حماية السوريين مهمة أخلاقية... وإدانة "لوبانجا" رسالة عالمية ----------- الأزمة السورية بين دعوات إلى البحث عن حل سياسي لإنهاء الأزمة وأخرى تشدد على ضرورة التدخل من أجل حماية المدنيين، ومقتل 16 مدنياً أفغانيّاً على يد جندي أميركي، وإدانة زعيم حرب كونجولي سابق من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة التجنيد القسري للأطفال... موضوعات نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. ----------- الأزمة السورية صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية كتبت في افتتاحية عددها ليوم الأربعاء تقول إن الاجتماع رفيع المستوى الذي عقده مجلس الأمن الدولي لبحث الوضع الحالي في الشرق الأوسط يوم الاثنين الماضي كشف مرة أخرى عن انقسام المجتمع الدولي بشأن كيفية إنهاء الأزمة في سوريا. فهناك انقسام كبير بين من يدعون إلى ضرورة بحث المنظمة الدولية عن حلول سياسية ومن يدعون إلى مقاربات أكثر قوة وصرامة، من تسليح المدنيين في سوريا إلى تغيير النظام بالقوة، كما تقول الصحيفة. وفي هذا الإطار، ترى "تشاينا ديلي" أن حلاً دائماً لأزمة بتعقيد الأزمة السورية يقتضي انخراطاً كاملاً للمجتمع الدولي، تلعب فيه الأمم المتحدة دوراً قياديّاً، مشددةً على ضرورة أن تكون كل المبادرات منسجمة مع "أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية". فالزمن تغير حيث لم نعد نعيش في العهد الذي كانت تفترض فيه بعض القوى الكبرى أن لديها الحق في رسم مصير البلدان الصغرى، تقول الصحيفة. ولذلك، فإن "احترام السيادة والاستقلال والوحدة والوحدة الترابية، التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، هي التي يجب أن تسود وتنتصر". وفي السياق ذاته، قالت الصحيفة إن الصين تشدد، إلى جانب بلدان مثل روسيا والهند، على أن التسوية السياسية تمثل خياراً أفضل، وتعارض تدخلاً خارجيّاً في الشؤون الداخلية لسوريا تحت دواعي "الأسباب الإنسانية"، مضيفة أنها انضمت إلى روسيا في استعمال حق النقض "الفيتو" ضد قرارين لمجلس الأمن الدولي حول سوريا الشهر الماضي لأنهما "غير متوازنين ولا يهدفان إلا إلى استبدال الأسد". غير أن صحيفة "ذا إيدج" الأسترالية كان لديها رأي مختلف، حيث قالت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء أيضاً إن الصين حين استعملت الفيتو -إلى جانب روسيا- ضد قراري مجلس الأمن الدولي حول سوريا كانت لديها دوافع أخرى؛ ذلك أن بكين، تتحفظ على هذا النوع من التدخل لحماية حقوق الإنسان خشية أن يؤسس ذلك لسابقة قد تستعمل ضدها مستقبلاً، تقول الصحيفة. أما في ما يخص روسيا، فإن سوريا تمثل بالنسبة لها حليفاً وزبوناً تقوم موسكو بتسليحه، ومن خلاله تحافظ على وضعها الحالي كلاعب في منطقة الشرق الأوسط. إلى ذلك، ترى الصحيفة أن التوقعات بشأن نجاح المبعوث الخاص إلى سوريا، الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، في سعيه لإيجاد تسوية سياسية متفاوض عليها، هي توقعات مغرقة في التفاؤل، علماً بأن مذبحة يوم الأحد (نحو 50 امرأة وطفلاً عثر عليهم مقتولين في حمص، بعضهم اغتصب وبعضهم بترت أعضاؤه قبل أن يُقتلوا) تزامنت مع زيارته إلى سوريا. والمثير للسخرية، كما تقول، إن عنان هو الذي كان أكد لدى تسلمه جائزة نوبل للسلام عام 2001 على سمو وتفوق حقوق الإنسان على سيادة الدول، معتبرةً أن القانون الدولي الذي لا يحمي حقوق الإنسان ليس قانوناً على الإطلاق. كما أشارت إلى أن الأمم المتحدة اعترفت تدريجيّاً بأن الجرائم ضد الإنسانية تستوجب "مسؤولية التدخل"، مشددة في هذا الصدد على ضرورة ألا تكون حماية المدنيين السوريين مختلفة، قبل أن تختم افتتاحيتها بالقول إن "العالم الحر مطالَب أخلاقيّاً بدعم الشعوب المقموعة قدر استطاعته، على رغم العراقيل التي تضعها قوى سلطوية أخرى". أفغانستان: مأزق أميركي صحيفة "لوتان" السويسرية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء على "حادث" إطلاق جندي أميركي النار بشكل عشوائي ومتعمد على مدنيين أفغان، من بينهم نساء وأطفال ومسنون، في ولاية قندهار يوم الأحد الماضي، وهو حادث يعد الأحدث ضمن سلسلة من الحوادث التي تورط فيها جنود أميركيون. