تشعر وكالة "ناسا" على نحو متزايد بالتفاؤل حيال إمكانية إعادة تلسكوب "هابل" الفضائي إلى العمل وتنشيطه على يد منقذ "روبوتي".
ويقول العلماء والمهندسون، الذين يشتغلون على طرق لإطالة عمر واحدة من الأدوات الأكثر قيمة في علم الفلك، إن الدراسات المبكرة تشير إلى وجود فرصة جيدة لتطوير مركبة فضائية "روبوتية" يمكنها أن تحل مكان رواد الفضاء الذين يسبحون في الفضاء الخارجي لإصلاح وتحديث "هابل". حتى إن بعض العلماء، الذين شكوا في بداية الأمر في قدرة "الروبوت" على أداء المهمة، باتوا الآن أقل تشككاً.
ويقول مسؤولو "ناسا" إنه يجب أن تكون لديهم خطة للبعثة "الروبوتية" بحلول الخريف وإن الدراسات الإضافية ينبغي أن تبيّن ما إذا كان الجهد قابلاً للتنفيذ. ويقولون إنه إذا تحقق ذلك، ستكون المسألة معنية بإيجاد الأموال من أجل البعثة، بوجود تقديرات مبكرة مفادها أن التكلفة ستتجاوز المليار دولار. أصبح "هابل" كمانعة صواعق بالنسبة إلى "ناسا" في يناير الماضي، عندما أعلن مديرها "شون أوكيفي" أنه اتخذ قراراً ضد إطلاق بعثة مكوكية لإصلاح هذا المرصد المداري، وأتى على ذكر مخاوف جديدة تتعلق بسلامة رواد الفضاء والتي أثارتها كارثة تحطم المكوك "كولومبيا" في فبراير 2003، وقال إن المخاطر الإضافية لا يمكن تبريرها. وقال مسؤولو "ناسا" إنه، بعد إيقاف المكوكات عن الطيران منذ تلك الكارثة، قد لا يكون ممكناً تحديد موعد لبعثة مكوكية إلى "هابل" في الوقت المناسب لإنقاذه.
وأثار قرار التخلي عن المكوك الذي بلغ من العمر 14 عاماً، موجة من الانتقادات التي أذهلت "ناسا". والتزم "أوكيفي" بقراره، لكنه انحنى أمام ضغط الكونغرس لإبقاء خيار البعثة المكوكية مفتوحاً في حين اتبعت "ناسا" طرقاً لإطالة عمر "هابل" دون المزيد من أعمال الصيانة وللنظر في خيارات أخرى لإصلاحه. وأثار المهندسون في "مركز غودارد للطيران" التابع للوكالة في الربيع الماضي، إمكانية إرسال مركبة فضاء "روبوتية" لأداء المهمة.
وستنجز البعثة، التي من غير المرجح نجاحها، أعمالاً عديدة لم تحاول إنجازها أية مركبة فضائية أميركية، ومنها تحقيق لقاء والتحام بين مركبتين غير مأهولتين في الفضاء، ثم نشر ذراع "روبوتي" يعمل بالتحكم عن بعد ويمكنه استبدال أجزاء على المرصد الحساس دون الإضرار به.
ويقول مسؤولو "ناسا" وآخرون الآن إن خيار استخدام "روبوت" قد ينتهي إلى العمل على نحو أفضل من البعثة المكوكية وإن الحماس للخيار يتعاظم.
ويقول "إدوارد ج. ويلر" المدير الجديد لـ"مركز غودارد" إنه "ليست هناك حجة تؤيد استخدام الروبوتات وتفضيلها على الصيانة المكوكية"، وهو يضيف أن "معظم تكنولوجيا الصيانة الروبوتية متوفرة الآن، لكن بأجزاء منفصلة. والتحدي الحقيقي هو تجميعها كنظام واحد".
وبات التلسكوب، الذي زاره رواد الفضاء لآخر مرة في 2002، مهدداً بسبب البطاريات المتحللة و"الجيروسكوبات" التي تساعد على توجيهه والتي يقدّر المهندسون أن عدم استبدالها يعني توقف المكوك عن العمل في 2007 أو 2008، وعندئذ لا يمكن إعادته إلى العمل من جديد. ومن المقرر أن تستبدل آخر بعثة إصلاح باستخدام المكوك والمقررة في منتصف 2006، الأجزاء القديمة وأن تضيف جهازين إضافيين، وهو ما من شأنه الإبقاء على خيار الاستعانة بالمكوك من باب الاحتياط.
وفي 3 أغسطس الماضي، تلقى العاملون مثالاً مخيفاً على حالة "هابل" الدقيقة، حيث توقف جهاز رئيسي، وهو مرسام الطيف المسؤول عن نحو ثـُلث النتائج العلمية الرئيسية من "هابل"، عن العمل بسبب توقف محول الطاقة. وليس واضحاً ما إذا كانت بعثة صيانة "روبوتية" ستتمكن من إصلاح الخلل، لكن مهندسي "ناسا" يعاينون هذه الإمكانية، على حد قول المسؤولين.
وبسبب إمكانية استخدام الروبوتات في الفضاء، تم وضع مهمة تطوير بعثة صيانة خاصة بـ"هابل" وفقاً لمبادرة الاستكشاف الجديدة لدى "ناسا"، وهي تقتضي تنفيذ خطة الرئيس "بوش" بإعادة البشر إلى القمر لتكون منطلقاً لرحلات إلى المريخ والوجهات الأبعد.
"كريغ إي. ستايدل"، مساعد مدير الوكالة لشؤون الاستكشاف، قال إن مكتبه ينظر في عدد من المقترحات المعنية ببعثات "روبوتية" إلى "هابل". والخيارات تشتمل على أجهزة لن تقوم فقط بإصلاح وصيانة التلسكوب بل ستضيف أجهزة جديدة ثم تبعده في ما بعد عن مداره في نهاية عمره العملي، أو على وحدات ستقوم فقط بسحبه من المدار. والتلسكوب، الذي ليس فيه نظام دفع، سيكون من الضروري توجيهه إلى المحيط بصاروخ إضافي حرصاً على عدم سقوط الحطام فوق مناطق مأهولة.
وسيكون من الضروري تطوير تكنولوجيا الروبوتات في أية حال، يقول "ستايدل"، لتجميع المركبة في الفضاء أو لإدارة العمليات على سطح القمر بالتحكم عن بعد. وسينكب "الروبوت" الخاص بـ"هابل" على هذا المسعى. "وهذا دليل عملي جيد على تلك المقدرة، التي لم ننفذها من قبل والمعنية ببرنامج الاستكشاف".
"ألفونسو في. دياز" مساعد مدير الوكالة للشؤون العلمية قال في مؤتمر صحفي إن المرشح الرئيسي