قبل سنوات كانت الصرعة الإعلامية العربية هي برامج المسابقات وربح الملايين والذهب. والآن أصبحت صناعة النجوم على الهواء هي الصرعة الجديدة، وقد نجحت في اجتذاب قطاعات واسعة من المشاهدين العرب، وإدخال ملايين الدولارات إلى جيوب مالكي القنوات التلفزيونية وشركات الاتصالات من نقود المشاهدين المتحمسين لهذا وذاك من المتسابقين. وعلى الهامش شهدت هذه البرامج خناقات وصراعات اقتربت إلى حد الهوس، وثارت النعرات الوطنية والشقاقات بين جماهير المتصلين من الدول العربية، وراجت شائعات مختلفة ساهمت بدورها في مضاعفة الاهتمام بهذه البرامج. وكعادة القنوات العربية فإنها تهرول وراء كل فكرة تحقق نجاحاً، وتقدم كل منها نسخاً مقلدة من البرنامج الأصلي الذي نجح بالصدفة، ليصل المشاهد في النهاية إلى درجة الانفجار غيظاً من مطاردة هذه النوعية من البرامج له على كل القنوات.
وجرياً على قاعدة استنساخ البرامج أتقدم باقتراح إلى إحدى القنوات العربية الإخبارية في تقديم برنامج مبتكر لصناعة النجوم على الهواء، لتحصد بدورها ما يتيسر من "بيزات" المشاهدين. ومن المعروف أن هذه النوعية من البرامج أضحت مثيرة للخلافات بين الدول العربية، وأدت إلى جذب المشاهدين والاشتراك في عمليات التصويت، واتسم بعضها بالتزوير والتلاعب بالنتائج، مما جعلها أحد أهم مجالات اهتمام الإعلام المرئي، لذا لابد أن ندلي بدلونا في هذا الشأن، لذلك نقترح برنامجاً مبتكراً للمسابقات بعنوان "محلل ستار"، على وزن "سوبر ستار".
وتنطلق فكرة البرنامج من أن المحللين الفضائيين أصبحوا نجوماً مثلهم مثل مطربي الفيديو كليب ولا تستغني عنهم أي قناة تلفزيونية، لذلك فإن هناك حاجة إلى البحث عن مواهب في التحليل الاستراتيجي بين الشباب، خاصة وقد بدأ المشاهدون يملون الوجوه التي تتكرر كل يوم، ويعرفون سلفاً ما سيقال بمجرد رؤية أحدهم، لكثرة ما أطلت عليهم طلعته البهية.
وكما هو معتاد في مثل هذه البرامج، فإنها تعتمد على مذيعة ذات مواصفات معروفة، ترتدي في كل حلقة ملابس أقل من الحلقة التي سبقتها، وتحاور المتسابقين حواراً أبرز ما فيه هو السطحية والتفاهة. وسوف تردد المذيعة كل خمس دقائق: "هيدا استراتيجي كتير مهضوم"، أو "وحياة الماما هيدا محلل اكتسادي (اقتصادي) بياخد العأل (العقل)". وبالطبع سيكون لها زميل رجل في تقديم البرنامج، وهو ليس مشكلة على أي حال لأن المشاهدين لا يشعرون كثيراً بوجوده. ولجنة التحكيم ستتكون من أربعة أو خمسة من "عتاة المحللين"، وأصحاب السوابق المشهودة في خوض المصارعات التلفزيونية ورمي الأطباق وأكواب المياه في وجوه المنافسين، وذوي المهارات المتميزة في الصراخ والجعير وصم الآذان، وتضاف إلى اللجنة أية سيدة جميلة من جنسية معروفة، لأن فريق عتاة المحللين سيصيب المشاهدين بأمراض عصبية متنوعة إذا لم "يُكسر سمُّه" بوجه صبوح وبضع كلمات ناعمة ترطب القلوب والآذان.
وسيكون البرنامج مقدمة لثورة حقيقية في عالم التحليل الفضائي، فسوف ينتهي عصر المحللين الصلع وأصحاب الكروش المتدلية والبذلات المهترئة والوجوه التي لم تغسل منذ أيام، إذ سيهتم البرنامج كثيراً بالـ"نيو لوك" الجديد للمحلل في كل حلقة، وسوف يغير المحلل لون شعره وطريقة تصفيفه، كما سيطلق شاربه مرة ويحلقه مرة، ويطلق لحية قصيرة مرة ويطيلها مرة، ويستخدم عدسات ملونة لعينيه، ويغير شكله باستمرار ليبهر المشاهد ولا يترك له فرصة للملل. وبعد أن تتغير المفاهيم القديمة، سوف تدخل النساء شيئاً فشيئاً عالم المحللين، بعد أن ظل التحليل الفضائي سنوات طويلة حكراً على الرجال المكتئبين، حتى ارتفعت نسبة الإصابة بأمراض السكري وضغط الدم والنوبات القلبية والذبحات الصدرية والسكتات الدماغية والاكتئاب بين المشاهدين إلى درجات غير مسبوقة.
وكما تخصص برامج "الستارز" كل حلقة لفئة معينة، مثل الغناء القديم أو الخليجي، أو الرقص الشرقي، أو التمثيل الكوميدي، فإن برنامج محلل ستار سوف يخصص كل حلقة لفئة معينة من فئات البرامج الإخبارية. وبالتأكيد فإن فئة برامج المواجهات سوف تحتل المقدمة لأن ما فيها من مشاجرات وسباب متبادل وصراخ أصبح إدماناً لدى المشاهدين العرب. والمحلل الذي سوف يثبت جدارة في هذا النوع من البرامج يضمن لنفسه مستقبلاً واعداً ومشرقاً في عالم السماوات العربية المفتوحة. والمهارات اللازمة هي مزيج من الوقاحة والسطحية المغلفة بطول اللسان وحفظ بعض الشعارات. والجديد في البرنامج سيكون الاشتباك العنيف بالأيدي والأرجل، على اعتبار أن المتسابقين سيكونون من الشباب وليس من الكهول المتهالكين المعتادين على الفضائيات العربية. لذلك فإن تمرينات اللياقة البدنية والتدريب على الرياضات العنيفة مثل الجودو والكاراتيه والمصارعة الحرة ستكون ضمن التدريبات الأساسية التي يتلقاها المشاركون في البرنامج. وأكثر المتسابقين خبثاً ومكراً وقدرة على الإيقاع بين الناس وإشعال نار الخلافات سوف يكون مرشحاً للعب دور المذيع في هذه البرامج. ولن تكون ا