قرأت مقال الدكتور حسن حنفي، "إسلام بلا مذاهب"، والذي انتقد فيه الفرقة المذهبية لكونها أحد أسباب الخلاف والتفرق والصراع التي تولد الضعف والانكشاف. ولخطورة التحزب المذهبي في الدين، قام كبار المفكرين الإصلاحيين منذ مطلع القرن التاسع عشر بجهود معروفة لنبذ المذهبية والطائفية وتوحيد المسلمين حول الكثير مما يجمعهم، كأمة تؤمن بالله الواحد الأحد، وتتبع هدي نبيها محمد، وتقرأ قرآنها الذي لا تختلف على آية واحدة منه، وتصلي نحو قبلة واحدة، وتصوم رمضان معاً، كما تحج معاً إلى بيت الله المحرم. وإني أتفق مع الكاتب على أنه لم يعد للخلاف بين القدماء محلٌ من واقع حياتنا في القرن العشرين، إلا لدى بعض الأشخاص المتعصبين الذين ما انفكوا يحاولون استعادة خلافات الماضي وإبقاء المسلمين رهينة أبدية لها، رغم أنه كان من الأولى تجاوزها حيث لا شيء تقريباً يربطها بقضايا جيلنا. وبالطبع لم يكن ذلك السلف الصالح مذهبياً ولا طائفياً، بل كانوا أمة واحدة كما أراد رب العالمين وأوصى رسوله الكريم. لكن نزعة التعصب المذهبي والطائفي، ليست ظاهرة مجانية تتكون في فراغ، بل أكبر محفز لها هو التحزب السياسي المقيت الذي يندفع أصحابه بحثاً عن النفوذ وتجميع الأصوات الانتخابية، في سبٌلٍ تضر بوحدة الأوطان وتنال كثيراً من تعايش الشعوب. إيوب محمد -أبوظبي