تحذير من حرب أهلية أفغانية...وثوار سوريا يفتقرون إلى السلاح مخاوف من حرب أهلية مقبلة في أفغانستان، والثوار السوريون يعانون من شح السلاح، وتقييمات وتوقعات مقلقة لضربة إسرائيلية محتملة لتجهيزات إيران النووية...موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن قراءة سريعة في الصحافة الأميركية. حرب مقبلة تحت عنوان "الحرب المقبلة في أفغانستان"، نشرت "واشنطن تايمز" أول من أمس افتتاحية، رأت خلالها أن القوات الأميركية ستغادر أفغانستان في القريب العاجل. لكن الأمر الذي سيصبح محورياً في انتخابات 2012، هو المتعلق بماذا سيحدث عقب خروج القوات الأميركية من أفغانستان؟ وحسب الصحيفة ثمة استطلاعات رأي تفضي إلى استنتاجات مفادها أن الأميركيين يريدون رفع أيديهم عن أفغانستان، وهذا اتجاه تقول الصحيفة إنه ترسخ حتى قبل عمليات الشغب الأخيرة في هذا البلد، وقبل مصرع 16 أفغانياً على يد "روبرت بولز" الرقيب في الجيش الأميركي. وعندما جاء أوباما إلى البيت الأبيض، كانت غالبية الأميركيين مقتنعة بأهمية خوض هذه الحرب، لكن أداء أوباما فيما يعرف بـ"حرب الضرورة" في أفغانستان، أدى إلى توجيه قناعات الأميركيين نحو شيء آخر. وتسرد الصحيفة نتائج استطلاع أجرته "واشنطن بوست" خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري بالتعاون مع شبكة "إي.بي.سي" الإخبارية، حيث اعتبر 35 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أن الحرب مهمة ويجب خوضها، فيما رأى 35 في المئة أن قوات التحالف يجب أن تبقى حتى تستقر الأوضاع في أفغانستان، لكن 57 في المئة من المشاركين يريدون سحب القوات الآن. وفي استطلاع أجرته "يو.إس. إيه توداي"، بالتعاون مع معهد "جالوب" كانت النتائج كالتالي: 24 في المئة يريدون خروج القوات الأجنبية في الوقت المحدد لها، وهو عام 2014، بينما يرى 50 في المئة منهم أنه لابد من تسريع الجدول الزمني الخاص بعملية الانسحاب. وتشير الصحيفة إلى أن الأغلبية لا تزال تدعم قرار بوش الابن في عام 2001 بإرسال القوات إلى أفغانستان، حتى لو كانت هذه الأغلبية ترى أنه لا جدوى من استمرار بقاء هذه القوات، فالأميركيون لا يريدون خوض حرب لا يستطيعون الانتصار فيها، أو لا يُسمح لهم فيها بالانتصار، وما يسمى بـ"الحروب الطويلة"، لم يعد ضمن الطريقة التي يخوض بها الأميركيون الحروب، فالنمط المفضل هو خوض الحرب بسرعة وتصحيح الأمور ثم الخروج، كما أن الحروب الطويلة تستلزم قبول عامة الأميركيين بمستوى ما من الغموض والتضحية المستمرة، وهما أمران لا يرغب الأميركيون في القيام بهما. وتخلص الصحيفة إلى استنتاج مفاده أن التحدي الذي يتعين على أوباما مواجهته خلال هذه السنة الانتخابية هو أن يخطط للانسحاب من أفغانستان، بطريقة لا تجعل الأمر يبدو أشبه بهزيمة للأميركيين، ففي هذه الحالة، سيلجأ منافسه "الجمهوري" إلى اتخاذ موقف أكثر إيجابية يتمثل في البقاء داخل أفغانستان. الصحيفة تتوقع أن الأفغان يجهزون لحرب أهلية شبيهة لتلك التي خاضوها عقب انسحاب القوات السوفييتية عام 1989، لذا يتعين على واشنطن التعهد بدعم حكومة أفغانية مركزية منتخبة من خلال القوة الجوية والعون الاستخباراتي وتوفير بعض القدرات الضرورية لمنع "طالبان" من العودة مجدداً. وهذا يتطلب مرحلة انتقالية تشبه تلك التي ظهرت بعيد سقوط "طالبان" خريف 2001. من ناحية أخرى، نشرت "سان خوسيه ميركيري نيوز" أول من أمس افتتاحية عنونتها بـ"المهمة انتهت في أفغانستان وعلينا أن نغادر"، وقالت الصحيفة: إن الوقت لن يصلح الخروقات التي طالت الثقة في الولايات المتحدة وحلف "الناتو"، فحرق نسخ من القرآن الكريم وقتل مدنيين أفغان جروح لن تندمل. سوق سوداء للسلاح انفردت "لوس أنجلوس تايمز" بتقرير نشرته الأحد الماضي عن طريقة حصول المتمردين