في الوقت الذي تعاني فيه الأمة من شرور الفتنة وفجور المارقين وشذوذ المنحرفين والخارجين على أصول الدين والملة وتعاليم الدين الإسلامي السمحة التي تدعو إلى التسامح والتآخي وتنبذ القتل وتجنح إلى العفو واحترام الآخر وتحرم سفك دماء الأبرياء, خرج علينا الدكتور يوسف القرضاوي بفتوى دموية على الملأ داعيا إلى قتل الاميركيين المدنيين في العراق, وليته لم يفت ولم ينبس ببنت شفة, لأن هذه الفتوى المغموسة بالدماء والسائرة في ركاب الغوغاء والهوام التي امتطت هذه الأيام خيل الجنوح والجموح الفظ الغليظ رافعة راية هي منها براء لأنها غرقت في بحار الاثم والعشوائية, والتي أدخلت الأمة بأفعالها المشينة في فوضى القتل والتخريب والتدمير وتزوير المسلمات والثوابت والذهاب بعيدا الى خارج حدود العقل السليم والفكر المستنير والقلوب المؤمنة.
إن الدكتور القرضاوي صمت دهرا ونطق بلا عقلانية وتدبر في الأمور التي تمر بها الأمة والتطلع الى ما وصلت إليه بسبب مثل هذه الأفكار المنحرفة التي اختطفت الإسلام والدين وحولت المسلمين إلى رهائن يساقون الى الجحيم ولا يعلمون متى يكون قدرهم ويومهم في ظل أجواء مشحونة بالحقد والكراهية و مثل هذه الفتاوى تزيدهم ضلالا فوق ضلال وتيها فوق تيه, وليت الدكتور القرضاوي لم يفت بمثل هذه الفتوى, فما يجري على الساحة الاسلامية يكفيها من تهور وتضور المتعطشين إلى دماء الأبرياء, يكفي هذه الأمة التي أدمي جسدها من سهام أبنائها المارقين والخارجين والتي أصابتها في مقتل ,وماذا يعني أن يخرج القرضاوي في هذه الظروف بالذات بمثل هذه الفتوى الموتورة غير أنها القشة التي يراد بها قصم ظهر البعير العربي المتهالك والخائر ,كنا نتمنى من الدكتور القرضاوي أن يقرأ الواقع بعين العاقل المتريث المتمعن لقراءة التفاصيل ليرى الحال الذي وصلت إليه الأمة جراء هذه الموجة الدامية من القتل وإراقة الدماء واستباحة الأعراض وذبح الأبرياء الذين أخذوا بجريرة واقعنا الأليم والمرير ,كنا نتمنى على القرضاوي أن ينظر إلى حال العراقيين الذين طالت الأيادي الشريرة من أبناء جلدتهم أكبادهم وشربت دماءهم وحولت العراق البلد العربي المسلم إلى ساحة لتصفية الحسابات وإفراز الضغائن والأحقاد ,كنا نتمنى على القرضاوي ان ينظر إلى حال العراقيين والجماعات المتربصة بالعراق والتي ترفع لواء الإسلام زورا وبهتانا وهي في الحقيقة توجه سهاما سامة إلى صدر الأمة لتصيبها في مقتل,وعاثت فسادا وإفسادا ولم يسلم من شرها حتى أطفال العراق هل هذا هو الإسلام؟كنا نتمنى على القرضاي أن يكون لسان رحمة ويدا حانية تداوي آلام العراقيين وتبلسم جراحهم, فهم "العراقيون" ومعهم الأمة في محنة وأي محنة العقل فيها يقول درء المفسدة والشر خيرمن جلب المنفعة وإلقاء النفوس البريئة في المهالك, ومثل هذه الفتاوى لا تحمل في طياتها إلا الشر المستطير للعراق والأمة.