هل الرئيس السوداني عمر البشير جاد حقاً في وعوده بمشاركة سياسية حقيقية وانفتاح على المعارضة؟ لعل هذا هو السؤال الذي تثيره بعض الاجراءات والتصريحات الرسمية التي أشارت في الخرطوم خلال الآونة الأخيرة إلى إشراك المعارضة في السلطة، وإلغاء قوانين الطوارئ، وتوسيع الحريات العامة، وإنهاء احتكار " الجبهة القومية الإسلامية " للحكم وموارد القوة كافة في السودان••• وذلك بالضبط هو المدخل العملي إلى تحقيق مصالحة وطنية شاملة في السودان• فبلدنا بحاجة إلى الخروج من دوامة الصراعات الداخلية والتي جلبت معها ما لا حد له من التدخلات الإقليمية والخارجية حتى باتت أضعف دول الجوار وأكثرها تخلفاً، تطمع في دور لها داخل السودان، وفي أن يكون لها رجالها وأحزابها فيه• ونحن نعتقد أنه إذا كانت إجراءات تبادل الثقة بين الحكومة و "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، هي خطوة في الاتجاه الصحيح، فإنها ليست كافية وما تزال بحاجة ماسة إلى تعميقها وتوسيعها وطنياً• بل إنه إذا تم الاكتفاء بمصالحة تقتصر على هذين الفريقين فقط، فإن الأمر سيدخل السودان مرة أخرى في حلقة مفرغة من الصراع والتآمر من أجل الاستئثار والانفراد بالسلطة، فهل ما نطلبه اليوم هو حل سياسي ينهي أزمة السودان، أم مؤامرة أخرى لتعقيد الموقف السياسي هناك وتصعيده؟
حسين تاج السر - أسمرا