إصرار على رفض "النووي" الإيراني... ودعوة لعمليات جوية ضد "الأسد" ماهي حقيقة موقف أوباما تجاه إيران؟ وكيف يتغير موقف واشنطن من سوريا؟ وكيف يمكن تقييم الاتفاق الأخير بين واشنطن وبيونج يانج؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن اطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. أوباما وإيران تحت عنوان "إيران وإسرائيل والولايات المتحدة"، نشرت "نيويورك تايمز"، أول من أمس، افتتاحية رأت من خلالها أن أوباما ونتنياهو يشتركان في المسؤولية عن التوتر الذي يشوب علاقتهما. لكن لا شك في التزام الرئيس الأميركي بأمن إسرائيل. وعندما يحذر أوباما من أن أي هجوم إسرائيلي على إيران قد يسفر عن نتائج عكسية، فإنه في هذه الحالة، وأن "لا زال ثمة فرصة" من أجل الدبلوماسية، وفي هذه الحالة فإن أوباما يتحدث من واقع المصالح الأميركية والإسرائيلية. وحسب الصحيفة، فإن شهية إيران النووية لا يمكن إنكارها، خاصة وأن لديها نوايا خطيرة تجاه إسرائيل والولايات المتحدة وجيرانها العرب وأيضاً تجاه شعبها، التهديدات الإسرائيلية المتمثلة في اتخاذ خطوة أحادية ضد إيران، شدت انتباه المجتمع الدولي تجاه الخطر. وحسب الصحيفة، لن تكون هناك ضربة "جراحية" للمواقع الإيرانية، كتلك التي شنتها إسرائيل على مفاعل "أوزراك" العراقي عام 1981، أو مثل الهجوم الذي شنته على المفاعل السوري الذي كان قيد الإنشاء . إيران تمتلك تجهيزات نووية متعددة والأماكن المهمة إما مدفونة تحت الأرض، أو محاطة بسياجات صلبة، وثمة تقديرات لدى البنتاجون مفادها أن توجيه حملة جوية إسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية، لن يعطل البرنامج النووي الإيراني سوى سنوات قليلة، وفد تؤدي الضربة إلى حرب أوسع نطاقاً. الضربة الإسرائيلية حال وقوعها ستؤدي إلى جعل الحكومة الإيرانية ضحية أمام الرأي العام الإيراني، وهذا قد يفكك التحالف الدولي ضد إيران، وقد يلحق الضرر بنظام العقوبات، وسيجعل من السهل على طهران إعادة تدشين برنامجها النووي. لدى إسرائيل الحق في الخوف والإحباط، فلطالما تجاهل العالم الأفعال الإيرانية، ولطالما تجاهل التحذيرات الإسرائيلية. وإذا كان بوش الابن لم يفعل شيئاً، فإن أوباما نجح في حشد المجتمع الدولي خلفه لفرض عزلة على طهران ومعاقبتها. على صعيد آخر، يزعم "ميت رومني" المرشح "الجمهوري" في انتخابات الرئاسة، أنه (إذا أُعيد انتخاب أوباما، فإن إيران سيكون لديها سلاح نووي)، مقولة تصفها الصحيفة بأنها سخيفة، وثمة وصفة يحاول "رومني" طرحها للمسألة الإيرانية، تتمثل في "العقوبات المعيقة" والخيارات العسكرية" وذلك يختلف عن سياسة أوباما. الرئيىس الأميركي طرح إمكانية التفاوض مع طهران، وجعل من السهل إقناع الآخرين، بزيادة الضغط على إيران. وتقول الصحيفة، إننا لا نعرف هل ثمة خلطة تجمع بين العقوبات والدبلوماسية من خلالها يمكن إقناع الملالي بالتخلي عن طموحاتهم النووية؟ المسؤولون الأميركيون على حق بألا يبالغوا في طرح وعودهم، فإيران بدأت تشعر بالقيود المفروضة على نظامها البنكي، والضغوط وما يترتب عليها من آلام ستزداد في الشهور المقبلة عندما يبدأ الاتحاد الأوروبي في فرض حظر على استيراد النفط الإيراني. إن العرض الأخير الذي قدمته إيران بالعودة إلى المفاوضات غالباً ما سيكون خديعة جديدة، ومع ذلك لابد من تجريبها. لكن ماذا إذا كانت العقوبات والدبلوماسية غير كافيتين لحل الأزمة؟ لطالما صرح أوباما بأن جميع الخيارات مطروحة، وخلال الأيام الأخيرة أصبحت لغة الرئيس الأميركي أكثر تحديداً، والسبب يعود بلا شك في تهديدات أطلقتها إسرائيل بأنها ستتحرك بمفردها لضرب إيران. وخلال الأسبوع الماضي أخبر أوباما مجلةThe tlantic بأنه (عندما تقول الولايات المتحدة من غير المقبول أن تحصل إيران على سلاح نووي، فإننا نعني ما نقول)، وفي حديث له أمام "أيباك" يوم الأحد الماضي، أعلن الرئيس الأميركي "أن سياسته ليست احتواء إيران بل منعها من امتلاك سلاح نووي". وحسب الصحيفة، فإن الجيش الأميركي قادر على إلحاق الضرر بتجهيزات إيران النووية، وهو في هذا لشأن أكثر قدرة من إسرائيل، لكن التكلفة ستكون باهظة، ومصحوبة بمخاطر وبحالات من عدم التأكد. أوباما- والكلام للصحيفة- على حق عندما يرى أن العمل العسكري