مع تطور الإدارات المؤسسية في المجتمعات المعاصرة، وتطور علوم الإدارة والاتصال، أصبحت إدارات أو أقسام الإعلام والعلاقات العامة من المكونات الضرورية في الهياكل المؤسسية الحديثة. ولا تكاد تخلو وزارة أو مؤسسة أو شركة أو دائرة من وجود هكذا إدارة أو قسم مختص بإدارة شؤون الاتصال والإعلام والعلاقات العامة في هذه الجهة. كما أصبح التخصص في مجال العلاقات العامة من أكثر المسارات الإعلامية جذباً لطلاب الجامعة، حيث يتوجه غالبية طلاب الاتصال الجماهيري لمسار العلاقات العامة ثم مسار الإذاعة والتلفزيون وأخيراً الصحافة الأقل جذباً للطلاب. والعلاقات العامة هي وظيفة إدارية تحاول المؤسسة من خلالها التعامل بنجاح وكفاءة مع جمهورها الداخلي والخارجي لتحقيق أهدافها، ولذلك تهتم إدارات العلاقات العامة بالتواصل مع المؤسسات الإعلامية والصحفية، ويكون لديها صحفيون يتولون إصدار البيانات بشأن أنشطة المؤسسة والترويج لها في وسائل الإعلام. ومن واجب كل مؤسسة، وبالخصوص إذا كانت خدمية ومرتبطة بشرائح مختلفة من الجمهور التعريف بأنشطتها في وسائل الإعلام، ولكن الملاحظ أن بعض إدارات العلاقات العامة تحولت من التعريف بأنشطة وخدمات المؤسسة إلى الترويج لجهود وأنشطة كبار المسؤولين التنفيذيين في تلك المؤسسة، وتعمل على تضخيم الإنجازات وتهويلها وفي المقابل تجاهل السلبيات وعدم الإشارة إليها والتعامل من غير شفافية مع وسائل الإعلام. بعض إدارات الإعلام والعلاقات العامة تريد تسجيل الحضور اليومي للمؤسسة أو لمديرها في الصحف بأي طريقة، وإن كان النشاط روتينيّاً واعتياديّاً وليست فيه قيمة خبرية كبيرة مثل عقد دورة تدريبية لمجموعة من الموظفين وقيام المسؤول بتوزيع شهادات التكريم في ختام الدورة، أو استقبال المسؤول لوفد زائر من مؤسسة أخرى ومرافقته الوفد الذي تفقد أقسام الدائرة وأشاد بحسن التنظيم وسير العمل، أو مشاركة المدير في ندوة أو حضوره مؤتمراً، وغيرها من الأخبار التي يلاحق فيها أحياناً بعض موظفي الإعلام في المؤسسة الصحفيين لنشر البيان الصحفي مع الصورة المرفقة. ولكن إذا حدثت مشكلة في المؤسسة أو وَرَدت لدى الصحفي معلومة سلبية أو كان هناك إخفاق في الأداء وحاول الصحفي الحصول على تصريح من المسؤول في تلك المؤسسة، فغالباً ما يتم التعامل معه بالتجاهل أو عدم الرد نظراً لانشغال المسؤول في اجتماع أو السفر وعدم وجود من يصرح أو التسويف والمماطلة بطلب إرسال الأسئلة بالبريد الإلكتروني والانتظار لأيام، عندها يغيب المسؤولون، ويلتزم المتحدث الرسمي الصمت! وهناك مؤسسات وجهات خدمية تراجعت مصداقيتها لدى الجمهور، على رغم حرصها الشديد وجهودها المضنية للترويج لنفسها في وسائل الإعلام. والسبب من وجهة نظري أنها ركزت في الترويج لإنجازاتها في الإعلام بينما الجمهور يرى غير ذلك في أرض الواقع... فالثقة لن تتحقق بكثرة تدفق أخبار الإنجاز، وإنما بكون المؤسسة تتعامل بشفافية ووضوح، والاعتراف بوجود أخطاء وتحول شعارات مكاتبنا مفتوحة إلى حقيقة. ولذا فإن مفتاح نجاح المؤسسات والدوائر إعلاميّاً ليس فقط من خلال فريق محترف من الإعلاميين واختصاصيي العلاقات العامة، وإنما الأهم أن يكون المسؤول قادراً على التعامل بشفافية مع وسائل الإعلام دون إخفاء الحقائق والمعلومات التي من حق الجمهور معرفتها، لأن عدم القدرة على المكاشفة والشفافية يعني وجود خلل جوهري في أداء المؤسسة. وهذا الخلل إن لم يُكشف لوسائل الإعلام التقليدية، فلا يمكن إخفاؤه عن الإعلام الاجتماعي الجديد!