عادة ما يواجه التغيير التربوي- ولا أقول التطوير التربوي- بالكثير من المقاومة من قبل مدارس الميدان وأسر التلاميذ.وقد لا يكون هناك عيب يذكر في التغيير لكنه لم ينتبه إلى متطلبات التطوير التربوي المتعارف عليها، مما يؤدي إلى وأده في بداية طريقه، حتى وإن لم يكن في التغيير عيب واضح أو خلل معروف، وقد تناولت العديد من الدراسات موضوع مقاومة التغيير، وخلصت إلى العوامل الأساسية لذلك ومنها: ألفة الناس لأسلوب معين في التربية، جعلتهم يكرهون الخروج عما ألفوه، ولو كان حقاً. وقد أقسم الله تعالى على خطورة ما يألفه الناس في حياتهم في سورة قريش. دعوني أربط موضوع الألفة بالتربية، حيث تتشكل عقلية الأسرة مثلاً على وجود واجبات منزلية أو وظائف بيتية يقوم بها التلميذ عند عودته للبيت، لأن الوالدين تربيا على ذلك وشابا عليه، فإن قررت منظومة التربية والتعليم إلغاء الواجبات المنزلية دب الخوف في أذهان الأهل، لأنهم لم يألفوا هذا الأسلوب من التربية، وعندما تتعود الأسر على مدارس ترهق الأبناء بالامتحانات التقليدية التي تتطلب إعلان حالة الطوارىء في المنازل أربع مرات على الأقل في السنة، فإن قررت الجهات المختصة استخدام أسلوب آخر للتقويم التربوي، فإن الأسر ستشكك في صدقية هذا التقويم، كما ترون من الأمثلة ليس هناك عيب يذكر في هذا التغيير التربوي إلا أمر واحد هل تعرفونه؟ دعوني أسوق لكم أمثلة أخرى هذه المرة من زاوية المعلم الذي تعود خلال فترة إعداده في كليات التربية التقليدية على أن يُدرِّس واقفاً أمام السبورة وفي يده الطبشورة، ويتلخص دوره في نقل ما "في الكراس إلى الرأس"، أقصد من الكتاب إلى دماغ المتعلمين وفق منهج محدد فيه عدد الفصول والدروس والحصص، فإن طلبنا من هذا المعلم الانتقال إلى عالم ليس فيه مناهج مكتوبة، بل أهداف ومخرجات مطلوب تحقيقها وعلى المعلم الإبداع في ذلك عبر وسائل مخلتفة، لن يكون الكتاب المدرسي هو محورها، هنا يعيش المعلم صراع الألفة التي تحدثت عنها في مقدمة هذا المقال. السؤال يتكرر مرة أخرى بالرغم من عدم وجود عيب يذكر في هذا التغيير التربوي لأنه يتماشى مع أحدث الدراسات التربوية العالمية، لكن الميدان يرفضه لسبب واحد هل تعرفونه؟ من الواجب على من يخطط للتطوير التربوي، وقبل أن ينتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ التأكد من استعداد الميدان التربوي لهذه المتغيرات، كما أن من الواجب كذلك التواصل مع الأسر لشرح مبررات ومميزات التطوير التربوي المنشود، ومدى ملاءمته للأهداف التنموية والدراسات التربوية الحديثة، وأنه من جانب آخر يصب في مصلحة المتعلم ويؤمن له المستقبل المنشود المفقود في المنهاج التقليدي. عدم نجاح قيادة التعليم في هذا الأمر يؤدي بلاشك الى أمرين أولهما مقاومة التغيير التربوي في الميدان والأسر، وثانيهما وهو الأخطر العمل على نشر الإشاعات والأقاويل، وربما التخطيط لإفشال هذا المشروع التربوي المهم جداً للمجتمع. الإنسان عدو ما يجهل- كما يقولون- ويميل بطبعه إلى ما يألف كما ذكرنا في المقدمة. وإنْ استبعدنا متغيرات أخرى في رفض التغيير التربوي، فإن موضوع الألفة يعد أحدها، وكي نتجاوز هذه المش