تحت عنوان "ماذا سنفعل بفائض عوائد النفط؟" نشرت "وجهات نظر" يوم الأحد 29-8-2004 مقالاً للدكتور طارق سيف، وضمن ردي على ما ورد في هذا المقال، أرى أن أسعار النفط ارتفعت وتجاوزت حدوداً خيالية، وكل الخبراء والكتّاب والمسؤولين يبحثون عن أسباب ذلك، ولكن لم يجرؤ أحد على طرح الحلول، ربما لأن أسباب ارتفاع الأسعار نفسية أكثر منها واقعية أو حقيقية. ولكن مقال الدكتور طارق سيف، يحاول طرح حلول للاستفادة من فائض عوائد النفط، على اعتبار أنها فوائض لم تكن في الحسبان.
في البداية أود أن أوضح حقيقة مهمة، وهي أن قطاع النفط في الدول النفطية وخاصة الخليجية منها من أفضل القطاعات سواء من ناحية الكوادر العاملة أو التخطيط أو الإدارة، وخير مثال على ذلك نجاح هذه الدول في إدارة الثروة الطبيعية بما عاد بالخير على التنمية الشاملة، وبات النفط يلعب دوراً رئيساً في الناتج المحلي الاجمالي. ومن المعروف في قطاع مثل النفط أن سعره يتأثر بعوامل كثيرة داخلية وخارجية، ومن المعروف أيضاً أن سعر النفط غير مستقر ولا توجد أية ضمانات لاستقراره عند رقم معين، وجميع المتخصصين في مجال النفط يعلمون ذلك. كل هذا يقودنا إلى أن "أهل مكة أدرى بشعابها" من ناحية، ولذلك يجب أن يتوقع الدكتور طارق وغيره من وجود خطط آنية أو مسبقة للاستفادة من فائض عوائد النفط، والأمر لا يحتاج منا سوى الصبر وترك الأمور للمتخصصين، أما إذا كان هدف الدكتور طارق وأمثاله هو الوصاية على صناع القرار انطلاقاً من مبدأ أنهم يعلمون أكثر، ربما يصدق ذلك على قضايا وموضوعات أخرى، ولكنه لا ينطبق على قطاع منظم ويتميز بالخبرات مثل قطاع الطاقة.
د. فارس الجنابي - باحث متخصص في الطاقة - خورفكان