أجمعت الصحف الإسرائيلية، الصادرة بعد اجتماع أوباما، في البيت الأبيض، بنتنياهو، على كون الأول أصر على الثاني بأن الوقت لم يحن بعد لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، مطالباً إياه بالكف عن استخدام لغة التهديد، ما جعل نتنياهو يعلن أنه "لم يقرر ضرب إيران، وأن هذه محض ادعاءات نشرتها الصحافة الأميركية لكي تمنع إسرائيل من توجيه ضربة كهذه". الصحافة ذاتها، والتي ركزت على استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين في الشأن الإيراني، أجمعت كذلك على عدم تحقيق نتنياهو أياً من أهداف زيارته لواشنطن، رغم كل أقوال الدعم اللفظي الأميركية. لقد سارعت الصحف الإسرائيلية للحديث عن العلاقة بين أوباما ونتنياهو، سواء على الصعيد السياسي أو الشخصي. فـ"ألوف بين"، رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، كتب يقول: "تراجع نتنياهو عن توجيه ضربة لإيران لم يأت بسبب موقف أميركي، بل لأن نتنياهو جبان ومتردد ولا يمتلك القدرات القيادية لإعلان حرب". وأضاف: "اللهجة المتشددة التي استخدمها نتنياهو أمام مؤتمر إيباك، بعيد لقائه مع أوباما، دل على شخصية نتنياهو. فهو لا يريد الحرب بل يخاف منها لكنه يفتش عن جهة يتهمها بمنعه من هذه الحرب". أما "أسرة التحرير" في صحيفة "هآرتس"، فكتبت: "من يحرص على مستقبل إسرائيل ما كان يمكنه إلا أن يقشعر بدنه لسماع خطاب نتنياهو في مؤتمر إيباك... التخوف الذي تقشعر له الأبدان هو أنه في يوم ما سنكتشف جميعنا -بمن في ذلك نتنياهو نفسه رغم حذره وتردده وبعد أن يكون فات الأوان- أننا تحولنا إلى رهائن لخطاب تشرتشلي، دون انتصار تشرتشلي". وفي المقابل، قالت "معاريف" إنه "من السهل والمغري ملاحظة أن اعتبارات انتخابية تقيد الجدول الزمني الذي قرره أوباما لعدم الهجوم على إيران. فهو كما يفعل السياسيون، يجري أيضاً حسابات انتخابية. غير أن هذا يكاد يكون هامشياً في القصة. أوباما كان سيعارض هجوماً إسرائيلياً حتى لو كانت الانتخابات بعيدة. فهو ليس فقط سياسيا، بل وأيضاً رئيساً، وكما يفكر الرؤساء، يسعى إلى الإبقاء لنفسه على أوسع مجال للمناورة". ومن جهته، قال "ايلي بردنشتاين" في مقال بعنوان "نتنياهو خرج بيدين فارغتين": "ساعتان كاملتان استمر لقاؤهما في الغرفة البيضاوية. جهد أميركي واضح لتدفئة الأجواء ورأب الصدع، غير أن فوارق المناهج وجدت تعبيرها ليس فقط بالتحليلات اللاحقة بل وأيضاً فيما قيل عن الموضوع المركزي على جدول الأعمال، وهو طريقة وقف البرنامج النووي الإيراني. أربع مرات كرر نتنياهو في المؤتمر الصحفي حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنه اضطر إلى سماع أوباما يوضح بأن ضرب إيران، في هذا الوقت، لا يشكل خطوة ذكية". أما أورلي أزولاي فكتب يقول: "في اللقاء تخلى الطرفان عن الإيهام. يبدو أن أوباما ونتنياهو لن يكونا صديقين. ولم يحاولا في الحاشيتين حتى أن ينشئوا إيهاماً بصداقة رائعة، لكنهما أكدا أنه لا مناص وأنه يجب العمل