بين حصيلة قمة سيئول للأمن النووي... ومبادرة عنان لاحتواء التحدي السوري --------- مخطط كوفي عنان بشأن الأزمة في سوريا، ونجاح الديمقراطية في السنغال، وقمة الأمن النووي في كوريا الجنوبية، وتقييم أداء المحكمة الجنائية الدولية بعد مرور عشر سنوات على تأسيسها... موضوعات أربعة نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. -------- المعضلة السورية صحيفة "تورونتو ستار" الكندية علقت ضمن افتتاحية لها على جهود مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان الرامية إلى إيجاد تسوية للأزمة السورية. وفي هذا الإطار، اعتبرت الصحيفة أنه بينما ترتفع حصيلة القتلى متجاوزة سقف الـ9 آلاف، فإن كبح جماح جيش النظام السوري هو "ضرورة عاجلة وملحة"، مشيرة إلى أن الجميع بما في ذلك المجلس الوطني السوري المعارض الذي يسعى إلى تنحية الأسد يرى أن ضرورة "وقف أعمال القتل" باتت أولى الأولويات على المدى القصير لأن السوريين عانوا بشكل لا يطاق. ولهذا، تتابع الصحيفة، فإن العالم لا يسعه إلا أن يتمنى النجاح لعنان في مسعاه الرامي إلى إقناع الأسد بسحب قواته من المراكز الحضرية المنتفضة، وهذه هي الخطوة الأولى على طريق إنهاء المحنة. ويأمل عنان من وراء مهمته أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيصال المساعدات للسكان، والسماح لوسائل الإعلام بالدخول إلى كل المناطق، والسماح بالتظاهر السلمي، تقول الصحيفة التي ترى أنه إذا كان الأسد قد وافق على الشروط الأساسية لهذا المخطط على ما يقال، فإن هناك شكوكاً كبيرة بشأن استعداده الوفاء بها. ولكنها اعتبرت أن الخيارات بدأت تنفد منه وأن "نظامه فقد مصداقيته لدى كثير من السوريين، وبات شبه معزول سياسيّاً، ومقيداً بعقوبات أشد وأقسى من أي وقت مضى". وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى أن روسيا والصين دعمتا الأسبوع الماضي بياناً لمجلس الأمن الدولي يدعو صراحة إلى "الانتقال إلى نظام سياسي تعددي وديمقراطي"، معتبرة أن النظام يستطيع الترهيب والقتل، ولكن الأكيد هو أن "أيام الأسد باتت معدودة". السنغال... فخر أفريقيا صحيفة "لوتان" السويسرية أفردت افتتاحية للتعليق على فوز ماكي سال في الانتخابات الرئاسية السنغالية، معتبرة في هذا السياق أن السنغال أثبتت مرة أخرى أن الديمقراطية أصبحت لها جذور في ذلك البلد، وأن التناوب الديمقراطي ليس وهماً أو خيالاً في أفريقيا، بل هو واقع وحقيقة: جولة انتخابات ثانية تفضي إلى فوز المعارض ماكي سال على الرئيس المنتهية ولايته عبدالله واد في الانتخابات الرئاسية. وفي موقف دال ومعبر اتصل واد بمنافسه مساء الأحد ليهنئه على فوزه، معترفاً بالتالي بهزيمته، وهو ما اعتبرته الصحيفة مبعث فخر للسنغاليين، استحق يوم الاثنين سيلاً من الإشادات والتهاني الدولية لذلك البلد الواقع في غرب أفريقيا. فها هو عبدالله واد يخرج من المشهد بدون أزمة أو إراقة دماء، مثلما فعل ذلك الاشتراكي عبدو ضيوف قبل اثني عشر عاماً، تقول الصحيفة، في تناوب سلمي آخر على الحكم يؤكد أن السنغال قد اختارت طريق الديمقراطية، وهو أمر يبعث على السرور ولاسيما أنه يحدث في منطقة تستمر فيها الاضطرابات، مثلما تُظهر ذلك الأزمة التي تهز مالي المجاورة، معتبرة في هذا الصدد أن انتخاب ماكي سال يقدم مشهداً مختلفاً تماماً مع مشهد الانقلاب الذي نفذه العسكريون في باماكو الأربعاء الماضي. وحسب الصحيفة، فإن التناوب على قمة الدولة السنغالية يعزى في جزء منه إلى مهارة وحذق ماكي سال الذي قام منذ 2008 بزيارة آلاف القرى، الأمر الذي سمح له بالتميز عن بقية المرشحين، وقد ساعده ذلك على حشد المعارضة المنقسمة