هنا بضواحي العاصمة الباكستانية إسلام آباد تعود هذه الفتاة وهي تنوء تحت عبء أغصان الحطب التي جمعتها من الأحراش بشق الأنفس، وتوصلها الآن بجهد جهيد نظراً لطول المسافة، وفي انتظارها أيضاً في البيت، بعد الوصول، ما هو أصعب وأتعب، حيث ستنخرط في دوامة أعمال منزلية متواصلة تبدأ بإشعال النار في هذا الحطب، وطبخ الطعام عليه، وتقديمه لأفراد العائلة، لتتفرغ بعد كل ذلك للمساهمة قدر الجهد في تلبية بقية احتياجات العمل المنزلي الأخرى الكثيرة التي تتوالد دائماً ولا تنتهي أبداً. أما الذهاب إلى المدرسة وتلقي العلم أو التكوين المهني على أعمال أرفع فلا تملك الأسر الأكثر فقراً هنا ترف تفريغ الفتيات لها، وذلك لأن سكان مناطق الظل والشرائح الفقيرة تستعين عادة بجميع أفراد الأسرة بما في ذلك الفتيات والأطفال الصغار لأداء أعمال هامشية ومنزلية، أو للعمالة المبكرة في الأنشطة غير المصنفة، والاقتصاد الموازي، للمساهمة في توفير بعض احتياجاتها اليومية الأساسية. أما الخطابة الحقوقية الدولية حول تمدرس البنات، وحقوق الطفولة، فالكل يسمعها، ويقدرها، دون شك، ولكن لا تدعمها في مثل هذه الأوساط الفقيرة أية برامج واقعية ملموسة، كما تستبعدها أيضاً متطلبات المعاش وتكاليف الحياة المريرة. (ا ب).