عودة التوتر في شبه الجزيرة الكورية... وتوظيف انتخابي لحادث "تولوز" أصداء قمة الأمن النووي في كوريا الجنوبية وحادث "تولوز" الدموي والتوظيف السياسي له في الانتخابات الفرنسية، وعودة كوريا الشمالية لسياساتها المعتادة فيما يتعلق ببرنامجها النووي... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية. مقاربة متدرجة في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي تحت عنوان:"نزع الأسلحة النووية: خطوة خطوة وبطريقة محسوبة"، رأت "الجارديان" أنه على الرغم من الإدراك السائد لدى العسكريين الأميركيين على وجه الخصوص بأن الأسلحة النووية تمثل خطراً متزايداً أكثر من كونها تمثل مصدراً للقوة، وبالتالي يجب العمل على تقليصها لأقل حد ممكن تمهيداً لنزعها تماماً، إلا أن العملية المنطقية التالية لذلك، وهي الانتقال من ذلك الإدراك إلى اتخاذ خطوات فعلية ملموسة من أجل تقليص هذا الخطر إلى أقصى حد ممكن في إطار سياسة شاملة لنزع الأسلحة النووية، كان تحتاج إلى عزم وتصميم وقبل ذلك لإرادة سياسية حازمة، وهو ما توافر في نظر الصحيفة في أوباما الذي يرجع إليه الفضل في تحقيق إنجازات فعاله من أجل خلق عالم يخلو تماماً من الأسلحة النووية، حيث كان ذلك الهدف من بين الأهداف الرئيسية التي حددها في بداية فترة ولايته. والإنجازات التي حققها "أوباما" مهمة للغاية وتتمثل في تغيير السياق العام الذي كان يتم في إطاره مناقشة الموضوع النووي، وذلك بعد الخطاب الذي ألقاه في قمة "براغ" عام 2009 وتحدث فيه عن رؤيته لعالم خال من الأسلحة النووية، وما قاله كذلك في قمة واشنطن للأمان النووي عام 2010. الإنجاز الثاني، تمثل في قيامه بالربط بين خطوات وإجراءات تقليص المخزون النووي لدى الولايات المتحدة وروسيا وفي بعض الأحيان الصين وبين موضوع السياسات والإجراءات الفعلية الكفيلة بمنع وقوع الأسلحة النووية في أيدي الإرهابيين. الثالث: تمثل في تطوير مقاربة تقوم من خلالها كل دولة من الدول المعنية بموضوع نزع الأسلحة النووية بتقديم مقترحاتها الخاصة بالإجراءات التي يمكن أن يتم من خلالها تحقيق هذا الهدف، وذلك بدلًا من قيام الدول الكبرى بإصدار الأوامر والتوجيهات، وتحديد الإجراءات بطريقة فوقية أي من الأعلى للأسفل. ومضت الصحيفة بعد ذلك للقول إن الخطوة التالية الكبيرة لـ"أوباما" هي تخفيض الحد الأدنى المقرر لتقليص الأسلحة الاستراتيجية مع بوتين، وذلك عندما يحضر الرجلان قمة الدول الثماني الكبرى في كامب ديفيد في شهر مايو القادم. وتقول الصحيفة إن هناك إشاعات بأن الرئيس الأميركي يريد تخفيض عدد الرؤوس الحربية النووية المتفق عليها بين الطرفين عام 2010 والبالغ 1550 رأساً حربياً إلى عدد أقل بكثير قدره بعض الخبراء بـ300 رأس نووي ، إلا أن معظم الخبراء النوويين يعتقدون أن الرئيس سيستقر عند حدود 1000 رأس نووي في المرحلة الحالية، على أن تلي هذه الخطوات خطوات أخرى يتم اتخاذها بشكل محسوب حسب الأوضاع العالمية السائدة، بحيث يتم في النهاية التوصل لتحقيق عالم خال تمام من الأسلحة النووية Global Zero. الأسباب الكامنة "حادث تولوز الدموي ومحاذير التوظيف السياسي"، تحت هذا العنوان كتب"نيك كوهين" مقالاً في عدد "الأوبزرفر" الصادر الأحد الماضي بدأه بمجموعة من التساؤلات هي: من الذي يريد قتل جنود من أصول عربية يخدمون في جيش غربي؟ ومن الذي يريد أن يقتل حاخاماً وثلاثة من الأطفال اليهود؟ هل "اليمين" المتطرف الأبيض هو الذي يريد ذلك، أم المسلمون المتطرفون؟ وبعد طرح هذه الأسئلة، يرى "كوهين" أن عدم قدرة "اليساريين" و"المحافظين" على الإجابة عن تلك الأسئلة بعد حادثي القتل الدمويين المذكورين في فرنسا يكشف عن كم النفاق السائد في الحقل السياسي الفرنسي، لأن السبب الأساسي للحادثين اللذين أقدم عليهما شاب فرنسي من أصول جزائرية (من الجيل الثاني) في مدينة "تولوز" الفرنسية هو سياسات "اليمين" الفرنسي، وكذلك أسلوب الخطاب المغرض لساركوزي الذي يحمل إسقاطات وكلمات رمزية تهدف ضمناً لرسم صورة سلبية لجماعات المهاجرين داخل المجتمع الفرنسي، وخصوصاً المسلمين (على الرغم من الخطاب قد يوحي ظاهرياً بأنه عكس ذلك). ويوضح الكاتب ما يقصده بالقول إن "ساركوزي"، وفي إطار سعيه المحموم لاجتذاب أصوات الجبهة الوطنية التي تقودها "ماري لوبان" لم يكن يتورع عن المزايدة على خطابها أثناء الحملة الانتخابية بالقول مثلاً إن الجزارين المسلمين يخدعون المواطنين الفرنسيين الأبرياء من خلال إقناعهم بتناول لحوم تم ذبحها بطرق وحشية، وأنه يجب بالتالي وضع ضوابط على الهجرة لفرنسا حفاظاً على هويتها. ومثل هذا الخطاب كان لا بد وأن يستفز "لوبان"، التي لم تكن لترضى أن يجور الرئيس الفرنسي على مجال اختصاصها في مناوئة المهاجرين والتحذير المستمر من المخاطر التي يمثلونها بالنسبة لفرنسا، فلجأت للمزايدة على ما قاله الرئيس من خلال الشكوى مما أطلقت عليها" ديكتاتورية الأقليات التي تحاول أن تفرض ثقافتها الخاصة وأسلوبها الخاص، وتهدد بمحو الهوية الفرنسية محوا". مثل تلك المزايدات الانتخابية هي التي خلقت - كما يرى الكاتب- مناخاً عاماً من العداء لكل من هو أجنبي، وهي التي شجعت على التوظيف السياسي للحادث الدموي في "تولوز" من جانب ساركوزي و"لوبان" وقد نتج عن ذلك التوظيف أن ساركوزي تمكن من تجاوز فرانسوا هولاند مرشح "اليسار" في استطلاعات الرأي، كما استغلته "لوبان" في القول بأنه يثبت صحة وصوابية الهجمات التي كانت تشنها على المهاجرين. "اليسار" بالطبع لم يوظف الحادث سياسياً لأنه كان يتعرض لهجمات متلاحقة من اليمين ومن المحافظين تتهمه بأنه يتنبى موقفاً "ناعماً" فيما يتعلق بوضع المزيد من الضوابط والقيود على الهجرة لفرنسا. وتلك الهجمات وضعته في وضع دفاعي منذ بعض الوقت، وحالت بينه وبين وضع مبادئه وأهدافه موضع التنفيذ من خلال دعم المهاجرين المسلمين من ذوي النزعة الليبرالية ضد سطوة التيارات والأفكار الدينية المتطرفة. ويرى الكاتب في خاتمة مقاله أن التوظيف السياسي لحدث على قدر كبير من الخطورة مثل حادث "تولوز" من أجل تحقيق أهداف انتخابية تكتيكية يكشف عن قدر كبير من عدم المسؤولية من جانب جبهة ساركوزي و"اليمين" المتطرف اللذين استغلاه في تحقيق مكسب ملحوظة في حين خرج "اليسار" خاسراً. الولد سر أبيه "كوريا الشمالية:العودة إلى النمط المألوف"... كان هذا هو العنوان الذي اختارته "الإندبندنت" لافتتاحيتها أول من أمس التي رأت فيه أن الإعلان الأخير الصادر من كوريا الشمالية بأنها ستطلق قمراً صناعياً احتفالًا بالذكرى المئوية لمولد الزعيم" كيم إيل سونج" مؤسس النظام يمثل خرقاً واضحاً للتعهد الذي كان هذا النظام قد قدمه منذ شهر واحد فقط بأنه سيستأنف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، ويفتح منشآته النووية للمفتشين التابعين للأمم المتحدة مقابل حصوله على معونات غذائية لشعبه، وهذا التعهد كما تقول الصحيفة دفع بعض المراقبين الغربيين للاعتقاد بأن قد يكون بمثابة صفحة جديدة في سياسة بيونج يانج، عقب وفاة كيم جونج إيل وتولى ابنه كيم جونج أون وأنه إشارة واضحة من الوريث الجديد بأنه سيتبني سياسة جديدة تختلف عن السياسات السابقة، وقد تكون بداية لعملية سياسية طويلة تتخلص فيها تلك الدولة من وصف الدولة المنبوذة، وتقود إلى تحقيق إنجاز في مجال نزع الأسلحة النووية. ولكن الإعلان الجديد الصادر من نظام بيونج يانج عن إطلاق قمر صناعي يعني أن كوريا الشمالية قد عادت مرة أخرى لممارسة لعبتها القديمة وهي الإعلان عن تقديم تنازلات مما يشيع جوا من التفاؤل مؤقتاً، ثم التراجع عن ذلك، والبدء في خطوات تصاعدية مرفقة بطلبات جديدة من ناحيتها تطالب الغرب والولايات المتحدة بالاستجابة لها مقابل قبولها باستئناف المحادثات مجدداً فيما يتعلق ببرنامجها النووي... وهكذا.. ترى الصحيفة أن النظام الكوري الشمالي ما كان ليقدم على مثل هذا الإعلان لولا اطمئنانه على تأييد الصين الدولة الكبرى الوحيدة التي تقف لجانبه بسبب خوفها في الأساس من التداعيات الخطيرة على أمنها القومي التي يمكن أن تترتب على سقوطه. لذلك ترى الصحيفة أن الخطوة التي اتخذها أوباما بالاتفاق مع الصين على تنسيق سياستها مع الولايات المتحدة في حالات أي تصعيد محتمل من جانب كوريا الشمالية تعد خطوة جيدة، ولكن الرئيس الأميركي مطالب بجانب ذلك بانتهاز فرصة قمة الأمن النووي المنعقدة في العاصمة الكورية الجنوبية سيؤول لتكريس رؤيته لعالم خال من الأسلحة النووية وإعادة التأكيد على التزام الولايات المتحدة بهدف تقليص ترسانتها من الأسلحة النووية. إعداد: سعيد كامل