سياسة أوروبا الخارجية بلا ربان...و"الديمقراطيين الأحرار" يخطفون الميزانية السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، ومعركة الخلافة في الصين، وتداعيات المذبحة المروعة في أفغانستان، والهموم المتعلقة بالميزانية البريطانية... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية. إخفاق مؤسسي رأت"الجارديان" في افتتاحيتها الأحد الماضي والمعنونة بـ "سياسة أوروبا الخارجية: انجراف قاري"، أن أزمة "اليورو" قد أنتجت خطراً يبدو أن معظم أرباب المصارف والمال في القارة، لم ينتبهوا له بما فيه الكفاية، ألا وهو خطر الخلط بين أوروبا، وبين عملتها.وقالت الصحيفة إن المشروع الأوروبي يتضمن العديد من الأبعاد، ليس فيها ما هو أهم من جعل أوروبا ذات ثقل وأهمية في العالم الخارجي. ولكن هذا الجهد الرامي لجعل أوروبا على هذا النحو يتعثر الآن بسبب عدم وجود قيادة تتمتع بالقدرات الكافية لتوجيهه بالطريقة الصحيحة. وهذا التعثر يمثل في نظر الصحيفة تحدياً لا يحتمل التأجيل شأنه في ذلك شأن التحدي الذي يواجه "اليورو" في الوقت الراهن. بيد أن "الجارديان" ترى مع ذلك أن المحافظة على أهمية أوروبا أمام العالم مهمة ما كان يجب أن تكون صعبة بأي حال من الأحوال، لأن دول الاتحاد الأوروبي تمتلك في مجموعها أكبر اقتصاد في العالم، كما أنها ثاني كيان سياسي في العالم من ناحية الإنفاق العسكري، كما أن عدد سكانها يفوق عدد سكان الولايات المتحدة بكثير، ويتمتعون بمستوى معيشة وأسلوب حياة يحسدون عليهما، علاوة على أنها تمتلك ذراعاً دبلوماسية تسمى"جهاز العمل الخارجي الأوروبي". بيد أن المشكلة التي تواجهها في الوقت الراهن إلى جانب أزمة "اليورو" هي أن هذا الجهاز لم يقم بالدور المنوط به على المستوى الدبلوماسي، على الرغم من مرور عشرة أعوام على إنشائه. السبب في رأي الصحيفة يرجع إلى أن هذا الجهاز، وعلى الرغم من أهمية الدور المكلف به" يعاني من افتقار ثقة الدول الأعضاء به، وهو ما تزايد في الفترة الأخيرة بسبب أدائه المتواضع أثناء مفاوضات بروكسل الأخيرة، فبدلاً من أن يقوم أعضاؤه بتعريف المصلحة الأوروبية المشتركة، انشغلوا بالتنافس الشرس -وبأساليب غير شريفة أحياناً- على الوظائف بداخله. كما أن الجهاز أخفق في توضيح استراتيجيته، وافتقر للقائد على الرغم من وجود "كاثرين أشتون" الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، على رأسه، فعلى الرغم من أنها سيدة شديدة الدماثة، لم تثبت بعد جدارتها بالتقدم للصف الأول، مما نتج عنه أن الدور التاريخي المناط بالجهاز لم يتم على النحو المطلوب، وهو ما كان سبباً في الانجراف الحالي الذي نراه جميعاً في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. معركة الخلافة "الأمور في الصين لم تعد سهلة مثلما كانت من قبل"، اختارت "الاندبندنت" هذا العنوان لافتتاحيتها يوم السبت الماضي، التي تناولت فيها موضوع انتقال القيادة في الصين، الذي حظي بقدر كبير من الاهتمام الخارجي، بعد إقالة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لـ"بوشلاي" عمدة مدينة "تشونجتشينج" والزعيم الذي يحظى بكاريزما شعبية كبيرة بسبب دوره في مكافحة الفساد والفاسدين في منطقته، والذي كان مرشحاً للصعود إلى اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، التي تمثل قمة هرم السلطة في البلاد. وترى الصحيفة أن تلك الإقالة على الرغم مما أثارته من توتر تكشف بجلاء عن تصميم القيادة العليا في البلاد على ضمان انتقال مستقر للقيادة في الخريف المقبل. وتقول الصحيفة في معرض توضيحها للملامح العامة للمشهد السياسي الحالي في الصين، إن رئيس الوزراء الحالي "وين جياباو" والرجل الذي يعتقد أنه سيحل محله في قيادة الحزب الشيوعي الصيني وهو نائب الرئيس الحالي"شي جينيبنج" قد قررا النأي بنفسيهما ليس فقط عن "بوشلاي"، ولكن أيضاً عن سياساته النابعة من المبادئ الماوية. وتقول الصحيفة في معرض تكهنها بأسباب الإقالة إن وين"لم يكن بمقدوره تحمل ثورة ثقافية ثانية، بعد الأهوال التي رافقت والتي ترتبت على الثورة الأولى التي قادها "ماو تسي تونج في ستينيات القرن الماضي. وأن تلك الخطوة من جانبه قد قوبلت بتأييد من قبل وريثه المفترض في مقالة كتبها أمس دعا فيها إلى الهدوء وحذر فيها من "مخاطر العودة للماضي"، أي للثورة الثقافية، وأشارت الصحيفة في هذا السياق أيضاً إلى المؤتمر الصحفي العاطفي لرئيس الوزراء، والذي ألمح فيه