تعودت إسرائيل من وقت إلى آخر على إطلاق تهديدات مفادها أنها ستقوم بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا. لم يعد أحد يستغرب هذه التهديدات كونها تأتي من دولة يتعامل معها النظام الدولي على أنها استثناء من كل القواعد والقوانين الدولية المتعارف عليها، لكن المثير للدهشة أن تل أبيب التي لا تزال تحتل أراضي سورية تتحدث بلغة القوة العسكرية، في حين أن دمشق تعرب دائماً عن رغبتها في التفاوض من أجل إحلال سلام قائم على القرارات الدولية. ليس غريباً أن تطلق تل أبيب هذه التهديدات في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة ومعها فرنسا الضغط على دمشق وتوجيه انتقادات لاذعة لها. وليس غريباً أيضاً أن تستخدم إسرائيل لغة القوة طالما أن الولايات المتحدة توفر لها دعماً سياسياً داخل مجلس الأمن.
إن هذه التهديدات لا تنبع من سياسة إسرائيلية تتسم بالرعونة والحمق فحسب، بل تنبع أيضاً من المشهد العربي الراهن الذي يمكن وصفه بالمهترئ والمتآكل والذي يفتقر إلى التجانس. والأهم من هذا كله أن تل أبيب تحاول الآن استغلال الوضع العربي الراهن الذي ازداد سوءاً وضعفاً بعض سقوط النظام العراقي واحتلال بلاد الرافدين، في تسويق أجندة إسرائيلية تتلخص في فرض سياسات الأمر الواقع والتلويح باستخدام القوة ضد العرب وتخويفهم من الإقدام على مواجهة إسرائيل، وترك انطباع لدى العرب بأن إسرائيل تهيمن عسكرياً وسياسياً، ومن ثم من الصعب التفاوض معها دون تقديم تنازلات. هذا ما تريده الدولة العبرية لكن من المستحيل تطبيق الأجندة الإسرائيلية على المنطقة خاصة وأن تل أبيب تتنصل من تنفذ القرارات الدولية.
عماد محمود- لبنان