هو الملاذ الأخير، لكن إسرائيل يجب ألا تشك في حماس أوباما، وعلى إيران أيضاً أن تفعل ذلك. الحرب على سوريا على صفحات "كريستيان ساينس مونيتور" يوم الاثنين الماضي، وتحت عنوان "السيناتور ماكين يدعو إلى الحرب على سوريا"، كتب "داني مورفي" تقريراً، أن ماكين يحث بلاده على اتخاذ خطوات ضد سوريا، وأن يلجأ أوباما إلى استخدام القوة. السيناتور"الجمهوري" قال إنه يتعين على أوباما تحت أي ظروف- ألا يترك الأسد يُنهي ما بدأه، وليس ثمة مستقبل يسيطر فيه بشار وقواته على سوريا، وأن تستعد الولايات المتحدة لاستخدام قواتها الجوية لتحقيق هذا الهدف (وترى الصحيفة أن هناك سبباً للخوف تجاه ما يجري في سوريا وذلك استناداً لاعتبارات أخلاقية وإنسانية. ماكين أشار إلى أن "أنواع الفظاعات التي تدخّلَ "حلف شمال الأطلسي بسببها في ليبيا لمنع وقوع المزيد منها في بنغازي تتكرر الآن على أرض الواقع في مدينة حمص ".السيناتور الأميركي لفت الانتباه أيضاً إلى أن المشهد الراهن في سوريا يعد أسوأ عنف ترعاه دولة منذ جرائم الحرب التي ارتكبها الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفتش في البلقان، أو التي ارتكبتها القوات الروسية في الشيشان وتحديداً بمدينة غروزني". الكاتب يقول إنه كان في بنغازي قبل عام من الآن وشاهد الطائرات الفرنسية وهي تلتحق بنظيراتها البريطانية والأميركية وبغيرها من طائرات تابعة لدول حلف شمال الأطلسي، وهذه الطائرات منعت القذافي من ضرب بنغازي، وجعلت الكفة تميل لصالح خصومه. وحسب "مورفي"، فإن ما قرأه وشاهده في حمص خلال الأسابيع القليلة الماضية يشبه ما كان سيحدث في بنغازي في حال لم يقدم "الناتو" دعماً للثوار الليبيين. لكن بالنسبة للمعارضة السورية، يبدو للأسف أن الفرسان الدوليين لن يأتوا إلى سوريا قريباً. ويشير الكاتب أيضاً إلى أنه قد مر عام على الانتفاضة السورية، ومع ذلك لا يزال الجيش السوري على حاله، بينما في ليبيا شهد الجيش فيها انشقاقات واسعة خلال الأسابيع الأولى من الانتفاضة على نظام القذافي، وكانت القوات الليبية الموالية للقذافي غير مدربة ولا مجهزة جيداً. ماكين على حق، فالأسد كالقذافي لا يريد أن يترك السلطة، وكذلك هو موقف من يستفيدون من نظامه، خاصة العلويين. موقف "ماكين" الذي يحث على عمل عسكري ضد سوريا، يتناقض مع ما نشرته "لوس أنجلوس تايمز" في افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، فتحت عنوان "البقاء بعيداً عن الصراع في سوريا"، استنتجت الصحيفة أن رغم فظاعة الأحداث فإن التدخل الأميركي لن يكون حلاً على الأقل في هذه المرحلة. وحسب الصحيفة، فإن سوريا بلد مهم من الناحية الاستراتيجية، فما يحدث في سوريا سيؤثر على إسرائيل، وسيؤثر أيضاً على قوة إيران الإقليمية وأيضاً على مستقبل "الربيع العربي". لكن سوريا ليست مُصدراً كبيراً للنفط وفق المعايير الشرق أوسطية، لكن حرباً أهلية قد تنشب بها قد تكون أكثر وضوحاً على الصعيد العالمي مقارنة بما حدث بليبيا. الصحيفة تقول ما يثير الإحباط أن يقتل الناس في شوارع حمص بينما يدور سجال حول الدبلوماسية والعقوبات والاعتبارات الأخلاقية والسياسية، وهذا درس مفاده أن الأمم تتعلم ببطء وتنسى بسرعة. ثقْ لكن دققْ يوم الجمعة الماضي، سلطت "لوس أنجلوس تايمز" الضوء على الخطوة التي اتخذتها واشنطن تجاه بيونج يانج الأسبوع الماضي. فتحت عنوان "في كوريا الشمالية: ثقْ لكن تحققْ)، توصلت الصحيفة إلى استنتاج مفاده أنه في مقابل حصول بيونج يانج على مساعدات غذائية أميركية، وافقت الأولى على تنازلات في برنامجها النووي، لكن لا بد من الحذر. وحسب الصحيفة، فإنه بالاستناد إلى ماضي بيونج بانج وتاريخها في المراوغة خاصة تجاه التزاماتها بنزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، فإنه ليس هناك ما يضمن التزامها بالاتفاقيات الأخيرة التي تتضمن وقف إجراء التجارب النووية وعمليات تخصيب اليورانيوم والسماح للمفتشين الدوليين بالعودة إلى المنشآت النووية الكورية الشمالية. إدارة أوباما التي تفاوضت في بكين من أجل تمرير هذا الاتفاق، كبحت حماسها تجاهه، حيث صرحت وزيرة الخارجية الأميركية بأنه "خطوة أولى بسيطة في الاتجاه الصحيح...وأن لدى أميركا شكوك عميقة في النوايا الكورية الشمالية". إعداد: طه حسيب