تحت عنوان "بوش بعيون لا ترى" نشرت "وجهات نظر" يوم الأحد 22-8-2004 مقالاً للدكتور طارق سيف، وضمن ردي على ما ورد في هذا المقال، أقول للدكتور طارق: ربما كان نقدك للرئيس بوش الصغير له مصداقية أكبر لو ابتعد قليلاً عن الكتب التي ألفها الكُتاب الأميركيون، فهم لهم أسبابهم الخاصة لنقد جورج بوش على الأقل خلال المرحلة الحالية التي تمر بها الولايات المتحدة الأميركية. وربما كان أيضاً من الأجدى بك الاختصار في مقالك بمطالبة قرائك بمشاهدة فيلم "فهرنهايت9/11" لنقل تصورك للرئيس بوش، خاصة خلال الجزء الذي يظهر بوش عندما كان في زيارة لمدرسة للأطفال وجاءه شخص ليبلغه بخبر اصطدام الطائرة الأولى بالمركز التجاري ثم بالطائرة الثانية، والذي أظهر بشكل لافت بأنه رئيس لا يرى ولا يسمع ولكنه يقرر فعلاً.
جميع ما ذكرته عن الرئيس الأميركي جورج بوش في مكانه، فالواضح أنه يتخذ قرارات دون أن يفهم أبعادها التي تتضح فيما بعد أنها كانت خاطئة، لكن كل هذا لا يعني أن الرئيس بوش هو الرئيس الوحيد في العالم الذي يتبع هذا الأسلوب من الإدارات التي تعتمد على الاستعانة بفريق يتبنى رؤية أيديولوجية في صناعة القرارات. ثم إن اعتماده على فريق في صناعة القرارات -حتى لو كان بدون وعي- فهو الأسلوب الوحيد في العالم لرسم السياسيات. فالرئيس يتخذ القرارات ولا يصنعها... فبوش يقرر نعم، ولكنه واعٍ بما يقرره، والاستعانة بفريق عمل مهما اختلفنا معه في توجهاته لا يقلل من قدرته الذهنية.
نقد الكتاب الأميركيين إنما بهدف اتجاه السياسة الأميركية في الداخل الأميركي بشكل أساسي كما أن هذا النقد يأتي أيضاً بهدف إعلاء أسهم المرشحين الجدد ضد الرئيس بوش، كما جاء في فليم 11/9 لمايكل مور. لكن يبقى أن الرئيس بوش بكل هذه القرارات التي تعتقدها يا دكتور طارق أنه غير واعٍ لها ستجعل منه رئيساً تاريخياً للولايات المتحدة الأميركية وأن القادم من بعده برغم تغير فريقه إلا أنه سيستمر على النهج نفسه.
القرارات التاريخية خاصة في تغيير تاريخ الكون تحتاج لتصرفات يعتقدها الكثيرون أنها ناتجة من أشخاص غير واعين ولكن التاريخي يثبت عكس ذلك. فالرئيس الأميركي جورج بوش يقرر وهو يعرف ماذا يقرر وحتى إن بدا للناس أنه جاهل بما يتخذه من قرارات.
جراح عمر الكثيري - أبوظبي