السوريين على السلاح في سوريا. فتحت عنوان "السوق السوداء لتجارة السلاح أوشكت على النفاد"، توصلت الصحيفة إلى أن المانحين الذين يقدمون الأموال للمتمردين السوريين كي يشتروا بها أسلحة لكن هذه الأخيرة يصعب العثور عليها. التقرير رصد من طرابلس اللبنانية مشاهد لتاجر سلاح في لبنان يسأل عن بنادق من نوع A16 وM-16. فمنذ شهور يقوم تجار سلاح بشراء أسلحة من السوق السوداء في لبنان وتقديمها للسوريين المناهضين لنظام الأسد، لكن ثمة شحاً في الأسلحة. وعندما بدأت التظاهرات السورية ضد نظام بشار، كان سعر الـ RPG قرابة 300 دولار أميركي، ولا تجده متاحاً، الآن بات سعره 800 دولار، ويقول التجار إن سوق السلاح في لبنان قد نضب تماماً. وشح السلاح يلقي بتداعيات خطيرة على الانتفاضة، حتى في ظل الدعم الدولي المتزايد لتسليح المعارضة السورية. قائد ميليشيا "شهداء تلكلخ" بمدينة حمص قال للصحيفة: لا نريد تدخلاً أو ممرات آمنة، كل ما نريده هو السلاح لنكون قادرين على حماية الشعب، ولا يهمنا من أين يأتي السلاح. وتقول الصحيفة في تقريرها إن بعض الأسلحة يأتي من تركيا والعراق والأردن، لكن المتمردين يرون أنه من السهل الحصول على السلاح من لبنان. وفي الغالب يحمل المتمردون الأسلحة المهربة على ظهورهم، وقد تصل الأوزان إلى 30 رطلاً، وهم ينتقلون بها عبر ممرات جبلية قد تصل إلى 13 ميلاً، وأحياناً ما يقضون الليل سيراً على الأقدام. مخاطر "الضربة" خصصت "نيويورك تايمز" أحد تقاريرها أول من أمس الاثنين، لاستقراء التداعيات المحتملة التي قد تترتب على شن إسرائيل ضربات ضد المنشآت النووية الإيرانية. فتحت عنوان "تمرين تشبيهي أميركي يرى مخاطر في حال توجيه إسرائيل ضربة لإيران"، أشار "مارك ميزيتي" و"توم شانكر" إلى أن أحد التمارين السرية للمحاكاة، والتي أجريت هذا الشهر لتقييم التداعيات غير المباشرة لهجوم إسرائيلي على إيران، تنبأت بأن الضربة ستقود إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً، قد تورط الولايات المتحدة وتتسبب في مقتل مئات الأميركيين. هذا التمرين التشبيهي أجج الخوف بين كبار المخططين الأميركيين، الذين يرون أنه سيكون من المستحيل الحيلولة دون انخراط أميركي في أي مواجهة ضد إيران. وحسب التقرير، فإن السجال حول عواقب الضربة سيقوي أصواتاً داخل البيت الأبيض و"البنتاجون" والمجتمع الاستخباراتي، تحذر من خطورة الضربة بالنسبة للولايات المتحدة. التمرين التشبيهي الذي استغرق أسبوعين والذي يُعرف باسم "نظرة داخلية" سرد سيناريو يتمثل في استدراج الولايات المتحدة إلى الصراع بعد إطلاق صواريخ إيرانية على سفينة حربية في الخليج العربي مما أدى- حسب التمرين- إلى مقتل قرابة 200 جندي أميركي، وبعد هذا التصعيد شنت الولايات المتحدة أولى ضرباتها التي تستهدف التجهيزات النووية الإيرانية. وفي إطار التمرين، ستسفر الضربة الإسرائيلية الأولى عن تعطيل البرنامج النووي الإيراني لمدة عام ، لكن الضربات الأميركية التالية للإسرائيلية لن تبطئ هذا البرنامج لعامين آخرين. وثمة مخططون آخرون في "البنتاجون" يرون أن القاذفات الأميركية بعيدة المدى وطائرات إعادة التزود بالوقود والصواريخ فائقة الدقة، ستكون قادرة على إلحاق ضرر أكبر بهذا البرنامج، وذلك إذا اتخذ أوباما الدخول في تصعيد على نطاق واسع. ويلفت التقرير الانتباه إلى أن هذا التمرين يعزز- بالنسبة للمسؤولين العسكريين الأميركيين- طبيعة الضربة الإسرائيلية التي تتسم بصعوبة السيطرة عليها أو التنبؤ بتداعياتها. وتجدر الإشارة إلى أن الاستخبارات الأميركية تتفق على نطاق واسع مع نظيرتها الإسرائيلية على التقدم الذي حققته إيران في تخصيب اليورانيوم، لكنهما لا تتفقان على كم من الوقت الذي تحتاجه كل منهما لمنع إيران من إنتاج سلاح نووي. إعداد: طه حسيب