في مقاله المنشور هنا يوم الخميس الماضي، وعنوانه "الجنائية الدولية... هل تنهي جرائم الحرب؟"، استعرض السير سيريل تاونسيند تاريخ المحكمة الجنائية الدولية وظروف تأسيسها. لكني أختلف مع الكاتب حول تأكيده بأن المحكمة ضرورية لردع مرتكبي جرائم الحرب في دول العالم النامي، بينما لا حاجة إليها في دول الغرب الديمقراطية والمتقدمة. صحيح أن هناك ديكتاتوريات على نطاق واسع في العالم النامي، وأن هناك حروباً وصراعات فيها لم تخل من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية... لكن الكاتب لم يأت مطلقاً على ذكر الحروب التي شنتها أو تشنها دول العالم المتقدمة، ولم يشر إلى ازدواجية المحكمة وهي تركز جهدها على جرائم الصغار متناسية أفعال وممارسات الكبار! وفي هذا الإطار فقد شاهدنا كيف جندت المحكمة طاقات كبيرة حول ما قيل إنه "جرائم حرب" وقعت في دارفور خلال المواجهة بين قوات الحكومة السودانية ومقاتلي الحركات المتمردة، وهي "جرائم" تحيطها مبالغات كبيرة على أيدي منظمات غربية اتضح أن الكثير من تقاريرها ملفقة وكاذبة! أما جرائم الحرب التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل بشكل مستمر، على مرأى ومسمع من العالم أجمع، فلا تحرك ساكناً لدى المحكمة، ولا تثير لديها رغبة حتى في مجرد التحقيق! جمال عبده -الأردن