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إنه بعد أزيد من عشر سنوات على بدء الحرب في أفغانستان التي شُنت غداة هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لم تعد الولايات المتحدة تعرف، بعد إنفاق مئات المليارات من الدولارات، لماذا ما زالت عالقة في المستنقع الأفغاني، في وقت تطالب فيه أغلبية من المواطنين الأميركيين بانسحاب فوري، معتبرةً أن قتل 16 مدنيّاً أفغانيّاً من قبل جندي أميركي، وحرق نسخ من المصحف الشريف "عن طريق الخطأ"، ومقطع الفيديو الذي يُظهر جنوداً أميركيين يتبولون على جثث لمقاتلين من طالبان، "انزلاقات" قد تعبر عن ضيق بالمهمة. وترى الصحيفة أن الولايات المتحدة، باعتبارها أول قوة عالمية، لطالما حملت مشعل حقوق الإنسان، وهو ما استفاد منه العالم في أكثر من مرة. غير أنها في الوقت الراهن وجدت متلبسة في مأزق أخلاقي. والأخطاء والفضائح التي تميز عملها في أفغانستان تبدو ترجمة لـ"استثناء" ينتصب على شكل حاجز ثقافي، تقول الصحيفة، متسائلة في هذا السياق: كيف يمكن لجندي أن يقوم بإحراق نسخ من المصحف الشريف في بلد من المعروف أن الدين يمثل فيه موضوعاً شديد الحساسية؟ الواقع أنه إذا كان من المهم تدريب القوات المسلحة الأفغانية، يبدو أيضاً أن من المهم بالقدر نفسه تدريب الجيش الأميركي نفسه على سياق سياسي- ثقافي معقد، تقول الصحيفة. "لوبانجا" في قبضة العدالة صحيفة "تورونتو ستار" الكندية خصصت افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على إدانة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي يوم الأربعاء لزعيم الميليشيات السابق في الكونغو توماس لوبانجا بتهمة التجنيد القسري لأطفال لا يتعدى عمرهم 15 عاماً خلال الحرب الأهلية في ذلك البلد الأفريقي. ولوبانجا زعيم حرب كونجولي غير معروف كان يستغل الأطفال كجنود لضمان سيطرته على منطقة نائية غنية بالذهب من البلاد، ولا أحد يعرف عدد من ماتوا كمقاتلين، وجواسيس، ورقيق... إلخ. غير أن لوبانجا لم يعد غير معروف اليوم أو مفلتاً من العقاب، حيث أدانته المحكمة الجنائية الدولية، في أول حكم من نوعه، بجرائم حرب لقيامه بتجنيد أطفال، حكم تقول الصحيفة إنه يكتسي أهمية كبرى ويمثل تحذيراً لآخرين، وذلك على اعتبار أنه إذا استطاعت المحكمة الجنائية الدولية محاكمة زعيم حرب كونجولي، فإنها تستطيع بدون شك محاكمة آخرين، "وما أكثرهم". ومثلما تُظهر قضية لوبانجا، تتابع الصحيفة، فإن التنديد بمجرم حرب شيء، وجلبه إلى العدالة لتقول كلمتها فيه شيء آخر. فبعد أن اختارت جمهورية الكونجو الديمقراطية التعاون مع المحكمة الدولية، قامت بتوقيف لوبانجا في 2006 وسلمته للاهاي من أجل محاكمته في 2009. وقد استغرقت القضية ثلاث سنوات، وبلغ عدد الشهود فيها 67 شاهداً، وقُدم فيها ما لا يقل عن 1373 دليلاً. غير أن المتمرد الأوغندي جوزيف كوني، المتهم بتجنيد الأطفال أيضاً، الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمراً بتوقيفه في 2005، مازال فاراً. وترى الصحيفة أن القبض عليه لن يكون مهمة يسيرة على اعتبار أنه يتنقل ومجموعة من المقاتلين باستمرار بين جمهورية الكونجو الديمقراطية، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، وأنه سيتطلب جهداً كبيراً من المحكمة الدولية وتعاوناً دوليّاً من أجل محاكمته. إعداد: محمد وقيف