اعتبر الدكتور عمار علي حسن في مقاله، "الشرعية الأخلاقية للسلطة السياسية"، أنه إلى جانب الشرعية الدستورية وشرعية الإنجاز والشرعيات التقليدية التي تحوزها النظم الملكية، هناك أيضاً "الشرعية الأخلاقية"، والتي نادراً ما تحظى بأي اهتمام، حيث يتم تزيين الجري وراء القوة الغاشمة بقشرة من الفضائل، للتلبيس على الجماهير ولتعمية عقولها. ثم أوضح الكاتب أن الفقهاء والشراح والمفسرين وكتاب الآداب السلطانية، استفاضوا قديماً وحديثاً، في تناول "السلوك السياسي"، فانطلقوا من ضرورة صلاح الحاكم، ومن دوره الأكبر في تقويم الناس، ومن هنا أعطوه سلطة التغيير والتبديل وجعلوه فوق الجميع. وعُني فقهاء آخرون بتهذيب السلطة، وطالبوا الحاكم بأن يكون قدوة لرعيته، عادلاً لا يصدر عنه ظلم لأحد. فهكذا هي السياسة في نظري، شأنها شأن أي فاعلية بشرية، بحاجة على الدوام إلى مرجعية أخلاقية تعصمها من الشطط والزيغ وطغيان المصالح الفردية والاعتبارات الآنية. جعفر دياب -الأردن