وجّه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله مؤخراً بعد أن اطّلع على تقرير شامل عن نتائج الجولة الميدانية الموسّعة للجنة متابعة مبادرات رئيس الدولة في مختلف الإمارات، بمضاعفة الجهد ومتابعة تنفيذ المشروعات الخدمية والاجتماعية التي تتضمّنها هذه المبادرات، لتحقيق الرفاهية وتأمين مقوّمات الحياة الكريمة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي لأبناء الوطن كلهم. الاهتمام الذي توليه قيادتنا الرشيدة بمتابعة المشروعات التنمويّة المختلفة للتأكد من أن كل شيء يسير وفق الخطط والاستراتيجيات المحدّدة وصولاً إلى الأهداف المرجوّة منها يعكس فكراً تنموياً على درجة كبيرة من الوعي والعمق، لأن نجاح أي مشروع لا يستند إلى التخطيط الجيد أو الاعتمادات المالية الكافية أو التكنولوجيا المتقدّمة فقط، وإنما أيضاً، وهذا هو الأهم، إلى الإدارة السليمة، ومن أهم عناصر النجاح في هذه الإدارة هو المتابعة الميدانية، التي تظل من أبرز آليات تقويم الإنجازات، والتأكد من مدى الاستفادة من الموارد المادية والبشرية المتاحة، ومعرفة سير الإنجاز في المشروعات، فضلاً عن أهميّتها الكبيرة في تعميق الدافعية والحافزية لدى القائمين على هذه المشروعات لبذل مزيد من الجهد، وإنجاز هذه المشروعات وفق الإطار الزمني المحدّد لها، وبما يستجيب لتطلّعات المواطنين وطموحاتهم. إن المشروعات التنموية المختلفة التي تتضمّنها مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، التي تتوزّع على قطاعين رئيسيين هما قطاع البنية التحتية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وتبلغ تكلفتها الإجمالية 16 مليار درهم، ومن بينها 5 مليارات درهم لمشروعات تم الانتهاء منها أو يجري استكمالها حالياً ويتوقع تسلّمها العام المقبل، تعكس بجلاء الرؤية التنموية الشاملة التي تتبنّاها القيادة في دولة الإمارات، وتستهدف من خلالها تحقيق رفاهية المواطنين، حيث تتّسم هذه المشروعات بالتنوّع والشمول، إذ تتضمّن مختلف الخدمات الاجتماعية، كالإسكان الراقي، والتعليم العصري، والرعاية الصحيّة المتقدّمة، إضافة إلى إيجاد بنية تحتية عصرية ومتطوّرة في المجالات كافة، كما تأخذ في الاعتبار التوزيع الجغرافي في مختلف إمارات الدولة، وهي تكرّس بذلك الواقع الحالي للتنمية وتفتح مسارات جديدة لها في القطاعات الاقتصادية والمناطق الجغرافية كافة، وهو الأمر الذي يسهم بدوره في تعميق مرتكزات التنمية الشاملة والمستدامة وأسسها. تجعل القيادة في دولة الإمارات الارتقاء بالمواطن أولويّتها القصوى وهمّها الأول والأخير، ولعل الحرص على متابعة المشروعات الخدمية والاجتماعية والتوجيه بمضاعفة الجهد لإنجازها، ناهيك عن مجموعة القرارات والتوجيهات التي صدرت في الآونة الأخيرة للتعامل مع بعض الملفّات التي تهمّ المواطنين، تعبّر عن هذا المعنى بوضوح، حيث جاءت هذه القرارات والتوجيهات متضمّنة زيادة رواتب موظفي الحكومة الاتحادية، ومنح أعضاء السلطة القضائية علاوة خاصة، وزيادة مخصصات الإعانات الاجتماعية، ومعالجة قروض المواطنين المتعثّرين، ومنح أبناء المواطنات المتزوّجات بأجانب الحقّ في التقدم للحصول على جنسية الدولة بعد بلوغهم سن الثامنة عشرة، وغيرها من القضايا الأخرى التي تصبّ كلها في خدمة المواطن والارتقاء بمستوى معيشته، ولهذا كله فإن المواطنين يشعرون دوماً بالرضا التامّ عما تحقّق من إنجازات بدأوا يجنون ثمارها، ويعبّرون عن اعتزازهم بقيادتهم وتقديرهم لها، ولا يتركون أي مناسبة إلا ويكشفون خلالها عن مشاعر الحب والولاء لها لما تبذله من جهود تستهدف توفير مقوّمات العيش الكريم لهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية