الرخاء والأمن. سيتساءل بعضنا من السبب؟ إننا جميعاً نتفق على أن الأنظمة العربية، والمجتمع العربي، ومنذ أكثر من مئة عام في عصرنا الحديث هما السبب. لكن هذا الجدل لتحديد المسبب، لن يساعدنا في وضعنا الآن إلا في العمل على الجبهتين لتجاوز حالة السحق التي نواجهها. ألم أقل إن الأمور متشابكة، وإنه ببعدنا عن التشنج والمواقف المسبقة والتفكير بالأمر بروية، يكون مخرجنا إلى رؤية واضحة!
فائز البرازي - أبوظبي