بوتين يعود للكريملن...واستراتيجية لإحياء الصناعة البريطانية تدهور الصناعة البريطانية، وزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للولايات المتحدة، وتطورات الساحة المصرية، وأصداء فوز بوتين في انتخابات الرئاسة الروسية... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن قراءة أسبوعية للصحافة البريطانية. دعوة متأخرة "بريطانيا بحاجة لصياغة استراتيجية صناعية"، تحت هذا العنوان تناولت "الأوبزيرفر" في افتتاحيتها الأحد الماضي موضوعاً ترى أنه لم يحظ بما يستحقه من اهتمام وهو موضوع التدهور الذي طال الصناعة البريطانية عبر عقود، حتى جعلها تتخلف عن بعض الدول التي كانت تتقدم عليها كثيراً. وأشارت الصحيفة إلى أن"فينس كابُل" وزير قطاع الأعمال البريطاني سيلقي كلمة في المؤتمر القومي للصناعة الذي سيعقد أواخر الأسبوع الراهن، يتوقع أن يوجه فيها أسئلة من مثل: هل سياسة تخفيض العجز التي تتبعها الحكومة في الوقت الراهن هي السياسة السليمة؟ وهل بريطانيا متموضعة بشكل صحيح داخل السوق العالمي بحيث تتمكن من المنافسة؟ ترى الصحيفة إن الإجابة على هذين السؤالين تحديداً لابد وأن تؤدي لنفض الغبار على فكرة كانت تتم إزاحتها لهامش النقاش السياسي بواسطة الحكومات البريطانية خلال العقود الأخيرة- ويرجع لوزير قطاع الأعمال الحالي الفضل في إحيائها -وهي فكرة الحاجة إلى استراتيجية صناعية بريطانية متماسكة.وتقول الصحيفة إن ذلك لا يعني أن بريطانيا لم يكن لديها استراتيجية صناعية خلال تلك السنوات، فالحقيقة أنه كان لديها مثل هذه الاستراتيجية، ولكنها كانت تقع ضمن استراتيجية عامة تركز في المقام الأول على تطوير الصناعة المصرفية تحديداً لا الصناعة بشكل عام، وهو ما أدى إلى الافتقاد لتلك الموازنة المطلوبة بين القطاع المصرفي والقطاع الصناعي القادرة وحدها على دفع عجلة الاقتصاد قدماً للأمام. وحسب الصحيفة، فإن الشيء الذي يؤسف له أن بريطانيا شهدت أكبر حالة تدهور للقطاع الصناعي بين الدول المتقدمة خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، وأن هذا الوضع لم يعد مقبولاً الآن، وأنه يتعين عليها العمل في أسرع وقت ممكن، مستعينة في ذلك بكل الخبرات المتوافرة لديها، وبكل الطاقات الإبداعية المتاحة لها، من أجل توفير منظومة بيئية صناعية متطورة، تتمتع بالقدرة على إعادة الصناعة البريطانية مرة أخرى إلى صدارة الصناعات المتقدمة في العالم، بحيث تكون قادرة على مواجهة الأنواع الجديدة من التحديات التي يتوقع أن تواجهها بريطانيا خلال العقود القادمة. مصداقية مهددة كتب "آفي شلايم" مقالًا في عدد "الإندبندنت" يوم الاثنين الماضي تحت عنوان "يجب على أوباما التصدي لنتنياهو"، بدأه بالقول إن أوباما كان يعلم بالتأكيد نوعية رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قابله يوم الاثنين الماضي: كان يعرف مثلاً أنه الرجل الذي ينتمي لـ"اليمين" الإسرائيلي القومي، والذي يتبنى خطاباً حربياً ويرفض منح الفلسطينيين حقوقهم الطبيعية، ويريد إبقاء الوضع القائم على ما هو عليه، وأنه يقود حكومة حتى لو كانت قد انتخبت بشكل ديمقراطي، إلا أن تركيزها على تحقيق المصالح القومية لإسرائيل الكبرى وتجاهلها للاعتبارات الأخلاقية ومقتضيات الشرعية الدولية، قد جعل منها دولة تبدو خارجة على قواعد القانون الدولي، وهدد بتحولها لدولة فاشية. ويستطرد الكاتب في تعداد صفات نتنياهو فيصفه بأنه صاحب شخصية متعالية، وإنه يكن عداءً صريحاً إن لم يكن كراهية عميقة للعرب جميعاً وللفلسطينيين على وجه الخصوص الذين يرفض الدخول معهم في مفاوضات ذات معنى أو منحهم حقوقهم المشروعة، ويستمر في بناء المستوطنات على أراضيهم، سعياً لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى بصرف النظر عن تعارض ما يقوم به مع المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. وينهي الكاتب مقاله بالقول إن الوقت قد حان كي يقوم الرئيس الأميركي بالتصدي لنتنياهو خلال زيارته للبيت الأبيض، خصوصاً بعد أن تسببت سياساته في زيادة منسوب الكراهية لدى شعوب منطقة الشرق الأوسط التي ترى أن الولايات المتحدة تغض الطرف عن انتهاكات إسرائيل وتقدم لها المساعدات والحماية ويقول إن أوباما إذا