على مدى السنوات الأربع الماضية كرس رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون ومعه جنرالات الجيش الإسرائيلي واليمين المتطرف كل جهودهم لتدمير عملية السلام وخلق أجواء من التوتر تنذر بدخول المنطقة في نفق العنف والمواجهة· وقد شجع الصمت الدولي وضعف دور الدول الراعية لعملية السلام في الشرق الأوسط، بل انحيازها الى جانب اسرائيل، أرئيل شارون على الانفراد بالشعب الفلسطيني لتنفيذ أجندة عنصرية تكرس الاحتلال وتضع الشعب الفلسطيني ''الضحية'' في خانة ''الإرهاب''، وقد عمل شارون انطلاقا من هذه الأجواء الدولية المواتية على تدمير البنى الأساسية للمؤسسات الفلسطينية خصوصا المؤسسات الأمنية حتى تنفلت الأوضاع ويبرر ما يرتكبه من جرائم ضد شعب يكافح للحصول على الاستقلال وإنهاء الاحتلال، وعلى مدى السنوات الأربع الماضية استطاعت الآلة العسكرية الإسرائيلية أن تحول قطاع غزة والضفة الغربية الفلسطينية إلى جحيم ومناطق مدمرة بسبب الاجتياحات والتدمير الممنهج لمنازل الفلسطينيين ومزارعهم وانتهاج سياسة الاغتيالات والتصفيات للكوادر الفلسطينية والإغلاق المستمر للمنافذ والمعابر التي تجسد المنفذ الوحيد للأراضي الفلسطينية على الخارج، هذه الإجراءات العنصرية العدوانية حولت الأراضي الفلسطينية إلى سجن كبير أوصل الشعب الفلسطيني إلى حالة من اليأس والإحباط· والهجمات التي ينفذها رئيس الوزراء الاسرائيلي على الفلسطينيين من رفح الى الخليل ردا على انفجاري بئر السبع لن توصل شارون الى مبتغاه في تحقيق الأمن والسلام المنشود للشعب الاسرائيلي بل تسوقه ومعه جنرالات الجيش الى إراقة المزيد من الدماء· وقد جرب شارون خلال السنوات الأربع الماضية كل ما يملكه الجيش الاسرائيلي من وسائل قوة وقمع وبنى سورا عنصريا على أمل ان يجلب له الأمن والاستقرار وقطع أوصال المناطق الفلسطينية وحولها الى كانتونات ضيقة ومراقبة وتحت مرمى النيران وكانت النتيجة ان الخسائر التي لحقت بإسرائيل خلال سنوات الإنتفاضة توازي الخسائر التي تكبدتها خلال كل حروبها السابقة·
أمام هذا المشهد المروع والذي ينذر بسفك المزيد من دماء الأبرياء لابد أن يتحرك المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي لإعادة عملية السلام إلى مسارها الحقيقي والعمل بجدية على عودة الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات وتنفيذ الاتفاقات التي تم إنجازها بين الطرفين· إن ترك الأمور على ما هي عليه لن يؤدي إلا إلى المزيد من سفك الدماء لا سيما وان السنوات الأربع الماضية من المواجهات والعنف المتبادل أثبتت أن القوة لن تحل المشكلات العالقة وان التفاوض المباشر بين الأطراف وبرعاية دولية هو الطريق الأمثل لوضع حد لنزيف الدم في المنطقة·