قمة تاريخية بين أوباما وكاميرون...وسيناريو مثير للقلق في أفغانستان السجال الحالي حول البرنامج النووي الإيراني، وزيارة ديفيد كاميرون للولايات المتحدة، ومجزرة قتل 16 أفغانياً على يدي جندي أميركي، ونظرة للوضع في روسيا غداة الانتخابات الرئاسية... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية. الدوافع الخفية "فهم إيران بشكل أفضل قد ينقذنا من كارثة"، هكذا عنون "بيتر بيمونت" مقاله المنشور الأحد الماضي في عدد "الأوبزرفر" الذي يبدأه ببيت شعر نصه:"إن الأفعال مرئية... أما الشيء الخفي فهو الدوافع التي تقف وراءها"، وينطلق منه لمقاربة الموضوع النووي الإيراني فيقول إن ما نعرفه عن "أفعال إيران" و"دوافعها"، يمكن تلخيصه فيما انتهى إليه تقرير "مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية" عام 2011، وهو" أن إيران قد قامت بدراسات نشطة للتقنيات المرتبطة بتصميمات السلاح النووي، والرأس النووي، وأن تلك الدراسات - لحد كبير - قد انتهت بالتزامن مع الغزو الأميركي للعراق عام 2003. ويمضي بالقول إن هناك معلومات أخرى قد عرفت عن أفعال إيران - غير تلك التي وردت في التقرير بالطبع منها - أن إيران قد اقتربت من إتقان دورة الوقود النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة. وخطورة السجال الدائر حالياً بشأن البرنامج النووي الإيراني- كما يرى الكاتب- هو أنه ينظر إلى ذلك البرنامج من منظور واحد تقريباً وهو التهديد الذي يمثله على الأمن القومي الإسرائيلي، وهو ما يقود إلى تهديدات إسرائيلية عالية النبرة، ومتكررة، عن نيتها قصف المنشآت النووية الإيرانية. هذا فيما يتعلق بـ"أفعال" إيران، أما "نواياها"فيقول "بيمونت" إنه من الممكن معرفتها من خلال قراءة التاريخ الإيراني في القرن العشرين والسنوات التي انقضت من القرن الحادي والعشرين حتى الآن، والتي يمكن من خلالها إدراك أن الإيرانيين كان لديهم اعتقاد راسخ بأن الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص قد تدخلا في العديد من المرات لعرقلة مسيرة التطور والتنمية في بلادهم، من خلال التواطؤ والمؤامرات والانقلابات، أو من خلال الامتناع عن تقديم يد العون والمساعدة لتحقيق تلك التنمية عند الحاجة إليها، بالإضافة للتدخل في الحرب التي درات بينها وبين العراق- لصالح العراق- التي استمرت ما يقرب من عقد من الزمن تقريباً وانتهت بخسائر بشرية ومادية فادحة لإيران. ويمضي الكاتب للقول إن الإحباط الذي انتاب الإيرانيين، ورغبتهم في امتلاك سلاح رادع لجيرانهم، بعد أن تعرضوا لأهوال رهيبة جراء الأسلحة الكيماوية التي استخدمها صدام حسين، ورغبتهم كذلك في تعويض سنوات التخلف، دفع القيادة الإيرانية لإعداد خطة مدتها عشرين عاماً، صدّق عليها مجلس "تشخيص مصلحة النظام" الذي يلعب دوراً حاسماً في آلية اتخاذ القرار في إيران تقوم في خطوطها الرئيسية على السعي من أجل الحصول على تقنية نووية وما تلا ذلك من تطورات وتفاعلات تابعها العالم خلال السنوات الماضية وما زال. وفي نهاية مقاله يخلص الكاتب إلى أن معرفة دوافع إيران من وراء برنامجها النووي تنحصر لحد كبير في امتلاك قدرات رادعة، وتحقيق الشعور بالأمان، قد يساعد على تغيير شكل السجال الحالي ونزع فتيل التصعيد عنه لأن خوض حربين في منطقة الخليج - إذا تم شن حرب على إيران - خلال عقد واحد من الزمان، سوف تكون وصفة مؤكدة لكارثة لا يمكن التنبؤ بمداها. قمة تاريخية في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي، وتحت عنوان"تحديات هائلة تنتظر قمة أوباما وكاميرون"، رأت" الديلي تلجراف" أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني لواشنطن فرصة ذهبية لتكريس الأهمية الجوهرية للعلاقات الأميركية التي تتسم بخصوصية مميزة، كما ستكون فرصة لتقوية أواصر الرابطة الشخصية التي نمت بين الزعيمين، خصوصاً أن قوة العلاقة بين الرجال الموجودين على القمة كانت دائماً سبباً من أسباب رسوخ العلاقة بين البلدين. واستطردت الصحيفة بالقول بأن الدولتين باعتبارهما من كبار المساهمين في الجهد العسكري في أفعانستان مطالبتان ببحث التحديات التي تنتظرهما وتنتظر حلف الأطلسي بشكل عام في مرحلة ما بعد الصراع ،دعم حكومة حامد كرزاي للبناء على ما تحقق من تقدم في موضوع بناء الأمم وتجنب عودة البلاد إلى الأوضاع التي كانت سائدة فيها قبل الغزو الأميركي عام 2001 . كذلك فإن أوباما وكاميرون مطالبان ببحث تطورات الوضع في