"هولاند" يخوض حملة بحسابات "تكتيكية"... وساركوزي يدفع بالورقة الأوروبية! حملة فرانسوا هولاند مرشح الحزب الاشتراكي الفرنسي تدخل مرحلة الشكوك، فيما يقحم ساركوزي المشروع الأوروبي ضمن أوراق حملته. وبعض تسريبات بريد بشار الأسد المخترق، موضوعات ثلاثة استقطبت اهتمام الصحافة الفرنسية. مأزق "هولاند" في افتتاحية بصحيفة لوفيغارو تحت عنوان "من مناهضة ساركوزي إلى الشك في هولاند" قال الكاتب "إيف تريار" إن أجواء الحملة الإعلامية والحزبية الراهنة للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في شهر مايو المقبل، تحولت بهذه الطريقة أو تلك إلى ما يشبه استفتاء ثقة في ساركوزي، أو ضده. هذا في حين انزلقت إلى خانة النسيان مسألة أخرى لا تقل أهمية ألا وهي ضرورة التحقق من المؤهلات الحقيقية لمنافسه المرشح الاشتراكي فرانسوا هولاند، وخاصة أن استطلاعات الرأي تقدمه منذ فترة طويلة على أنه هو من سيكون الفائز المؤكد في الاستحقاق الرئاسي. ولكن مع مرور الوقت بدأت الأمور تتغير بعض الشيء، ولا يستبعد أن يتجه المشهد خلال الأسابيع المتبقية لتجاوز الهوس بمناهضة ساكوزي لتحل محل ذلك موضوعة انتخابية جديدة تستقطب اهتمام الإعلام والرأي العام هي ما يمكن تسميته "الشك الهولاندي"، وخاصة أن هنالك دواعي كثيرة للشك في مؤهلات المرشح الاشتراكي، وقدرته على تحمل أعباء الرئاسة الفرنسية، في وقت تغرق فيه البلاد في حزمة مشكلات اقتصادية واجتماعية لا نهاية لها، أقلها وأخفها وقعاً أزمة "اليورو" المزمنة التي أعيت حتى الآن من يجد لها حلاً أو من يداويها. ولا أدل على ذلك الإحساس العام بالتراجع من أن "هولاند" نفسه ما زال حتى الآن يكرر في معظم مقابلاته التلفزيونية أن السباق لم يحسم بعد حتى الآن، وأنه لا شيء مؤكد حتى هذه اللحظة. وشيئاً فشيئاً يجد المرشح الاشتراكي نفسه محشوراً في الزاوية. وخاصة أن معدلات شعبية ساركوزي في استطلاعات رأي النوايا الانتخابية بدأت تتحسن خلال الفترة الأخيرة، وأصبحت معادلة تقريباً لمعدلات ونسب "هولاند". ولاشك أن لطبول الحملة الانتخابية المحمومة التي يقرعها معسكر الرئيس الآن بقوة وبهمة، دخلاً في تحسن معدلاته، وكل ذلك مخصوم بطبيعة الحال من معدلات شعبية مرشح اليسار الاشتراكي. هذا زيادة على أن المترشح الآخر "ميلانشون" تتحسن معدلاته هو أيضاً، وبالنسبة له، وهو مرشح جبهة اليسار، لا يفتأ يؤكد الآن أن "هولاند" بالنسبة له ليست عنده كلمة، أو شجاعة، أو قناعة. ومع مرور الوقت تظهر أيضاً نقاط ضعف "هولاند"، يقول الكاتب، وقد كانت جلية في مقابلته مساء الخميس الماضي، على قناة فرنسا 2. وهو طبعاً مرهق بسبب الأشهر المتواصلة من الحملة الانتخابية الداخلية في حزبه لفرض نفسه مرشحاً باسم الحزب ومن ثم تقديم نفسه للشعب الفرنسي، ولكن يزداد مع مرور الوقت الشعور بأن تعهداته غير مقنعة. ولو تأملنا فقد عرفت مواقفه تغيرات كثيرة، فحول ملفات إصلاح التعليم، والطاقة النووية، وعلاقات فرنسا بالحلف الأطلسي، والهجرة، ودعم الشركات، وموضوعات أخرى كثيرة، عرفت مقارباته تحولات يكاد بعضها يمثل قطيعة مع برنامج الستين نقطة الذي انطلق منه في بداية حملته الانتخابية. والملاحظ عموماً هو التراجع المتواصل لسقف التعهدات في كل ما يقول. والأرجح أنه سيتراجع عن جميع تلك التعهدات في النهاية. وفي الختام يخلص الكاتب إلى أن الفرنسيين بدأوا يكتشفون الآن أن المرشح الاشتراكي يبدو في حقيقته أقرب إلى أن يكون صاحب حسابات تكتيكية صغيرة، أكثر من كونه سياسيّاً قادراً على تقديم مقاربة استراتيجية شمولية مقنعة. وفي المقابل يذهب الكاتب جان- إيمانويل ديكوين، في افتتاحية لصحيفة "لومانيتيه" إلى أن ساركوزي هو من ينخرط الآن في حملة وعود محمومة، لاستعادة الثقة المفقودة لدى قطاعات واسعة من الفرنسيين، وفي إطار حملة الاستعادة التي تشتغل عليها الآلة الجهنمية لليمين الفرنسي الآن، يطلق سيد قصر