تقدّم دولة الإمارات نموذجاً في التنمية الشاملة القائمة على العلم والمعرفة والتمكين، وهذا ما أشار إليه بوضوح "تقرير المعرفة العربي" لعام 2010-2011 الذي أطلقته "مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم"، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة، مؤخراً، والذي أكّد "أن دولة الإمارات حققت الكثير من الإنجازات في المحافظة على مستوى معيشة مناسب لمواطنيها والوافدين فيها، وهذا يعود في جزء منه إلى تركيز الدولة على تنفيذ مشروعات تنموية في مجالات الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة". وما يعرضه التقرير من مؤشرات تنمويّة في مختلف المجالات، الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، يعبّر عما تشهده الدولة من نهضة وتطور في "مرحلة التمكين" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والتي تستهدف في جوهرها "تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتمكين الفرد المواطن من عناصر القوّة اللازمة ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركةً في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية". ويدرك المتابع لهذه السياسة كيف حقّقت أهدافها، وأصبحت فئات المجتمع المختلفة تشارك بفاعلية في حركة المجتمع وتطوّره، سواء الشباب الذين تحرص الدولة على تأهيلهم علمياً، والارتقاء بقدراتهم، لكي يتولوا دفّة القيادة في مختلف مواقع العمل الوطني، أو المرأة التي باتت موجودة بفاعليّة في مختلف المجالات، وأصبحت مؤهلة لشغل مختلف المناصب في مختلف مؤسسات القطاعين العام والخاص. وهذا ما أشار إليه التقرير بوضوح حينما أكّد "أن النظام المؤسسي في دولة الإمارات العربية المتحدة يتيح لأفراد المجتمع ممارسة دورهم السياسي والاجتماعي ضمن إطار مجتمعي قائم على الشفافية والموضوعية"، وهذا يرجع إلى ما سمّاه التقرير توافر "البيئات التمكينية" التي نجحت دولة الإمارات في بنائها، فالقوانين والأنظمة السائدة تدعم عمليات تأهيل اليافعين، والمؤسسات القائمة، سواء في ذلك الحكوميّة منها أو الأهليّة، وتوفر الإطار المؤسسي الحاضن والداعم لهؤلاء، للدخول إلى مجتمع المعرفة. لقد نجحت دولة الإمارات في بناء ما يمكن تسميته مجتمع التمكين والمعرفة، وهما أمران متلازمان، فالعمل على تمكين فئات المجتمع المختلفة، من النشء والشباب والمرأة، ليصبحوا مشاركين بصورة رئيسيّة في حركة تنمية المجتمع وتطوره، لا يمكن أن يتحقق من دون بناء مجتمع المعرفة، بهياكله الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، واستثمار ذلك في تحقيق أهداف التنمية الشاملة. إن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة هو الهدف الرئيسي الذي تعمل من أجله قيادتنا الرشيدة من خلال مجموعة متكاملة من الخطط والبرامج في المجالات المختلفة، الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، تعتمد في تنفيذها على التفاعل الإيجابي مع منجزات العلم والمعرفة الإنسانية. ولعلّ المتابع لمسيرة التنمية في الدولة سيلحظ أنها في الوقت الذي حققت فيه العديد من الإنجازات، فهي تأخذ في الاعتبار المستقبل، والاستفادة من تجارب التنمية في العالم، فالخطط التنمويّة الحالية تمتد لعشرين عاماً، فمثلاً الخطة الوطنية الشمولية لتنمية المناطق النامية في إمارات الدولة تمتدّ حتى عام 2030، وتتضمّن حزمة متكاملة من الأهداف المادية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. كما أن خطّة "رؤية أبوظبي-2030"، التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تستهدف تحويل اقتصاد الإمارة إلى اقتصاد قائم على المعرفة، من أجل ضمان استمرار مسيرة التطوّر والتقدّم، حتى تكون أبوظبي بالفعل ضمن أفضل خمس حكومات على مستوى العالم. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية