عقدت في مدينة الدوحة بقطر فعاليات اللقاء السنوي الـ33 لمنتدى التنمية، وكان عنوانه "السياسات العامة والحاجة للإصلاح في أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية". وقد أنشئ المنتدى عام 1979 وعقد أول اجتماع له بمدينة أبوظبي في 26 ديسمبر 1979، وكانت أول ندواته بعنوان "التنمية في أقطار الجزيرة العربية المنتجة للنفط". والهدف من المنتدى هو إيجاد مناخ علمي وفكري يخلق الصلة والتفاعل بين أبناء المنطقة حول قضايا التنمية ويكرس الجهود نحو دراسة أوضاع التنمية وتحليل عقباتها واستشراف حلولها. عضوية المنتدى شخصية، وهي متاحة لأبناء منطقة الخليج المهتمين بقضايا التنمية والملتزمين بدفع اشتراكات سنوية وبالمساهمة في نشاطات المنتدى، لذلك فأعضاؤه أكاديميون ورجال أعمال ووزراء سابقون ومسؤولون حكوميون مهتمون بقضايا التنمية في الخليج. ندوة الدوحة هذا العام متميزة، لأن أحداث المنطقة كثيرة، وقد شهدت ستة بحوث متميزة نوقشت على مدى يومين، وكان أولها بعنوان "إدارة رأس المال البشري في دول مجلس التعاون"، وقد أعده الدكتور خالد عثمان اليحيى وعقب عليه الدكتور عبدالعزيز الدخيل. وثانيها عن "سياسات التوسع العقاري من منظور الخلل السكاني في دول مجلس التعاون"، لمعده الدكتور عمر هاشم الشهابي من البحرين. بينما كان البحث الثالث بعنوان "الحاجة للإصلاح: سلطنة عمان"، وهو من إعداد الدكتور محمد بن طاهر آل إبراهيم من عُمان. ثم كان عنوان البحث الرابع "الحاجة للإصلاح: الكويت"، وقد أعده أحمد الديين من الكويت. تلاه بحث آخر بعنوان "الحاجة للإصلاح: المملكة العربية السعودية"، لمعده عبدالمحسن هلال من السعودية. أما البحث السادس والأخيرة فكان بعنوان "أحداث البحرين... الأزمة والمخرج" لمعده حسن علي رضى. وأخيراً خصصت الجلسة الختامية لمناقشة أجندة إصلاح عامة. ويمكن القول إن جميع المشاركين في الندوة أكدوا أهمية الإسراع في إيجاد حلول لقضايا التنمية ومشكلاتها، لافتين النظر إلى وجود فجوة بين تنمية رأس المال البشري والإصلاح المؤسسي، وإلى أن الخليج يزخر بالطاقات الشبابية، لكن نصف طاقاته البشرية معطل. وهنا دار جدل مطول حول الأسباب التي أدت إلى ذلك التعطيل. وكما لاحظت الندوة فإن التعليم في الخليج ليس على ما يرام، رغم الإنفاق الكبير الذي يحظى به، لكن معظم ذلك الإنفاق يذهب إلى المباني والرواتب. أما القوى المعطلة فهي غير مؤهلة أصلاً. والظاهرة الجديدة في الخليج هي اللجوء إلى الخبرات الأجنبية! وكما يعتقد المشاركون فإن قيم الاقتصاد الريعي، والاتكال على الدولة، والعمالة الأجنبية، عوامل مهمة تنبغي إعادة النظر فيها. كما أن التعليم في نظرهم تحول إلى أداة للحصول على الشهادات لتحسين الراتب وليس أداة لتحسين الأداء الإنتاجي. وقد تم توجيه اللوم إلى النخبة المتعلمة في الخليج، لعجزها عن التجديد والتطوير والتحديث... فالتنمية في النهاية تنبع من الفرد نفسه الذي يسعى إلى تحسين وضعه المادي والمعنوي. وما دام الفرد يعتمد على الدولة في كل شيء فلا أمل في الإصلاح. وأخيراً استحوذت الأحداث المؤلمة في البحرين على جلسات اليوم الثاني من المنتدى، حيث اتفق الجميع على أن أسلوب الحوار والتفاوض السلمي يبقى أنجح الطرق لتحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد العزيز. د. شملان يوسف العيسى