مع تطور الممارسات الصحفية في المجتمعات الليبرالية الغربية في أميركا وأوروبا في بدايات القرن العشرين، وبروز سلبيات عديدة، تطلب الأمر وضع قواعد وأسس للممارسة شكلت فيما بعد نظرية المسؤولية الاجتماعية. وعُرفت هذه القواعد والأسس لاحقاً بأخلاقيات الممارسة الصحفية، أو ميثاق الشرف الصحفي. وهي مجموعة من المعايير والقيم المرتبطة بمهنة الصحافة، التي يلتزم بها الصحفيون في عملية جمع الأخبار ونشرها والتعليق عليها. وهذه المعايير المهنية تعزز من إحساس الصحفي بمسؤوليته الاجتماعية. ويتعين على طلاب الإعلام دراسة مساقات مخصصة في أخلاقيات الإعلام، لشرح ما هي الممارسات الأخلاقية في العمل الصحفي وما هي الممارسات غير الأخلاقية، كما أن معظم المؤسسات الصحفية والإعلامية لديها لائحة بأخلاقيات الممارسة المهنية، وتضع جمعيات ونقابات الصحفيين مواثيق خاصة بالممارسة الإعلامية وتوزعها على الصحفيين، وقد أقر رؤساء تحرير الصحف المحلية عام 2007 مشروع 'ميثاق الشرف الصحفي وأخلاقيات المهنة' ووقعوا عليه. ويشتمل الميثاق الذي أعدته جمعية الصحفيين على 26 مادة تحدد قواعد العمل الصحفي والأخلاقيات الواجب توافرها أثناء العمل، التزاماً من صحافتنا المحلية تجاه المجتمع الذي تنتمي إليه وجمهور القراء. إن ثورة الوسائل التكنولوجية والإعلام الاجتماعي، قلبت المفاهيم التقليدية للممارسة الإعلامية. فالإعلاميون في هذه الأيام ليسوا فقط الصحفيين والمراسلين التلفزيونيين ومن يعملون في المؤسسات الصحفية والإعلامية، ولكن أصبح بإمكان أي شخص يملك حساباً في إحدى شبكات الإعلام الاجتماعي أن يصبح إعلاميّاً، خاصة إذا كان لديه عدد كبير من المتابعين لأنه ببساطة يقوم بالاتصال من خلال وسيلة إعلامية وينقل من خلالها الرسالة. ومن هنا تأتي أهمية التطرق إلى أخلاقيات الممارسة الإعلامية في الإعلام الاجتماعي، وخاصة أن هذه الوسائل الحديثة هزت عروش الإعلام التقليدي، كونها أصبحت بديلاً أكثر فعالية وشفافية وجماهيرية. وقد شاعت في الآونة الأخيرة ممارسات غير أخلاقية تسود مواقع الإعلام الاجتماعي من قبيل نقل الشائعات وإفشاء الأسرار، والإساءة إلى الذات الإلهية والرموز الدينية، والتشهير بالأشخاص وقذف الأفراد، وتوجيه تهم العمالة والخيانة إلى أصحاب الآراء المخالفة، وإثارة العصبيات والنعرات الطائفية والعرقية والمذهبية. وكذلك الترويج للإباحية الجنسية ونشر الصور والمقاطع الخليعة، والترويج للأفكار الهدامة مثل الإلحاد وعبادة الشيطان والمثلية الجنسية، وقرصنة المصنفات الفكرية، والمقامرة، وتسخير هذه الوسائل لخدمة أهداف الجماعات الإرهابية والمتشددة. ومن أهم خصائص الإعلام الاجتماعي أنه لا يمكن إخضاعه للسيطرة الكاملة أو تقنينه بواسطة ممارسات أخلاقية صارمة. وعلى رغم أن الجهات التي تدير مواقع الإعلام الاجتماعي مثل التويتر والفيسبوك وغيرها تضع للمشترك الجديد لائحة باشتراطات وقوانين الاستخدام، إلا أن الغالبية العظمى من المشتركين يضغطون على كلمة "أوافق" على الشروط دون قراءتها، مع أن هذا لن يعفيهم من المساءلة القانونية في حالة إساءة الاستخدام. كما أن من السهولة بمكان على المشترك الذي يريد أن يستخدم الحساب في ممارسات غير قانونية أو أخلاقية التخفي من خلال وضع اسم مستعار وصورة رمزية، وإذا أُغلق الحساب، استخدم حساباً آخر بالطريقة نفسها. إن الأسباب التي أدت إلى ظهور أخلاقيات الممارسة الصحفية ونظرية المسؤولية الاجتماعية في المجتمعات الغربية قبل ما يزيد عن قرن من الزمن، هي نفسها التي تتكرر اليوم مع الإعلام الاجتماعي الذي لا يمكن كما قلنا السيطرة عليه وتقنينه بما يوقف الممارسات السلبية السائدة فيه. ويتعين على مؤسسات المجتمع كافة العمل على توعية العامة خاصة الناشئة حول الممارسات غير الأخلاقية في الإعلام الاجتماعي، وإن كنت شخصياً ممن يعتقد أن هذه السلبيات ضئيلة ولا تقارن بإيجابياتها العديدة وأهمها أنها كسرت احتكار الإعلام التقليدي في توجيه الرأي العام.