حملة "رسائل في حب المجتمع"، التي بدأت شرطة أبوظبي تبثّها مؤخراً عبر إذاعة إمارات "إف إم" بأصوات نخبة من الفنانين والإعلاميين والمخرجين والرياضيين، وغيرهم من مشاهير المجتمع المحلي تعكس بوضوح الحرص على التواصل مع الجمهور، وتطوير الخطاب الإعلامي الموجّه إليه ليلقى القبول والاستجابة. أهمية هذه الحملة لا تكمن في أنها تستعين بنخبة من مشاهير المجتمع وحسب، وإنما في كونها تستهدف توعية الجمهور أيضاً حول مجموعة من القضايا الأمنية والمجتمعية، كالسلامة المرورية، وتعزيز الوقاية من الجريمة، وتوفير الرعاية الكريمة للنشء لحماية الطفولة، وتعريفهم بثقافة احترام القانون، وإدخالهم في الشراكة المجتمعية. هذه الحملة تأتي تماشياً مع سياسة التحديث المستمر التي تتبنّاها شرطة أبوظبي، من أجل تطوير الخطاب الإعلامي الموجّه إلى الجمهور، بحيث يحظى بالاهتمام والحرص على المتابعة، فالرسائل الصوتية التي سيتم بثّها تسجّل في الأستديو الإذاعي التابع لها، الذي أصبح مجهّزاً بكل الوسائل التقنية الحديثة، التي تتيح له تقديم خطاب إعلامي راقٍ يجذب إليه الجمهور، وقد استطاع هذا الأستديو بالفعل منذ إنشائه أن يحقّق نقلة نوعية في مخاطبة الجمهور وتوعيته بشكل متواصل ومستمر حول العديد من القضايا. الخطاب الإعلامي لشرطة أبوظبي، والذي أصبح يتّسم بالتنوع في تناوله للقضايا، يقدم نموذجاً لما ينبغي أن يكون عليه الإعلام الأمني الناجح، فهذا الخطاب يؤدّي وظائف متعددة: أولاها، التوعية بمختلف القضايا التي تشغل اهتمام أفراد المجتمع، سواء كانت أمنية أو اجتماعية واقتصادية ولها مردودات أمنية، وهذا يتضح بجلاء في القضايا التي تركّز عليها حملة "رسائل في حب المجتمع"، التي تستهدف توعية الجمهور بمعالجة المشكلات الأسرية، وتقديم النصائح للآباء في هذا الشأن، وحثّ الجمهور على التشجيع الحضاري في المباريات، والتحلّي بالروح الرياضية، والدعوة إلى توحيد الجهود في التصدي لآفة المخدرات لحماية المجتمع من مخاطرها، وظاهرة "النصب الهاتفي"... وهي قضايا متنوّعة تعكس في مضامينها الرؤية الشاملة للأمن التي تتبنّاها شرطة أبوظبي، وهي رؤية تتجاوز المفهوم الشرطي الضيق إلى ممارسة مهام أخرى اجتماعية واقتصادية وثقافية تتصل بشكل أو بآخر بأمن المجتمع واستقراره. ولهذا كله تصنف شرطة أبوظبي في مرتبة متقدمة عالمياً باعتبارها واحدة من أهم الأجهزة الشرطية التي تطبق أحدث النظريات الأمنية في الإدارة والتطبيق. ثانيتها، الوظيفة الوقائية، فهذا الخطاب الإعلامي وما يتضمّنه من معلومات حول العديد من القضايا من شأنه حماية أفراد المجتمع من الوقوع في براثن الجريمة بمظاهرها المختلفة، خاصة مع التطور السريع في نمط الجرائم المستحدثة التي يشهدها المجتمع، كـ"النصب الهاتفي" والإلكتروني وسرقة البيانات البنكية وغيرها الكثير من القضايا، التي تتطلّب ضرورة التركيز عليها، وأن تكون في بؤرة الخطاب الإعلامي الموجّه إلى أفراد المجتمع، من أجل التوعية بأساليبها ومظاهرها المختلفة وكذلك كيفية التعامل معها والتصدي لها. الوظيفة الثالثة تتعلق بالعمل على إشراك الجمهور في الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره، على اعتبار أن الأمن مسؤولية مجتمعية، وأن على كل فرد دوراً ينبغي أن يؤديه في هذا الشأن، وأن يدرك أنه مسؤول عن أمن وطنه ومجتمعه، وهذا هو أحد أهم أهداف الخطاب الإعلامي لشرطة أبوظبي، الذي يستهدف تعزيز التعاون بين الشرطة وأفراد المجتمع، وكسب ثقتهم كشركاء في الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.