مسلمو فرنسا يكسبون الرهان في العراق


حضرت قضية الصحفيين الفرنسيين اللذين اختطفا في العراق بقوة في صحف ومجلات باريس هذا الأسبوع، كما برز بقوة دور مسلمي فرنسا في هذه الأزمة، هذا إضافة إلى موضوعات أخرى كمسألة التمديد للرئيس اللبناني وتصاعد العنف في منطقة القوقاز.


 "إسلام فرنسا"


هذا عنوان افتتاحية خصصتها صحيفة لوموند للاحتفال والإشادة بالموقف الوطني المشرف الذي وقفه مسلمو فرنسا إزاء حادثة اختطاف الصحفيين الفرنسيين جورج مالبرينو وكريستيان شينو في العراق. وذهبت الافتتاحية إلى أن ما يسمى بـ"الجيش الإسلامي في العراق"، أخطأ كثيراً حين وقع اختياره على فرنسا لابتزازها من خلال ربط مصير الصحفيين بقضية الحجاب، أو ما يعرف بقانون حظر الرموز الدينية الواضحة في المدارس العمومية. ففرنسا التي تعد، بمعنى ما، أول بلد أوروبي "مسلم" أثبتت أنها تستطيع الوقوف موحدة في الملمات واللحظات الصعبة. ولعل خير دليل على ذلك –تقول لوموند- هو الموقف المشرّف والواضح الذي وقفه مسلمو فرنسا، الذين عبروا بما فيه الكفاية عن تعلقهم بالقيم الجمهورية، وارتباطهم بوطنهم، ورفضهم ترك المجال لأية مزايدة خارجية من شأنها أن تتدخل في شؤون بلادهم الداخلية، أو أن تعمل على إحداث شرخ في العلاقة بين الخمسة ملايين مسلم فرنسي وبين بقية أبناء الجمهورية من الأديان الأخرى. وتشير لوموند بوجه خاص إلى أن تحركات المجلس الفرنسي للدين الإسلامي كانت كلها إيجابية ابتداءً من مناشداته للخاطفين، وإدانته لعملية الخطف ذاتها، وانتهاءً بسفر وفد عنه إلى بغداد تلقى استقبالا إيجابياً للغاية في عاصمة الرشيد. وقد أثبت المجلس بهذه الطريقة جدواه، وأهميته العملية، خاصة أن كثيرين انتقدوا إقامة هذا المجلس واعتبروا مبادرة وزير الداخلية السابق نيكولا ساركوزي بتأسيسه مناورة غير مفيدة، ولكن لغة الوقائع الآن أكدت إيجابيته. وتختم لوموند افتتاحيتها:حتى لو كانت مسيرة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ما زالت متعثرة، وحتى لو لم تتم إزالة بعض مصادر الغموض في دوره، وحتى لو كان قانون الحجاب يثير استياء العديد من المسلمات الفرنسيات ويعتبرنه مسيئاً لحريتهن الدينية، إلا أن ثمة شيئاً مؤكداً ولا يستطيع أي مشكك المكابرة بنكرانه وهو أن مسلمي فرنسا وقفوا في الخط الأول للدفاع عن الجمهورية.


قضية الحجاب... مرة أخرى


مجلة لونوفل أوبسرفاتور خصصت ملفها لهذا الأسبوع لقضية خطف الصحفيين الفرنسيين، وارتباط ذلك بمشكلة قانون الحجاب. وقد نشرت مقالا لجوزيت آليا حول التدافع الإيديولوجي والحضاري الذي وجدت فرنسا نفسها طرفاً فيه مع الدول والجماعات الإسلامية منذ اليوم الأول لإثارة مشكلة الحجاب في المدارس والمرافق العمومية. وتذهب الكاتبة إلى أن بعض الفقهاء ذوي الحضور الإعلامي (تذكر أسماء بعضهم)، هم من ضخم المشكلة وأعطاها أبعاداً إيديولوجية وحوّلها من كونها قضية تنظيمية، أو في أقصى الأحوال تعبيراً عن تعلق فرنسا بالقيم العلمانية، إلى قضية سجال مفتوح يأخذ ويعطي فيه كل من هبّ ودبّ في عموم العالم الإسلامي والغرب. ومع أن القانون المثير للجدل دخل حيز التنفيذ هذا الأسبوع مع بداية السنة الدراسية في فرنسا إلا أن انقسام الرأي بين مسلمي فرنسا، وبين المسلمين والدولة الفرنسية ما زال لم يحسم بعد. أما صحيفة لوفيغارو فقد اعتبرت في مقال بعنوان:"إسلام فرنسا يقطع خطوة مصيرية"، أن انشغال الجمعيات والهيئات الإسلامية الفرنسية بقضية الصحفيين المختطفين في العراق غطّت على قضية الحجاب التي تزامن تطبيق القانون الخاص بها هذا الأسبوع مع بلوغ أزمة الاختطاف ذروتها.


الضغط السوري


 أميلي سيور كتبت في مجلة لوبوان مقالا بهذا العنوان خصصته للتجاذب الحاصل بين سوريا والولايات المتحدة والدول الغربية من جانب، وبين دمشق وما يشبه التحالف الإسلامي المسيحي في لبنان ممثلا في جنبلاط وصفير من جانب آخر، حول ما اعتبرته الكاتبة ضغطاً سورياً هو الذي أدى إلى السعي للتمديد للرئيس أميل لحود لثلاث سنوات رئاسية جديدة على عكس ما تنص عليه مواد الدستور اللبناني الذي لا يجيز أصلا للرئيس البقاء في الحكم أكثر من ست سنوات فقط لا أكثر. ولأن دمشق –تقول الكاتبة- تريد لحود، ولحود بالذات في كرسي الرئاسة اللبنانية مارست الضغوط المناسبة على مختلف أنصارها ومؤيديها في لبنان ابتداءً من رئيس الوزراء الحريري، وحتى أعضاء مجلس النواب وتمكنت من تمرير التعديل المطلوب. وترى سيور أن الملف لم يُغلق بعد، وأن تداعياته الدولية التي وصلت حدوداً غير معهودة، ربما لا تتوقف عند حد التعليق، وإطلاق عبارات الاعتراض من قبل أكثر من طرف دولي وقوة عظمى.


دائرة الدم القوقازية


 يتساءل جاك سابير في صحيفة لوماني