ربما يستغرب إخواننا السودانيون في إقليم "دارفور" من الهبة الغربية المتمثلة في الوفود الرسمية التي تقوم كل يوم بالاطلاع والوقوف على أوضاعهم المعيشية والإنسانية داخل إقليمهم الذي أصبح "أشهر من نار على علم"، والذي بالتأكيد يحسدهم عليه إخوانهم في ربوع أخرى من قارتهم الأفريقية لم يكن لهم حظ من ذلك الاهتمام الزائد الذي حظوا هم به، بالرغم من المجاعة والمآسي التي تحيط بهم.
هذا كله شدني إلى التساؤل عن الأسباب الكامنة وراء ذلك الاهتمام الذي تم تتويجه بقرار من مجلس الأمن يحث الحكومة السودانية على "تحسين وضعهم وإيقاف أعمال التطهير العرقي التي يقوم بها ما يسمى بمليشيات الجنجويد العربية وإلا...". البعض يفسر هذا الاهتمام بالخوف من حدوث مقابر جماعية إلا أن ذلك لا يقنعني لأن الأمم المتحدة والدول الغربية كانت شاهداً على مجازر جماعية ولم تتدخل لمنعها كما حدث في البوسنة والهرسك وبين الهوتو والتوتسي.
ومنْ يتحدث عن أن السبب هو موقف الحكومات الغربية من الحكومة السودانية الإسلامية فذلك قول مردود لأن تلك الحكومة لم تألُ جهداً في خفض جناح الذل لهذه الحكومات ومحاولة استرضائها بزج من كانوا يصفونهم بأعمدة الجناح المتشدد في الحزب الحاكم داخل السجن، وانتهاء بتوقيع اتفاقية بطعم الحنظل مع المتمردين في "الجيش الشعبي لتحرير السودان" حتى تضمن للشركات الغربية الاستثمار في حقول النفط بكل أمان وطمأنينة، وما علينا إلا أن ننتظر ما ستسفر عنه الأيام القادمة ليتضح موقف كل طرف، راجياً أن يكون برداً وسلاماً على الشعب السوداني.
بتار ولد محمد المختار - موريتانيا