سوريا، وما إذا كان من الممكن تكرار تجربة التعاون المشترك في الأزمة الليبية، في الساحة السورية الأكثر تعقيداً بكثير كما ترى الصحيفة. والموضوع الأكثر أهمية الذي يجب على الرئيسين إيلاءه أكبر قدر من الاهتمام كذلك، هو موضوع إيران وإسرائيل حيث يجب عليهما بذل قصارى جهدهما لنزع فتيل التوتر من خلال الضغط من أجل تغيير نبرة الخطاب المستخدم والقائم على التهديد بتوجيه ضربة لإيران، والتوجه بدلاً من ذلك لتعزيز خيار الدبلوماسية، خصوصاً بعد الإشارات المشجعة من إيران وآخرها تصريح المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله على خامنئي الذي أعلن فيه عن ترحيبه بتصريح الرئيس أوباما الذي قال فيه إنه ما زالت هناك" نافذة فرص" لحل الموضوع النووي الإيراني سلمياً. عواقب وخيمة تعليقاً على حادث إطلاق النار بواسطة جندي أميركي في أفغانستان، كتب "روب كريلي" مقالاً في "الديلي تلجراف" الاثنين الماضي تحت عنوان "الدبلوماسيون في كابول بدأوا بالفعل مناقشة سيناريو يوم القيامة"، يرى الكاتب أن هذا الحادث الذي أدى لمصرع 16 أفغانياً كان مجزرة بشعة بكافة المقاييس، وقع في توقيت بالغ السوء بالنسبة للوجود الغربي في أفغانستان، إذ جاء مباشرة في أعقاب حادث حرق نسخ من القرآن على أيدي جنود من التحالف في قاعدة عسكرية الذي أدى لردة فعل غاضبة من جانب الحكومة والشعب الأفغاني وكان من ضمن تداعياتها أيضاً مقتل اثنين من العسكريين الأميركيين. والمجزرة الأخيرة في رأي الكاتب تضرب في مقتل استراتيجية الخروج من باكستان، القائمة على بناء الثقة مع الأفغان وخصوصاً بعد ردود الفعل البالغة الغضب من جانب الرئيس حامد كرزاي والبرلمان الأفغاني الذي طالب بضرورة محاكمة الجندي الأميركي علناً وإنزال العقوبة التي يستحقها أمام أنظار الشعب الأفغاني، وكذلك "طالبان" بالطبع التي هددت بالانتقام لضحايا هذا الهجوم البشع. يرى كذلك أن تداعيات هذا الهجوم الذي لم تعرف دوافعه بعد هو خطة الولايات المتحدة، يمكن أن يجهض خطة الولايات المتحدة الرامية لإبقاء عدة آلاف من المستشارين العسكريين والقوات الخاصة في البلاد لفترة طويلة لمواجهة احتمالات عودة "طالبان" للسيطرة على الحكم في هذا البلد المضطرب. وسيناريو يوم القيامة الذي يدرسه الدبلوماسيون في كابول في الوقت الراهن هو أن يرفض الرئيس الأفغاني خطة إبقاء تلك القوات، ويرفض كذلك منحها الحصانة اللازمة تحت ضغط البرلمان الأفغاني والغضب الشعبي، وهو ما سيعني أن قوات الأمن وقوات الجيش الأفغانية السيئة التدريب سوف تجد- إذا رحل هؤلاء المستشارون - صعوبة بالغة في السيطرة على زمام الأمور وهو ما قد يسمح بعودة "طالبان" مرة أخرى وقد يقود لحرب أهلية ستكون كفيلة بإضاعة كافة الإنجازات التي تحققت في هذا البلد من خلال تضحيات بشرية ومادية هائلة. روسيا العميقة "المهمة الشاقة تبدأ من هنا" اختارت"الجارديان" هذا العنوان لافتتاحيتها يوم الثلاثاء الماضي التي علقت فيها على الانتخابات الرئاسية الروسية الأخيرة بقولها إن الاحتجاجات الحاشدة التي استمرت ضد "فلاديمير بوتين" خلال الأشهر الثلاثة الماضية لم تكن نسخة روسية من الأحداث العربية بالتأكيد، لكن من الخطأ القول بأن ما نادت به من أهداف وآمال قد تحول لسراب بعد عودة بوتين للكرملين مرة أخرى، لأن فوز بوتين بتلك الانتخابات حتى ولو تحقق بأغلبية ساحقة لا يعني أنه قد بات لديه تفويض بتنفيذ خطته لإدامة الوضع القائم، فالواقع أن فوزه بها لم يتحقق بسبب ما يمتلك من إيجابيات، وإنما بسبب عناصر سلبية تتعلق بمنافسيه منها، أن المعارضة كانت غير موحدة، كما أنها كانت تفتقر إلى الخبرة السياسية الكافية، التي تمكنها من إعداد الحملات الانتخابية وخوض الانتخابات ذاتها، وأن على بوتين بناء على ذلك ألا يخلط بين "الخوف من الفوضى"، الذي كان من ضمن الأسباب التي دفعت الكثير من المتذبذبين للتصويت له على الرغم من عدم اقتناعهم الكامل بقيادته، وبين أن يكون ذلك الفوز ناتجاً عن"تأييد حقيقي" من جانب الشعب. وتختتم الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن المهمة الشاقة التي تنتظر المعارضة في الوقت الراهن هي الاستفادة من التجربة الماضية، والعمل على زيادة وعي الجماهير بالسياسة وتعزيز المجتمع المدني، وخلقه في الأماكن التي لا يوجد فيها، وإخراج"روسيا العميقة" من حالة الخمول والفتور التي تسيطر عليها لأسباب ليس أقلها ما عانته من قمع في الحقبة السوفييتية . إعداد:سعيد كامل