عندما تضرب عواصف شمسية كوكب الأرض، كما حدث قبل أسبوعين على سبيل المثال، فإن المجال المغناطيسي للكوكب، يصبح هو خط الدفاع الأول ضد السحب سريعة الحركة المشحونة بالجزئيات المندفعة من الشمس. والعواصف الشمسية يكون لها عادة تأثير كبير على الكرة الأرضية وخاصة الاتصالات الفضائية التي قد تتعرض للتشويش. ليس هذا فحسب بل إنه قد ينتج عنها انقطاع للتيار الكهربائي في بعض المناطق وتؤثر على التغيرات المناخية على الأرض وعلى المركبات الفضائية وعلى طبقة الأوزون بما يترتب على ذلك من أضرار صحية قد تصيب بعض البشر. ومن الظواهر المرافقة لتلك الظاهرة تلك المعروفة باسم ظاهرة "الشفق القطبي Aurora"، وذلك نتيجة تفاعل الجزيئات المشحونة بالكهرباء التي ترافق العاصفة الشمسية مع المجال المغناطيسي لكوكب الأرض وتشير دراسة حديثة إلى الأهمية البالغة للمجال المغناطيسي لكوكب الأرض -باعتباره خط الدفاع الأول - في المحافظة على كوكب الأرض وتحسين الشروط التي تجعل منه كوكباً قابلاً للعيش فيه. وهذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي قام من خلالها الباحثون بقياس تأثير الرياح الشمسية على كوكبين في نفس الوقت، وتحت ظروف الرياح نفسها... وهناك أمل في إمكانية مد نطاق هذه الدراسة لتشمل كوكب الزهرة، الذي لا يوجد لديه أي مجال مغناطيسي، كما هو معروف. في مستوى من المستويات، لا يعد ذلك أمراً مفاجئاً، كما يعترف الباحثون، لأن العلماء ظلوا يعتقدون لفترة طويلة بوجود درع صد مغناطيسي طبيعي، يساعد كوكب الأرض على الاحتفاظ بطبيعة المناخ فيه على ما هي عليه في الوقت الراهن. وينظر إلى هذا الأمر، باعتباره سبباً من الأسباب التي تجعل الغلاف الجوي في كوكب مثل كوكب المريخ، لا تزيد قوة مجاله المغناطيسي عن عُشر المجال المغناطيسي لكوكب الأرض، على ذلك النحو من الهشاشة التي يتصف بها حالياً. مع ذلك، فإن الاكتشافات، التي تضمنت دراسة للمجال المغناطيسي الشاسع نسبياً لكوكب الأرض -ويقصد بها تلك المساحة حول الكوكب التي تخضع لتأثير مجاله المغناطيسي- والتي أجريت خلال السنوات القليلة الماضية، قد القت بظلال من الشك على التفاصيل المتعلقة بهذه الفكرة المقبولة بشكل عام كما يقول الباحثون. تشير بعض تلك الدراسات إلى أن المجال المغناطيسي لكوكب الأرض قد يكون أكثر فعالية في تحويل الطاقة من الرياح الشمسية لطبقات الجو العليا، مقارنة بالمجال الجوي للكواكب الأصغر حجماً ذات المجال المغناطيسي الأصغر والأقل كثافة بالتالي، وهو ما يجعل المجال المغناطيسي للأرض أقل فعالية، ككاسر للريح، مما كان يعتقد في السابق. ومن خلال قياس تأثير الظروف الشمسية -الرياحية المتماثلة على كوكبين في نفس الوقت، يصبح الباحثون أكثر قدرة على القياس الكمي لتأثير الوقاية التي يوفرها ذلك الدرع، وكذلك أكثر قدرة على إجراء المقارنات لمعرفة الكيفية التي تتغير بها كفاءة ذلك الدرع وفقاً لتغير حجم الغلاف المغناطيسي. والفريق الذي يقوده "يونج وي" الباحث في مركز" ماكس بلانك لأبحاث النظام الشمسي" بكالتينبيرج- لينداو ألمانيا الغربية، استغل فرصة حدوث"اقتران فلكي" بين المريخ والأرض والشمس عام 2008. ومعنى "اقتران فلكي" هو انتقال المريخ والأرض ليصبحا على نفس الجانب الذي توجد فيه الشمس، وهي ظاهرة فلكية لا تحدث إلا مرة واحدة كل خمسة وعشرين شهراً. وعند حدوثها فإنها تضع كلاً من المريخ والأرض في نفس بيئة الشمس- الريح العامة. والأجهزة والأدوات الموجودة على ظهر المسبار Mars Express Orbiter التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، وتلك الموجودة على ظهر أسطول صغير مكون من أربع مركبات فضائية تابعة للوكالة نفسها، والتي تقوم بدراسة الكيفية التي تؤثر بها الشمس على البيئة القريبة من الأرض، قدمت معلومات قيمة عن فقدان أيونات الأوكسيجين من طبقات الجو العليا، في كلا الكوكبين. ومن المعروف علمياً أنه عندما تضرب منطقة مضطربة شديدة الاضطراب من الرياح الشمسية كل كوكب من الكوكبين، فإن المعدل الإضافي لفقدان الأوكسيجين في كوكب المريخ يكون أكبر من مثيله على كوكب الأرض بعشرة مرات. ومع وجود مسبار آخر تابع لوكالة الفضاء الأوروبية يقوم بالدوران حول كوكب الزهرة، ولديه القدرة على إجراء قياسات مماثلة للقياسات لتي يجريها المسبارMars Express Orbiter وكذلك أسطول المركبات الصغير التابع للوكالة بالقرب من كوكب الأرض، فإن فريق الباحثين السابق الإشارة إليه يتطلع إلى حدوث اصطفاف موات بين الشمس والأرض والمريخ والزهرة حتى يتمكن من إجراء المزيد من القياسات ومن ثم المزيد من المقارنات. وهذا الاصطفاف يحدث عندما تقترب الشمس من ذروة الدورة المعروفة باسم "دورة البقع الشمسية" التي تتكرر كل 11 عاماً، حيث تحدث وقتها انفجارات مثل تلك المعروفة بـاسم"انبعاثات الكتلة الإكليلية" والتي شهدنا مثيلاً لها قبل أسبوعين، بشكل أكثر تكراراً من أي وقت آخر. ويأمل الفريق في قياس تأثير هذه الانفجارات الأكبر، والأكثر نشاطاً، والمشحونة بجزيئات، على تآكل الغلاف الجوي. ولا شك أن إضافة كوكب الزهرة للتشكيلة، سيكون إضافة قيمة: فحجم هذا الكوكب مماثل لحجم الأرض تقريباً، ولكن غلافه الجوي أكثر كثافة بكثير، وليس لديه مجال مغناطيسي. -------- بيتر سبوتس كاتب أميركي متخصص في الشؤون العلمية -------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"