معاً. وتعلم الاثنان كيف يتحدثان في الأعمال. وقال أناس حضروا اللقاء من الجانب الأميركي إنه كان في الجو شيء من القتامة وإن الحديث لم يتناول شؤوناً شخصيةً. ولم يحاول أحد أن يطمس الاختلافات في الرأي". على صعيد متمم، قال "بن كسبيت" في مقال بعنوان "مساحة سائبة من عدم التوافق بين أوباما ونتنياهو": "سيستغرق الأمر وقتاً حتى تتسرب التفاصيل الحقيقية والمهمة عن اللقاء، إذا كانت ستتسرب على الإطلاق. لكن، منذ الآن، واضح أن الخلافات في الرأي بين أميركا وإسرائيل بقيت على حالها. نعم، أوباما ونتنياهو يتفقان في الرأي بأنه من المحظور السماح لإيران بالوصول إلى قدرة نووية. نعم، واشنطن وتل أبيب تتفقان على أن لإسرائيل الحق في تجسيد سيادتها واتخاذ الأعمال الوقائية للدفاع عن نفسها، لكن هنا ينتهي هذا التوافق، وتبدأ مساحة سائبة مظلمة من عدم التوافق والشك المتبادل. الأميركيون يخشون من أن القرار في إسرائيل قد اتخذ منذ الآن. من الجهة الأخرى، يعرف الأميركيون نتنياهو على نحو ممتاز، ويعرفون بأنه، حتى عندما يكون قد قرر، فإنه لم يقرر بعد. لا شيء نهائي أبداً". ويختم الكاتب: "أوباما لجأ إلى النصيحة الشهيرة لترومان: تحدثْ برقة وأمسك بيده عصاً غليظة". في ظل هذا الزخم من الاهتمام العالمي، وعلى رأسه الاهتمام الإسرائيلي والأميركي، يظهر مقال "أ.ب يهوشع، وعنوانه "صد إيران عن طريق فلسطين"، حيث يوضح بعداً جديداً بقوله: "شيء واحد يجب فعله على عجل كي تصبح جميع الأسئلة بشأن إيران لا حاجة إليها، وهو أن يتم تجديد مسيرة السلام مع الفلسطينيين بجد وصدق واجتهاد من أجل التوصل إلى ما أعلنته حتى حكومة إسرائيل اليمينية على أنه هدفها وهو دولتان (للشعبين) وأن تكون هناك بادرة طيبة لوقف البناء في المستوطنات وإزالة البؤر الاستيطانية. وإذا تم هذا وشوهد على رؤوس الأشهاد، فسيضطر الإيرانيون أيضاً إلى التخلي عن لغتهم الخطابية الحماسية وتهديداتهم الآثمة". ويختم الكاتب: "لكنني على يقين من أن كل خطوة حقيقية نحو سلام مع الفلسطينيين ستجعل الفلسطينيين أيضاً شركاء أقوياء في الطلب من إيران أن تكف عن التهديد، لأن حرباً إسرائيلية إيرانية ستحبط احتمال استقلال الفلسطينيين في وطنهم". ورغم الخطابات التي تغنت بقوة التحالف الأميركي الإسرائيلي في مؤتمر "إيباك" هذا العام، فإنها لم تفلح في تبديد التوتر الذي يعتري العلاقة بين الطرفين والممتدة على مدار السنوات الثلاث الماضية. فالصدامات بين الزعيمين امتدت من القضايا المتعلقة بشخصية كل منهما، إلى الموقف من عملية السلام في الشرق الأوسط، مروراً بإيران. لذا، يتوافق كثير من المراقبين الإسرائيليين على أن أساس التوتر هو اختلاف الرؤية السياسية: وفي هذا يقول معلق "يديعوت أحرونوت"، وهو شيمون شيفر: "إن نتنياهو لو كان في الولايات المتحدة، سيكون عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ، وسيرتبط مع نيوت جينجريتش"، وهذا الأخير هو المرشح الجمهوري المعادي، حتى النخاع للشعب الفلسطيني!