لم يفعل ذلك الآن، بعد أن فشل في فرض رؤيته على نتنياهو في لقاءاتهم السابقة، فإن مصداقيته كرئيس لدولة حرة بل وأعظم دولة في العالم سوف تصبح على المحك. مخاض صعب "المواقف القديمة تقف في طريق مصر الجديدة"، هكذا عنون"تامر فؤاد" مقاله المنشور في عدد "الجارديان" الثلاثاء الماضي الذي يتناول فيه الوضع الحالي في مصر، ويرى أنه على الرغم من أن هبوط شعبية المجلس العسكري في مصر قد يلوح كتطور مرحب به لدى معسكر أنصار الديمقراطية، فإن الوضع ليس كذلك في الحقيقة لأن هبوط تلك الشعبية قد لا تكون أمراً مرحباً به لدى قطاعات كبيرة من الشعب المصري. ويقول الكاتب إن توقعات الشعب المصري من حكامه تميل إلى التباين بشكل حاد في بعض الأحيان وهو ما يتبدى بوضوح في طبيعة النظرة للمجلس العسكري: فبعض المصريين يتهمه بأنه مجلس سلطوي والبعض الآخر يرى أنه لم يكن سلطوياً بما يكفي، وأن ذلك كان سبباً في استمرار تدهور الوضع الأمني ، والتأزم الاقتصادي و"ضياع هيبة الدولة" ذاتها في نهاية المطاف. يرى الكاتب أن بعض المقولات السائدة من مثل" إن مئة عام من الطغيان أفضل من يوم واحد من الفوضى" تكشف عن ميل الشعب المصري وشعوب المنطقة التي وقعت فيها الاحتجاجات للاستقرار وتوجسها من التغيير- على الأقل بالطريقة التي تم بها في مصر. ينتقل الكاتب بعد ذلك لموضوع اختيار رئيس الجمهورية، فيقول إنه قد بات متاحاً للمصريين اختيار رئيس لهم بالانتخاب الحر، وهو تطور جديد لم يجربوه، ولكن ما يثير القلق أنهم لا يعرفون على وجه التحديد المعيار الذي سيعتمدون عليه في اختيارهم لشخصية الرئيس القادم، وهو ما يمكن أن يشكل خطورة على مستقبل البلاد نتيجة لعشوائية الاختيار المتوقعة. يرى كذلك الأفكار التقليدية السائدة لدى الشعب مثل الموقف من السلطة الحاكمة، ومن مسائل الهوية، والعدل والمساواة، وقبول الآخر يمكن أن تؤدي في حالة استمرارها لتقويض الديمقراطية المصرية في نهاية المطاف.. ويشير الكاتب إلى ميل المصريين التقليدي لفكرة " المنقذ" أو" البطل الشعبي" الذي يسيطر على الجماهير بكاريزميته فيقول إن هذا الميل يمكن إذا ما لعب دوراً في اختيار شخصية الرئيس القادم أن يعيد عهد الطغيان والديكتاتورية مرة ثانية. ويرى أن مصر محتاجة للعمل من أجل تحقيق التوازن بين السلطات الثلاث ومراقبة كل سلطة للأخرى، وإلى التركيز على بناء المؤسسات المستقلة، ورفع مستوى الوعي لدى الجماهير، وصياغة دستور يركز على حماية حقوق المواطن وحرياته، ويضع ضوابط وقيود تحول دون تسلط الرؤساء، وتغول الحكومات. عودة محسومة في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي، وتحت عنوان" فلاديمير بوتين يفوز في الانتخابات الروسية: سياسات الخوف"، رأت "ديلي تلجراف" أن النتيجة التي انتهت إليها انتخابات الرئاسة الروسية كانت متوقعة، على الرغم من الاحتجاجات والانتقادات المناوئة لبوتين، والأمال التي ساورت البعض في احتمال أن يكون المشهد الانتخابي الذي يواجهه هذه المرة مختلفاً عن المرتين السابقتين. ومضت الصحيفة للقول إن فوز بوتين يرجع في جانب كبير منه لذلك النمط من عبادة الشخصية الذي أحاط بالرجل منذ صعوده لقمة الحكم في روسيا، والإعجاب بالصورة التي كانت وسائل الإعلام ترسمها له والتي كانت تظهره رجلاً قوياً صارماً لديه القدرة على مواجهة الأشرار والفاسدين والزج بهم في السجون والتصدي ـ على الأقل خطابياً- للغرب والولايات المتحدة، والقادر على إنقاذ الاقتصاد وتحقيق ازدهار نسبي– يرجع جزء كبير منه في الحقيقة لزيادة أسعار النفط والغاز. وتقول الصحيفة إن من صوتوا لبوتين قد اختاروا خياراً سلبياً، وليس إيجابياً، فهم لم يختاروه، لكي يحسن من أوضاع الحريات والحالة المعيشية كما يفترض، وإنما اختاروه لخوفهم من عودة أحوال الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ضربت البلاد عقب سقوط الاتحاد السوفييتي السابق، وهو الخوف الذي كانت حملة بوتين الانتخابية قد اشتغلت عليه كثيراً ورأت كذلك أن من بين الأسباب المهمة التي ساهمت في عودة بوتين عدم وجود بديل له موثوق به ويمكن الركون إليه، يقدم نمطاً مغايراً لسياسات بوتين المعروفة التي تقول إنها قد لا يطالها تغيير كبير خلال سنوات حكمه الجديد. إعداد: سعيد كامل