حوله في الجولة الثانية. الأمن النووي صحيفة "تشاينا ديلي" علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء الماضي على قمة الأمن النووي في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول التي أنهت أعمالها يوم الثلاثاء الماضي بتوقيع زعماء وممثلي 53 دولة على وثيقة تترجم التعهدات السياسية بشأن محاربة الإرهاب النووي إلى مخطط عمل ملموس. ويركز بيان سيئول، الذي تبناه المؤتمرون في نهاية الجلسة الختامية، على أن البلدان المشاركة حققت "تقدماً جوهريّاً" بشأن الالتزامات السياسية التي قطعتها على نفسها في القمة الأولى، وأنه لابد من مواصلة الجهود لـ"معالجة مواضيع السلامة النووية والأمن النووي على نحو منسق". الصحيفة قالت إن أكثر من 100 دولة تقوم حاليّاً ببناء منشآت نووية خاصة بها أو تستعد لبنائها، مضيفة أن التطور السريع للتكنولوجيا النووية أدى إلى الانتشار السريع للمواد النووية على الصعيد العالمي وفي مجموعة أوسع من المجالات، مما يزيد من أخطار وقوع بعض هذه المواد في "الأيدي الخطأ"، مؤكدة أن الصين تحترم التزاماتها بتطوير قدرات الأمن النووي وتقوم بتقديم المساعدة لبلدان أخرى في هذا المجال، حيث استضافت ملتقيات في الأمن النووي لأكثر من 10 بلدان من منطقة آسيا- المحيط الهادي، وساهمت في صندوق الأمن النووي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية. المحكمة الجنائية الدولية ضمن عددها ليوم الأربعاء، اعتبرت صحيفة "ذا هيندو" الهندية أن الإدانة الأولى التي صدرت عن المحكمة الجنائية الدولية في عامها العاشر تشكل مناسبة جيدة لتقييم أداء مؤسسة أنشئت بهدف التصدي لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية عبر العالم. وفي هذا الإطار، اعتبرت الصحيفة أن حكم الإدانة الذي صدر في حق زعيم الحرب المتمرد في جمهورية الكونجو الديمقراطية توماس لوبنجا، بسبب قيامه بتجنيد أطفال دون سن الخامسة عشرة، هو "مؤشر مرحب به" على أنه يمكن جلب الأفراد إلى العدالة بسبب ارتكابهم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان حتى إذا كانت حكوماتهم تفتقر إلى الإرادة أو القدرة على متابعتهم قضائيّاً. ولكن على رغم تفويضها العالمي تقريباً، تقول الصحيفة، إلا أن كل القضايا التي كانت موضوع متابعة قضائية خلال السنوات العشر الأخيرة تأتي من أفريقيا: أوغندا، جمهورية الكونجو الديمقراطية، السودان، جمهورية أفريقيا الوسطى، كينيا، ليبيا، ساحل العاج، معتبرة أن صمت المحكمة إزاء جرائم خطيرة ترتكب في أماكن أخرى على تراب أراضي أعضاء يحتاج إلى تفسير، متسائلة: هل وقع ذلك لأن الأفارقة هم فقط من يرتكبون جرائم من النوع الذي تغطيه المحكمة؟ الحقيقة، تقول الصحيفة، هي أن تردد المحكمة الجنائية الدولية في متابعة جرائم ارتكبت في أماكن أخرى قانوني إجرائي في جزء منه، ولكنه سياسي أيضاً في معظمه. وعلى سبيل المثال، تشير الصحيفة هنا إلى أنه في يناير 2009، وبعد أن تعرضت مناطق مدنية في غزة لقصف كثيف من قبل إسرائيل، تقدمت السلطة الوطنية الفلسطينية بشكوى للمحكمة الجنائية الدولية تحت بند من قانون المحكمة يسمح للدول بأن تقبل طواعية سلطتها القضائية. وعلى رغم مئات القتلى المدنيين وتقرير أممي تحدث عن جرائم حرب إسرائيلية، تقول الصحيفة، إلا أن المدعي العام للمحكمة لم يحسم أمره بعد ولم يتخذ قراراً بشأن هذا الموضوع على رغم مضي ثلاث سنوات، لتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن مثل هذا التجاهل المتعمد لتفويضها لا يؤدي إلا إلى إضعاف مصداقية محكمة يمكن أن تكون واحدة من أنبل ما أنتجه القانون الدولي في العصر الحديث. إعداد: محمد وقيف