هنا على جانب الطريق بمدينة "كويتا" الباكستانية تمر الساعات طوالاً وهذا الطفل ينتظر من يكسر عليه وحدته المديدة، حيث لا أنيس ولا جليس سوى بسطة والده الصغيرة التي يعرض عليها ما تيسر من خواتم، لعل وعسى يجد من يشتري منها ولو واحداً فقط. أما اللعب أو الذهاب إلى المدرسة فليسا ضمن اهتمامات هذا الصبي الصغير، لأن الفقر وتكاليف العيش الصعبة فرضا عليه تحمل المسؤولية في وقت مبكر للغاية. ولذا فلا خيار آخر سوى الانخراط في هذا العمل الهامشي لمساعدة والده الذي ذهب هو أيضاً يكدح في أعمال أخرى. يذكر أن قطاعات واسعة من شريحة الأطفال في باكستان وأفغانستان وغيرهما من الدول النامية يتم إقحامها في سوق العمل في وقت مبكر، على رغم التشريعات الدولية المتعلقة بحظر عمالة الأطفال، وذلك لأنه لا توجد بدائل أخرى أمام الأسر الفقيرة سوى الدفع بأطفالها في الأعمال الهامشية وأنشطة القطاع غير المصنف. وحتى لو توافرت المدارس، فإن الحاجة الشديدة تدفع ذوي هؤلاء الأطفال للعزوف عنها، أو لتشجيعهم على التسرب منها. ووفق منطق الفقراء فلقمة العيش أولاً... ولقمة العيش أخيراً... وهم معذرون في ذلك. ولكن غير المعذور هو المجتمع الدولي الذي يصدر على الورق التشريعات والأقوال المؤكدة لحقوق الطفولة ولكن لا تتبعها الأفعال على أرض الواقع. (رويترز).