الروائي الفرنسي الشهير (الكسندر دوماس) صاحب المقولة الشهيرة "فتّش عن المرأة"، يرى بأن وراء الكثير من الأحداث التي تجري في كافة مجتمعات الأرض، تكون المرأة هي البطل الفعلي لها، وأنها وحدها القادرة على تحريك كافة خيوط اللعبة من خلف الأسوار. فإذا وقعت جريمة غامضة، قالوا ابحثوا عن المرأة! وإذا حدثت قصّة مروّعة، قالوا ابحثوا عن المرأة! وإذا وقع بلاء كبير، قالوا ابحثوا عن المرأة! ولا أدري هل هذا المعتقد السائد يعود إلى قوة تأثير المرأة على عقول أشد الرجال، أم لفشلهم في مقاومة سحر المرأة وجاذبيّة أنوثتها؟! من جانب ثانٍ، يرى المفكر الفرنسي فولتير أن المرأة خُلقت لكي تروّض الرجال، ولا أعرف أي نوع من الرجال الذين تحدّث عنهم فولتير في عبارته ويحتاجون إلى ترويض! ربما كانت مقولة فولتير مجازيّة وأنه كان يقصد بها كافة رجال الأرض، لأن المرأة هي التي تنجب الطفل وتهدهده بين يديها وتُربّيه في أحضانها إلى أن يشبُّ عن الطوق ويستقبل الحياة، وأن المرأة حسب طريقة تربيتها القادرة على تخريج أجيال واعية أو أجيال عنيفة السلوك! في تقرير لإحدى الحقوقيات السعوديات، أشارت إلى أن السبب الرئيسي في انتشار ظاهرة العنف الأسري بالمجتمع السعودي، يعود إلى المرأة نفسها بسبب تربيتها الخاطئة لأبنائها الذكور، وفي تعليمهم طوال الوقت على أن وجوب استخدام القوة والتسلّط على الزوجة والأخت والابنة على اعتبار أنه الأسلوب الأمثل لإثبات الرجولة. إضافة إلى الثقافة السائدة في أغلبية مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي تحثُّ المرأة على التزام الصمت، وعدم الإبلاغ عن العنف الواقع عليها من شريكها، حماية لسمعة الأسرة وحفاظاً على الأبناء من التشرّد والضياع. أدرك عن قناعة ذاتيّة أن المرأة تُعتبر العدو الأول للمرأة! وأن هناك نساء يقفن على الجانب المضاد في كل ما يتعلّق بحقوق المرأة، ويقمن بصب اللوم بكامله على المرأة إذا ما قامت بفضح السلبيات التي تجري تحت سقف بيتها، ويتهمنها بالأنانية وحب الذات، وأن واجبها كامرأة يُحتّم عليها أن تُدير دفة حياتها بالصبر والتحمّل ولو تعرضت لأقصى أنواع الهوان والذل. هذه الثقافة الظالمة روّج لها للأسف إعلامنا العربي بمختلف قنواته، من خلال صناعة مسلسلات ترّوج لسلطة الذكر، إلى جانب برامج تلفزيونيّة سطحية تُرسّخ هذا المفهوم الضيق الأفق، إضافة إلى شيوخ الدين الذين انهالوا على رأس المرأة بكم من النصائح الساذجة، بوجوب أن تحتسب أجر صبرها عند الله، متجاهلين بأن كل هذا قد يؤدي بها إلى كم من المشاكل النفسية والأمراض المستعصية! إضافة إلى أن الطفل الذي يُشاهد أباه وهو يضطهد أمه وأخوته لن يحترم المرأة التي سيتزوجها مستقبلًا، وسيمارس هو الآخر تسلطه على من حوله من الإناث. ظاهرة العنف الأسري ليست مقتصرة على المجتمع السعودي، بل تُوجد في كل مجتمعات الأرض، ولكن المجتمعات الذكوريّة تتفاوت نسبتها من مجتمع لآخر حسب القوانين الوضعية وتطبيقها الفعلي على أرض الواقع، لترسيخ حقوق المرأة ولردع كل من تسّول له نفسه الانقضاض على آدمية المرأة. العبدة لا تُربّي إلا عبيداً كما تقول الأديبة العربية "مي زيادة"... ولكنني متفائلة، وأرى بالرغم من ارتفاع ظاهرة العنف الأسري إلا أن المرأة غدت أكثر شراسة في التمسك بحقوقها، وبسعيها الدؤوب المتواصل في قلب الأعراف والتقاليد لصالحها، ولم تعد تتوارى خجلاً خلف خمارها أو تدسُّ جسدها في فراشها توجساً من القيل والقال.