في خطوة إيجابية رائدة أقر مجلس الوزراء الكويتي في الأسبوع الماضي إشهار الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان. وتأتي هذه الخطوة التقدمية بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على تشكيل الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان. جماعات الإسلام السياسي في الكويت اعتبرت الخطوة الحكومية انحيازاً للتيارات الليبرالية، وطالب النائب الدكتور وليد الطبطبائي رئيس جمعية حقوق الإنسان في مجلس الأمة من الحكومة الترخيص أيضاً للجمعيات الأخرى التي تقدمت بطلب الترخيص في المجال نفسه. وأضاف أن الجمعية التي رخصت لها الحكومة متورطة أيديولوجياً مع التوجه العلماني التغريبي في البلاد.
هجوم تيارات الإسلام السياسي على الحكومة والتيار الليبرالي ليس بالجديد، فالصراع بين التيار المحافظ "الإسلامي" وبين التيار الليبرالي مستمر منذ عدة سنوات، لكن ما نرفضه ولا نقبله هو أن تقوم أي جماعة سياسية بتسييس قضايا حقوق الإنسان. فالتيار الديني من خلال هيمنته على لجنة حقوق الإنسان في مجلس الأمة جعل من قضايا حقوق الإنسان في الكويت أضحوكة ومسخرة سياسية. فجلّ اهتمام لجنة مجلس الأمة التي يهيمن عليها التيار الديني هو إصدار بيانات الإدانة والاحتجاج ضد الولايات المتحدة والغرب بسبب سياساتهما سواء في فلسطين أو العراق أو أفغانستان. هذه الجماعات تؤكد ليل نهار معاداتها للغرب مؤكدين على حضارتهم الإسلامية والعربية الأم وهذا يتناقض مع مفاهيم حقوق الإنسان العالمية- الإنسانية التي يدعو لها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
إن الخلاف الرئيس بين جماعات الإسلام السياسي والمؤمنين الحقيقيين بقضايا حقوق الإنسان، هو أن الإسلاميين يركزون ويتشددون على مفهوم الأخلاق والقيم على حساب القانون. فمثلاً أصر أعضاء مجلس الأمة ممن ينتمون إلى تيارات الإسلام السياسي على فرض اللبس الإسلامي المحتشم للطالبات في جامعة الكويت دون الأخذ في الاعتبار بحقوق الطالبات، فاللباس مهما كان نوعه من الحقوق الأساسية للفتاة ولا أحد له الحق في التدخل فيه إلا أهلها. جماعات الإسلام السياسي تحدد إيمانها بقضايا حقوق الإنسان في الكويت من خلال خطاب عرقي-عنصري، وهو الاهتمام بحقوق الإنسان المسلم دون الأخذ في الاعتبار حقوق الآخرين التي أرساها القانون.
وهجوم جماعات الإسلام السياسي على مؤسسي الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان وأعضائها ينبع من منظورهم الخاص الأخلاقي، فهم يرددون كيف أن جمعيات حقوق الإنسان في الغرب تدعم حقوق الشاذين جنسياً وحق المرأة في إجهاض نفسها وغيرها من القضايا التي تثار في الغرب. هم يريدون فرض وصايتهم وأخلاقياتهم ليس فقط على الناس في الكويت بل يريدون فرض مفاهيمهم الخاصة على الغرب. إن اتهام أنصار حقوق الإنسان بالتغريب والموالاة للغرب ليس بالأمر الجديد، لأن التغريب أو الفكر الإنساني الذي يمثله الغرب خصوصاً الأفكار المستنيرة الداعية إلى السلام والعدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان كلها أفكار معادية للتطرف والإرهاب وتكفير الآخرين الذين ينادون بها.
حركات الإسلام السياسي في الفترة الأخيرة عندما أحست بالضغوط الدولية والمحلية عليها ومحاربة الأفكار المتطرفة، بدأت تتبنى الأفكار القومية والوطنية الداعية إلى رحيل الأجانب كخطوة لاستقطاب الرأي العام العربي. وأخيراً نبارك الخطوة التي اتخذتها الحكومة الكويتية ونأمل أن نرى جمعيات حقوق إنسان خليجية غير حكومية تنتشر في المنطقة قريباً.