يتحلق هؤلاء الأطفال الصغار هنا في أدلب حول النار وهم يرتعدون من شدة البرد، فيما تزداد ظروف المدينة من حولهم صعوبة، حيث يتناقص التموين وتقل إمدادات المواد الطبية، فيما يستمر نزيف الدم المسفوك. ومع تفاقم الظروف يفكر كثيرون الآن في الرحيل بحثاً عن ملجأ أو مكان آمن. وفي الخلفية ينطلق أحد المدنيين الفارين مطلقاً عجلتي دراجته للريح، فيما يعبر بعض الأهالي الآخرين عن هذا الإحساس أيضاً بعرض محالهم بسعر بخس، حيث نقرأ بوضوح "برسم البيع"، مع أرقام هواتف للاتصال! يذكر أن لاجئين سوريين تمكنوا بعد مكابدات شديدة من العبور إلى لبنان يوم الاثنين الماضي، تحدثوا عن تفشي أجواء من الرعب في المدن المستهدفة من قبل حملة كتائب نظام الأسد، حيث يخشى المدنيون هناك من القتل في أية لحظة، وخاصة بعد المجزرة المروعة التي تعرض لها الأطفال والنساء هذا الأسبوع. ومع خطورة الأثر المدمر لما تتسم به الأزمة السورية من عنف طليق على نفسيات الأطفال، فإن هذا الأثر يبدو مع ذلك هو الأخف، نظراً إلى ارتفاع نسبتهم في صفوف ضحايا الأزمة، وهو ما يجعل المأزق الأخلاقي العالمي تجاه محرقة الطفولة السورية مأزقاً مضاعفاً وحقيقيّاً. (ا ب).