تحظى الجهود التي تقوم بها دولة الإمارات في مكافحة ظاهرة المخدرات والإدمان بإشادات دوليّة متزايدة، ليس فقط لأنها تتسم بالشمول، وإنما أيضاً لأنها تعلي من قيمة التعاون الدولي في التصدي لهذه الظاهرة، التي باتت تمثل تحدياً غير مسبوق لدول العالم أجمع. جاءت أحدث هذه الإشادات خلال الدورة الـ 55 لاجتماع "المفوضية الدولية لمكافحة المخدرات"، والتي عقدت في العاصمة النمساوية فيينا، وشارك فيها "المركز الوطني للتأهيل" كممثل لدولة الإمارات. فقد اعتبر الرئيس التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مؤخراً (أن "المـركـز الوطنـي للتأهيل" أصبح يشكل مرجعية دولية في مجال المقاربات المعتمدة للحد من الطلب على المخدرات)، وهذا -بلا شكّ- يعكس الثقة الكبيرة بهذا المركز وما يقوم به من أدوار متميزة في مكافحة المخدّرات والإدمان، حتى صار مرجعاً إقليمياً ودولياً في هذا الشأن. وليس أدلّ على ذلك من نجاح وفد الدولة، الذي شارك في هذه الدورة، في اعتماد تجربة المركز في توفير الخدمات الطبية المتميزة، وخبرته في مجال بناء القدرات الوطنية لدراسة مدى إمكانية تطبيقها على مستوى دول الإقليم بصورة مبدئيّة، وعلى مستـوى العالم في وقت لاحق. وتقدم الدولة نموذجاً في المواجهة الشاملة لمكافحة المخدرات، يهتم بمعالجة أبعادها المختلفة، الأمنية والاجتماعية والتشريعية والقانونية، وفي الوقت نفسه لم تنعزل عن الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة، بل أسهمت في تعزيز درجة الالتزام الدولي بالقواعد والأحكام الموضوعة لهذه المكافحة. بل إن "المركز الوطني للتأهيل"، المسؤول عن معالجة الأشخاص الذين يعانون مشكلة الإدمان في الدولة وتأهيلهم، يحرص على الاستفادة من فرص تبادل الخبرات والمعارف وجمع البيانات، والعمل على تحسين أساليب الاستجابة لمشكلات الإدمان ومراقبة المخدرات، وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وهو الأمر الذي أدى إلى اعتماده كمرجعية إقليمية في هذا الشأن، بعد أن أثبت نجاحه في توفير البرامج العلاجية التي تركز على دعم المتطلبات المحلية وتطويرها، سواء في ما يتعلق بسياسات مكافحة الإدمان وعلاجه، أو في ما يتعلق بتوفير الخدمات العلاجية والتأهيل وفق أرقى المعايير العلمية والعالمية، وذلك عبر تقديم الخدمات الاستشارية والمقترحات إلى الجهات المعنية في دول المنطقة من أجل العمل على الارتقاء بسياساتها واستراتيجياتها في هذا المجال. تدرك دولة الإمارات أن ظاهرة المخدرات أصبحت من مصادر التهديد التي تتعدى الحدود القومية والوطنية المحدودة، وباتت تتطلب تعاوناً دولياً مكثفاً للتغلب عليها، ولذا فإنها تدعم أي جهود من شأنها تعزيز مستوى التعاون الدولي، أو تسهم في التوصل إلى استراتيجيات عالمية لمواجهتها، ولهذا فإنها تعد من أكثر دول العالم التزاماً بالمواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة هذه الظاهرة. فقد انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مكافحة الاتجار بالمخدرات عام 1988، كما انضمت إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدّرات، وعلاوة على ما سبق، فقد شاركت في العديد من الفعاليات الإقليمية والدولية المعنية بدراسة هذه الظاهرة، والبحث في إيجاد حلول فاعلة وناجحة لها. ولهذا كلّه أصبح ينظر إلى دولة الإمارات باعتبارها طرفاً فاعلاً في الجهود الدولية المعنية بمكافحة هذه الظاهرة على كافة المستويات.