تأتي مبادرة "صندوق خليفة لتسديد ديون المواطنين" كواحدة من المبادرات ذات الوجه الاجتماعي المشرق، التي تنفذها دولة الإمارات في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله وعكست المبادرة لدى إطلاقها مدى الحرص والاهتمام الشديدين اللذين توليهما الدولة لتوفير العيش الكريم للمواطن الإماراتي، بالوقوف إلى جانبه في جميع الظروف، وتوفير سبل الدعم المالي والمعنوي كلها له بما يعينه على مشاق الحياة. وخصصت الدولة لهذا الصندوق ميزانية تبلغ 10 مليارات درهم قابلة للزيادة، يتمّ استخدامها في تسديد ديون المقترضين المتعثرين من المواطنين ذوي الدخل المحدود وغير القادرين على الوفاء بأعباء ديونهم للمصارف المتعاملين معها، مع البدء بالمقترضين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية أو الذين ينتظرون صدور مثل هذه الأحكام، على أن يقوم الصندوق بسداد المديونيات المستحقة ومن ثم استقطاعها مرة أخرى من أجور المستفيدين في صورة أقساط ميسّرة، على ألا تزيد نسبتها على 25% من الدخل الشهري للمستفيد. وقد شهدت الأيام الماضية خطوات عملية على طريق تنفيذ المبادرة وقد تعاون الصندوق مع "مصرف الإمارات المركزي" في دراسة مديونيات المتعثرين ووضع معايير الاستفادة من أموال الصندوق، وبالفعل تمّ حصر الشريحة الأولى من المستفيدين المحتملين، وبلغ عددهم نحو 6830 مستفيداً، ومن ثم تقدمت المبادرة خطوة أخرى إلى الأمام باتفاق "المصرف المركزي" مع عدد من البنوك العاملة في الدولة لاتخاذ خطوات عملية في هذا الشأن، والتمهيد لتلقي الطلبات من قِبل المستفيدين. إن مبادرة "صندوق خليفة لتسديد ديون المواطنين" هي مبادرة اجتماعية لها العديد من المزايا والوجوه الإيجابية، فهي بداية تخفف أعباء المعيشة عن المواطنين، وتجنبهم الأضرار التي قد تنتج عن تعرضهم لأي عقوبات قضائية تهدد مستقبلهم الوظيفي وتعصف باستقرارهم الأسري، وتساعد المبادرة على دمج المستفيدين منها كقوة فاعلة في النسيج المجتمعي مرة أخرى، خصوصاً الذين وقعوا بالفعل تحت طائلة العقوبات القضائية، كما سيكون لهذه المبادرة تأثير إيجابي كبير على وعي المواطنين بمخاطر الاقتراض المفرط أيضاً، وستقلل من إقبالهم على الاقتراض لأغراض الإنفاق على السلع غير الضرورية، كما يتوقع أن تسهم بشكل كبير في ترسيخ ثقافة الادخار لدى المواطنين، من خلال الآليات التي سيتمّ استخدامها في هذا الشأن. تعكس مبادرة "صندوق خليفة لتسديد ديون المواطنين" مدى وعي دولة الإمارات بأن النجاحات التي أدركتها على مدار العقود والسنوات الماضية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية ليست إلا نتاجاً لعمل أبنائها وجهدهم، كما تبرهن المبادرة أيضاً على أن الدولة تعي أن جميع الموارد الطبيعية المتاحة التي ينعم بها الوطن بداية من الثروات الطبيعية من نفط وغاز طبيعي ومعادن وغيرها إلى جانب الثروات الاقتصادية والمالية بكل ما تشمله من بنود ما هي في حقيقة الأمر إلا ثروات مُسخّرة بشكل كامل لخدمة مصلحة المواطنين ولإقرار الأمن والسلام المجتمعي في الدولة، وتوفير الحياة الكريمة وتعزيز معدلات الرفاه الاجتماعي والمعيشي للمواطنين والمواطنات بصورة عامة، وذلك باعتبار أن المواطن هو المستفيد الأول والأخير من مسيرة النهضة والتحديث، الأمر الذي ينعكس بطبيعة الحال على مجمل الخطط والسياسات التي تتبناها قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله في مختلف قطاعات التنمية.