الأليزيه الوعود بأية طريقة وكيفما اتفق، ويناقض نفسه أحياناً كثيرة، كما يتخفف دون أن يرف له جفن من أعباء أداء بعض وزرائه. وبعد أن انفجرت فقاعة أخيراً فقاعة "ساركو- الأوروبي" المنقذ للعملة الأوروبية الموحدة "اليورو"، بدأت الآن النسبة الأكبر من الفرنسيين تكتشف أنه ليس رئيساً في خدمتهم بقدرما يرى نفسه رئيساً للأثرياء فقط، وخاصة منهم أصحاب المنافي الضريبية. أوروبا استيقظي! تحت هذا العنوان ناقش الكاتب باسكال جالينييه في صحيفة لوموند بعض ما يتردد الآن من حديث مُر عن مأزق المشروع الأوروبي المزمن مسترجعاً بعض ما قيل من قبل قادة تاريخيين أوروبيين حول آفاق الحلم الأوروبي، مؤكداً في الوقت نفسه أن صحيفة "لوموند" نفسها تعتبر إحدى أكثر الصحف الأوروبية اقتناعاً بمشروع اتحاد القارة العجوز، وضرورة المضي به إلى نهاياته المأمولة، وهذا أيضاً هو حال كثير من الفرنسيين، ولذا فإن الزعم الذي يردده البعض بأن "تعلق الفرنسيين بأوروبا قد تراجع" لا أساس له من الصحة. وفي سياق متصل قارب الكاتب بول كوينو في افتتاحية بصحيفة ليبراسيون مدى مركزية المشروع الأوروبي في حملة ساركوزي الانتخابية الراهنة، ملاحظاً أن الرئيس الفرنسي تمكن الآن بالفعل من إعادة قطار حملته الانتخابية إلى السكة مستعيناً بموضوعات شعبوية تستقطب اهتمام الرأي العام مثل قضية اللحم الحلال، وأخرى سياسية بالغة الأهمية وفي مقدمتها التزام فرنسا تجاه المشروع الأوروبي، وقد اتضح تعويله على الموضوع الأوروبي خاصة خلال هذا الأسبوع الذي حرص أثناءه في مختلف مداخلاته الإعلامية على إظهار نفسه باعتباره الزعيم المتسم بالقدر الكافي من الاجتهاد تجاه كافة التزامات فرنسا الأوروبية، وعلى نحو بدت فيه مواقفه أحياناً ذات مسحة ميترانية (نسبة للرئيس الأسبق ميتران). وقد أظهر ذلك بوضوح عند الحديث عن رؤيته لسياسات الهجرة، وإن كان في هذه الحالة الأخيرة، يقول الكاتب، بدا كما لو كان يريد سحب المشروع الأوروبي كله لكي يتحول إلى مجرد ورقة صغيرة ضمن أوراق حملته الانتخابية، وهذا خطير دون شك. بل إن بعض مواقف ساركوزي تجاه المأزق الأوروبي الراهن تبدو متناقضة مع بعضها بعضاً، في كثير من الأحيان. "ويكيليكس" سورية صحيفة لوموند أفردت تغطية خاصة لبعض ما تكشف من أسرار ومفاجآت في عملية اختراق البريد الإلكتروني للرئيس السوري وزوجته، بحسب ما كشفت عنه صحيفة "الغارديان" البريطانية، التي نشرت يوم الأربعاء الماضي ملفاً مثيراً عن بعض محتويات مراسلات الأسد وقرينته، مؤكدة أنها مراسلات حقيقية وموثوقة، وقد تلقتها من معارض سوري، طلب عدم الكشف عن هويته. وتكشف لوموند أن عملية اختراق البريد الإلكتروني للأسد قد تمت خلال الفترة من يونيو 2011 وحتى شهر فبراير الماضي. وهي الفترة التي بلغت فيها الانتفاضة الشعبية السورية حدود الذروة، وتحولت إلى ما يشبه الحرب الطائفية الأهلية، وقد سقط بسببها حتى الآن ثمانية آلاف ضحية، حسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة. وفي هذه الأثناء تنشغل زوجة الأسد، تقول الصحيفة، بالتسوق عبر الإنترنت، من محال الماركات العالمية. كما تكشف المراسلات المخترقة أيضاً تلقي الأسد نفسه لنصائح من بعض حلفائه الإقليميين، بما في ذلك توجيهات حول كيفية إدارته لجهود كسب العقول والقلوب، والطرق المناسبة لظهوره في الفضاء العام عبر وسائل الإعلام. كما تكشف التسريبات أيضاً بعض توجيهاته لمعاونيه بشأن الكيفية التي يتعين عليهم اتباعها لتقوية القبضة الأمنية واستعادة السيطرة على المدن الثائرة مثل حمص وإدلب وغيرهما. يذكر أخيراً أن "الغارديان" أكدت أنها بذلت جهوداً كبيرة للتحقق من صحة ومصداقية هذه المراسلات الإلكترونية المخترقة، ومدى دقة نسبتها لأسرة الأسد، وقد استشارت الصحيفة في ذلك عشرات الأشخاص ممن يستطيعون تأكيد أو نفي هذا الأمر، وقد جاءت النتائج كلها مؤكدة لصحة هذه التسريبات. إعداد: حسن ولد المختار