السلام والتحية التي بعث بهما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عبر خطابه الشهير الذي اعترف فيه بالفساد إلى رفيق دربه "أبو مازن "محمود عباس وصل وترجمه محمود عباس رجل المهمات الصعبة والدبلوماسي الواقعي والهادىء بخطوات عملية قد تكون قطعت نصف طريق العودة إلى جمع الشمل ولملمة الوضع السياسي المبعثر للسلطة الفلسطينية التي تعاني من أزمة الاستفراد بالقرار والانفراد بالسلطة وسد كل القنوات في طريق حكومة رئيس الوزراء "المنصب المستحدث "من ممارسة أعماله وتمسك الرئيس بكل الخيوط "خصوصا الأمن والوظائف "المنح والمنع " والتحكم بالأرواح والأقوات ,ليصبح رئيس الوزراء مجرد صورة ,وهذا أمر لم يقبله محمود عباس وحكومته التي استقالت قبل نحو عام ,وتحمل أحمد قريع "أبو العلاء " وزر تشكيل حكومة جديدة مشلولة لا تملك حتى كرسيا متحركا لتسيير الأمور التي فلتت من يديها وأدت إلى حالة الفوضى والعبث التي تشهدها الساحة الفلسطينية اليوم على كافة الصعد مع استشراء سرطان الفساد الذي ينهش الجسد الفلسطيني.
الخطوات التي تشهدها الساحة الفلسطينية على الصعيد التنظيمي والشعبي تؤكد أنها مع الشرعية ,وعلى الشرعية أن تبادر بالسير في نفس الاتجاه للالتقاء حول مصلحة الشعب الفلسطيني ,خصوصا وانه يلوح في الأفق وضع جديد نأمل أن لا يكون مناورة من السلطة الفلسطينية التي تعاني من مأزق داخلي وخارجي أشد وأخطر من المأزق الذي يعاني منه شارون وحكومته ,بل إن شارون يملك قاعدة الليكود والمتطرفين واليمين المتشدد الذين يوفرون له الغطاء محليا وخارجيا ,أما السلطة فقد فقدت في ظل الوضع المتردي والفاسد الذي تغرق فيه حتى ورقة التوت محليا وخارجيا وليس أمامها سوى مواجهة الحقيقة التي آلت إليها بسبب الاستفراد والانفراد بالقرار والتحكم بكل خيوط اللعبة السياسية,المناورة في هذه المرحلة الحرجة التي تحتاج إلى خطوات عملية واقعية على الأرض لن تفيد الرئيس والسلطة الفلسطينية بل ستؤدي إلى انهيار كبير وطوفان لن يتحمله أحد وسيدفع ثمنه فقط الشعب الفلسطيني الصابر والمرابط على بلاء الفساد وظلم الاحتلال ويدفع يوميا ثمن ذلك من دمه وقوته ولم يعد يحتمل المزيد من المناورات والشعارات بعد أن انكشفت الحقائق المروعة للسلطة. المرحلة تحتاج إلى قرارات على الأرض وبشكل مباشر من الرئيس الفلسطيني تنهي حالة الفوضى وانعدام الأمن والأمان في الأراضي الفلسطينية واجتثاث جذور وفروع الفساد التي تخنق الشعب الفلسطيني وتسرق قوته اليومي وتشرب دماء شهدائه وهي مازالت حارة, الإصلاحات ليست قبلات و شعارات ترفع وتطلق عبر الفضائيات بل قرارات وخطوات عملية لابد أن يشعر بها الشعب تعيد له الأمن والأمان والكرامة وتخلصه من الفاسدين والمنافقين الذين يتاجرون بالوطن والوطنية.