إلى القلق الذي تشعر به القيادة بسبب الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الفوارق في مستويات التنمية، ومستويات المعيشة، ومشكلات البطالة والغلاء، وقال إن ورثته ينوون مواجهة هذه الضغوط من خلال آلية تقوم على إجراء تعديلات ومواءمات سياسية واقتصادية. ولكن الصحيفة ترى أن الدراما التي شهدتها الصين هذا الأسبوع بعد إقالة "بوشلاي" تكشف أن هذه المهمة لن تكون بالسهلة بحال، وأن المسؤولين سيكونون بحاجة لحماية ظهورهم جراء تنامي الغضب والسخط لدى قطاعات كبيرة من السكان وخصوصاً في المناطق الداخلية في البلاد المحرومة من نصيبها العادل من التنمية. حجة واهية "الجنون ليس سبباً لهذه المذبحة"، هكذا عنون "روبرت فيسك" مقاله في الاندبندنت يوم السبت الماضي، والذي يعرب في بدايته عن شعوره بالسأم من تكرار قصة الجنود الأميركيين"المضطربين نفسياً والذين يعانون من مشكلات ذهنية"، وهي القصة التي تقدمها أميركا لتبرير إقدام جنودها على ارتكاب مذابح في مناطق القتال ومنها المذبحة الأخيرة التي نفذها رقيب أول في سلاح المشاة وأسفرت عن مصرع 16 مدنياً أفغانياً بريئاً منهم تسعة أطفال. يقول الكاتب إن الباحثين في مراكز الدراسات والبحوث الأميركية، قد نشطوا بمجرد نقل هذا الرقيب إلى الولايات المتحدة عقب ارتكابه لهذه المذبحة، كي يعلنوا أن سبب هذه المذبحة يرجع إلى أن هذا الجندي "مضطرب نفسياً ويعاني من مشكلات ذهنية" تماماً مثلما اعتادت أن تفعل في كل مرة يرتكب جنودها مذابح في مناطق القتال (مذبحة مدينة "حديثة" العراقية المروعة على سبيل المثال). في حين لو كان من ارتكب مثل هذه المذبحة أفغانياً من "طالبان"، فإنها لن تتردد تلك المراكز الفكرية التي يفترض أنها محايدة وموضوعية في أن تطلق عليه أنه"إرهابي متطرف فاقد العقل". ويرد الكاتب على ما قاله أحد القادة الأميركيين في العراق أن الجندي قد قتل هؤلاء الأفغان بدم بارد، لأنه كان يريد الانتقام لزملائه الذين قتلوا عقب حادث حرق نسخ من القرآن بقوله إن مثل تلك الأفعال من قبل الجنود حتى لو كان ما قاله ذلك القائد- الذي كان يجب أن يخجل من نفسه عندما قال ذلك – صحيحاً فإنه يعكس ردود أفعال يمكن توقعها من جنود يرون أنهم يخسرون الحرب التي كانوا يعتقدون في البداية أن الانتصار فيها ميسور. اختطاف الميزانية في افتتاحيتها أول من أمس تحت عنوان "ميزانية 2012 : ميزانية لبريطانيا وليس للديمقراطيين الأحرار"، قالت "الديلي تلجراف" إن الاستعدادات لميزانية هذا العام لم تكن محاولة لصياغة استراتيجية متماسكة، بقدر ما كانت ممارسة للمساومات الداخلية بين الرباعي ديفيد كاميرون، وجورج اسبورن، ونيك كليج، وداني إليكسندر(وكيل أول وزارة الخزانة)، وأن الخطاب المتداول ما قبل الميزانية كان يدور في معظمه حول السؤال: أين هي الأماكن التي يمكن فرض ضرائب أكثر عليها؟ وليس أين هي البنود التي يمكن تقليص الإنفاق فيها؟ وقالت الصحيفة أيضاً إن الهجمات المستمرة التي يشنها "الديمقراطيون الأحرار" على منتجي الثروات والموسرين هي التي حددت شروط تلك المنافسات، التي تركزت حول معاقبة الأغنياء بدلاً من تنمية الاقتصاد. وأن هذه على ما يبدو هي الطريقة التي سيتم بها النظر إلى الميزانية عند مناقشتها، سواء أراد "جورج أوزبورن" وزير الخزانة ذلك أم لا. رأت الصحيفة أنه بدلاً من تلك المساومات الداخلية التي أملى شروطها "الديمقراطيون الأحرار"، فإن مناقشة الميزانية كان يجب أن تدور حول النقاط المهمة مثل توفير الحوافز والدوافع وتقليص حجم الحكومة، وتقليل معدل البطالة ولكنها- المناقشة- اختطفت للأسف من قبل "الديمقراطيين الأحرار" الذين كان كل همهم هو أظهار مدى اختلافهم عن "المحافظين" بشأن السياسة الضريبية، بصرف النظر عما إذا كان ذلك سيكون في مصلحة البلاد أم لا. وتنهي الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه على الرغم من أن الميزانية مسألة ذات جانب سياسي مهم، فإنها يجب أن تركز على الاقتصاد في المقام الأول. لكن "أوزبورن" أعطى الفرصة لـ"الديمقراطيين الأحرار" أن يفعلوا ما يريدون وأن يملوا شروطهم وأن يذكروا الجميع بالطريقة التي أدوا بها بأنهم غير صالحين للمشاركة في تحمل مسؤولية الحكومات. وأن وزير الخزانة مطالب الآن بالعمل على تطمين الشعب البريطاني بأن تعزيز النمو هو محور تركيزه الأول، ثم الاهتمام بالمشروعات الحرة، واستعادة التنافسية الاقتصادية لبريطانيا إلى سابق عهدها. إعداد: سعيد كامل