ماذا سيكون رأي الرئيس الراحل "رونالد ريغان" في المحادثات السداسية المعنية بدفع كوريا الشمالية إلى تفكيك برنامج الأسلحة النووية؟
على رغم أن انتهاكات حكومة "كيم يونغ إيل" الشيوعية لحقوق الإنسان هي الأسوأ في العالم، استبعدت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية من المناقشات كلَّ الإشارات إلى المسائل الإنسانية والمعنية بحقوق الإنسان. فهي تخشى من أن أي ذكر لـ200 ألف سجين سياسي في معسكرات العمل الإلزامي، وقمع الحقوق المدنية والحريات السياسية أو معاقبة الذين يحاولون الفرار من البلاد سيثير عداوة حكومة كوريا الشمالية، وسيعرّض للخطر فرص التوصل إلى اتفاق نووي.
من الصعب فهم هذا، لأن "ريغان" عندما واجهه الاتحاد السوفييتي لم يرَ من المناسب التخلي عن الأهداف المعنية بحقوق الإنسان. وفي الحقيقة أنه أكد علناً في 1982 أن "اضطهاد البشر" يجب أن يكون "على طاولة المفاوضات وإلاّ فإن الولايات المتحدة لا تنتمي إلى تلك الطاولة". وبالمثل فإن الرئيس "كارتر" تفاوض قبله مع السوفييت على اتفاق لتوقيع معاهدة "سالت 2" في حين دعا إلى الاهتمام بمسائل حقوق الإنسان.
وكان "ريغان" و"كارتر" قادرين على تحقيق هذا الربط بسبب اتفاق "هلسنكي" النهائي عام 1975 بين الغرب والشرق الذي خلق منتدى متعدد الأطراف لمناقشة الاهتمامات الأمنية والمسائل الاقتصادية والعلمية وحقوق الإنسان. ووقّعت موسكو على الضمانات الأمنية في حين أمّن الغرب التزاماً لدفع حقوق الإنسان. وهناك درس من تلك الفترة ومفاده أن إحراز تقدم بشأن حقوق الإنسان ممكن فقط في السياق الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي الأوسع.
ويمكن للمحادثات السداسية فور استئنافها أن تخلق منتدى متعدد الأطراف بشأن شبه الجزيرة الكورية في موازاة عملية "هلسنكي". وتغطي المحادثات المسائل الأمنية والنووية، وتمت مؤخراً إضافة القضايا الاقتصادية. وينبغي إدخال مسائل حقوق الإنسان والمسائل الإنسانية. ومن أسباب ذلك أن الاستثمار الأجنبي، في بلد يضم معسكرات العمل الإلزامي، يجب أن يتم ربطه بمعايير حقوق الإنسان. وينبغي أن تنسجم أية زيادة في المساعدات الغذائية مع المبادئ الإنسانية المعنية بوصول المساعدات وتوزيعها على نحو عادل دون عقبات. ومن شأن عمليات تفتيش المنشآت النووية بغية التحقق منها أن تستفيد أيضاً من هذه الفرص.
وينبغي السعي إلى الحصول على دعم من كوريا الجنوبية كخطوة أولى نحو استحداث إطار عمل ضمن اتفاق "هلسنكي" النهائي، حيث اكتسبت منذ 1994 خبرة في عملية "هلسنكي" من خلال شراكتها مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وعلى رغم ذلك، فإن كوريا الشمالية منذ عام 2001، انخرطت في "الحوارات المعنية بحقوق الإنسان" مع الاتحاد الأوروبي وسفراء ألمانيا والسويد والمملكة المتحدة. وباستخدام تلك المحادثات كمنطلق، من الممكن لمنظمة اتفاق هلسنكي الأوروبية أن تعرض دخول كوريا الشمالية بصفة مراقب، ومن شأن هذا تعريضها البلد للمناقشات المتعددة الأطراف حول الديمقراطية وحرية التنقل ولمّ شمل العائلات وحماية الحريات السياسية والمدنية. وضمن إطار العمل السياسي والأمني الأوسع هذا، ربما ستكون كوريا الشمالية مستعدة في مواجهة التزاماتها الدولية بحقوق الإنسان.
وستكون هناك حاجة إلى إدخال الصين أيضاً في العملية. فهي تستضيف المحادثات سداسية الأطراف وهي الحليف الرئيسي لكوريا الشمالية. وقد فرّ ما بين 200 ألف و300 ألف كوري شمالي إلى الصين بسبب المجاعة والاضطهاد وغياب فرص العمل، ويواجهون التهديد بالاعتقال والترحيل.
أخيراً، من شأن إطار عمل متعدد الأطراف أن يساعد على تسوية الخلافات بين المدافعين عن حقوق الإنسان والمعنيين بالشؤون الإنسانية حول كيفية التعامل مع كوريا الشمالية. ويخشى عمال الإغاثة الذين ينقلون المساعدات الغذائية إلى كوريا الشمالية من أن الإفراط في انتقاد سجلها في حقوق الإنسان سيحدّ من إمكانية وصول المساعدات الإنسانية. غير أن المخاوف المتصاعدة حيال تحويل المساعدات الدولية إلى الجيش والنخبة الشيوعية أدت إلى انسحاب المنظمات الرئيسة غير الحكومية وتقلص تبرعات الحكومات. ومن شأن عملية في إطار اتفاق "هلسنكي" أن تجعل توزيع الغذاء جزءاً من المناقشات إلى جانب مسائل حقوق الإنسان. وهناك غياب للإحساس بالاتجاه في التعامل مع مشكلات حقوق الإنسان والمشكلات الإنسانية على شبه الجزيرة الكورية. وقد وفرت عملية "هلسنكي" ذلك العنصر الجوهري للاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية في السبعينيات والثمانينيات، ويمكن لها، إذا تم تعديلها لتناسب آسيا، أن يكون لها الفعل نفسه بخصوص كوريا الشمالية.
روبرتا كوهين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زميلة أولى لمعهد "بروكينغز" ومتخصصة في حقوق الإنسان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